ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١١
زمان الغسل قاصرا عن زمان التيمّم
بيانه أنّ الظاهر من الأدلة تعلق تكليفات ثلاثة بالنسبة إلى المجنب النهي عن كونه في المسجدين و النهي عن لبثه فيه لاندراجه في العمومات الدالة على النهي عن لبث الجنب في المسجد مطلقا و النهي عن اجتيازه في المسجدين ففي الصّورة المذكورة اختيار الغسل يوجب قلة التخصيص فيما دل على الأول و الثالث دون الثاني و في اختيار التيمم ينعكس الأمر
و يعضد الأوّل أولوية اختيار قلة التخصيص فيما يدل على الأكثر من تكليف واحد
و الثاني كثرة ما دلّ على النهي عن اللّبث و أولويّة اختيار قلة التخصيص في العقل و بالجملة للتأمّل في هذا المقام نوع وجه
و قد يستدل على هذا القول بحمل الخبر الدالّ على التيمم على الغالب من عدم إمكان الغسل أو حصول التلويث به جمعا بينه و بين ما دل على اشتراط فقد الماء في صحة التيمّم و ظاهره تسليم كون ظاهر الخبر العموم و فيه نظر لأنه على تقديره اختيار عموم الخبر لو سلّم وجود أمر دال بظاهره على اشتراط عدم الماء في صحّة التيمّم مطلقا سواء كان لصلاة واجبة أم لا قلنا كون الجنب في المسجد محرّم فيما عدا الكون بمقدار التيمم المخرج عن العمومات بمقتضى الخبر المذكور لعدم الدليل على خروج زمان الغسل عن العمومات حينئذ إذ لا دليل على تسويغ الكون بمقدار زمان الغسل و إخراجه عن العمومات إلا الاضطرار إلى كون ما فيلزم وجوب الغسل في صورة قصور زمانه عن الزمان الخروج و جوازه في صورة المساواة مع تأمّل فيهما
أو دوران الأمر بينه و بين التيمم لعدم جواز الخروج بدونهما فيلزم الغسل في صورة مساواة زمانه لزمان التيمم أو قصوره عنه
و حيث سلّم عموم ما دل على وجوب التيمم لا يتجه شيء من الأمور المذكورة للغسل بل كان عموم ما دل على النهي عن الكون في المسجد بالنسبة إلى الغسل سالما عن المعارض العقلي و النقلي فلا مقتضي لجوازه حينئذ فيلزم تحقق شرط التيمم و هو عدم التمكن الشرعي من استعمال الماء حجة القول الأول النظر إلى عموم الخبر ظاهرا
الثّاني إطلاق كلام المصنف يقتضي عدم الفرق بين المحتلم و غيره سواء أجنب في المسجد أو دخل فيه مجنبا و به صرّح بعض الأصحاب و علل ذلك باشتراك الجميع في العلّة و هو تحريم قطع شيء من المسجد جنبا مع إمكان الطهارة و بعدم تعقل الفرق بين المحتلم و غيره و فيه تأمّل لتحريم لبث الجنب في المسجد بمقتضى الأخبار خرج عنه المحتلم بمقتضى النص السّابق فيبقى غيره مندرجا تحت المنع و ليس ما ذكره من العلّة منصوصة حتى ينسحب في غيره فيكون الحكم بالتشريك من القياس الممنوع منه و عدم ظهور الفرق لا يقتضي عدمه في الواقع
نعم لو أمكن التيمم في أثناء الخروج من غير استلزامه لزيادة الكون لا يبعد وجوبه لقطع بقية الطريق و كذا لو كان زمان المكث الحاصل في التيمم أقل من زمان الخروج مع تأمّل في الأخير
الثالث هل يبيح هذا التيمم الصّلاة و غيرها ممّا يشترط فيه الطهارة قيل لا لوجوب الخروج عقيبه متحرّيا أقرب الطرق
و ذكر الشارح الفاضل هاهنا تفصيلا ملخّصه أن الغسل إما أن يكون ممكنا في المسجد أم لا فإن كان ممكنا و قلنا بتقديم التيمم على الغسل لم يصح الدّخول به في الصّلاة للإجماع على عدم إباحة الصّلوة بالتيمم مع التمكن من الغسل و إن لم يمكن في المسجد فإن كان ممكنا خارج المسجد فالوجه أيضا عدم إباحته الصّلاة لأنّ وقوعها في المسجد ممتنع لوجوب المبادرة إلى الخروج و بعد الخروج متمكن من الغسل فيفسد التيمّم و إنّما شرع التيمم في المسجد لاحتياج الخروج إلى الطهارة مع عدم إمكان الغسل له و إن لم يكن الغسل ممكنا خارج المسجد
فالوجه أن هذا التيمم مبيح للصّلاة و غيرها لعدم المانع فإن التيمّم مع تعذّر المائية يبيحه ما تبيحه إلّا على قول ولد المصنف من عدم إباحة دخول المساجد مطلقا بالتيمّم و سيأتي بطلانه و نمنع حينئذ وجوب المبادرة إلى الخروج و تحري أقرب الطرق لأنّ ذلك مشروط بإمكان الغسل خارجا جمعا بين قولهم هنا و قولهم أنّ التيمم يبيح ما تبيحه المائية و من جملته اللبث و الصلاة انتهى ملخص كلامه
و فيه نظر و الصّواب أن يقال لا يخلو إمّا أن يكون الغسل في زمان التيمم ممكنا في المسجد أم لا فإن كان ممكنا و قلنا بتقديم التيمم فلا يخلو إما أن يكون ممكنا في المسجد بعد الفراغ من التيمم أيضا أم لا فإن كان ممكنا بعد الفراغ من التيمم لم يصح به الدخول في الصّلاة لا يخلو إما أن يكون ممكنا خارج المسجد أيضا أم لا و على التقديرين صحّ ما ذكرنا
أمّا على الأول فلأنه متمكن من الغسل فلا يجوز له الصّلاة بالتيمم
و أما على الثاني فلأن الكون في المسجد بمقدار الغسل صار مباحا له بسبب التيمم لتعذر الغسل لهذا الكون تعذرا مسوغا للتيمم فصار متمكنا من الغسل فلا يجوز له الصّلاة بالتيمم و على التقدير الأول لم يجز له الكون الزائد على الخروج متحريا أقرب الطرق لعموم النهي عن كون الجنب في المسجد إلا ما خرج بدليل و هو الكون بمقدار الخروج
و على التقدير الثاني جاز له الكون بقدر زمان الغسل بسبب التيمم و إن لم يكن ممكنا في المسجد بعد الفراغ من التيمم فلا يخلو إما أن يكون ممكنا بعد الفراغ من التيمّم خارج المسجد أم لا و على الأول لم تصح الصّلاة به لما ذكر و لا الكون الزائد على الخروج و على الثاني صحّت الصّلاة به و لم يجب عليه الخروج كما ذكره الشارح الفاضل و إن لم يكن الغسل ممكنا فلا يخلو إما أن يكون ممكنا بعد الفراغ منه في المسجد أم لا فإن كان ممكنا لم يصح الصّلاة به كما ذكر
و حكم الكون ما ذكر في الشق الأول و إن لم يكن بعد الفراغ منه ممكنا في المسجد فإما أن يكون ممكنا خارج المسجد أم لا و على الأول لم تصح الصّلاة به و لا الكون الزائد و على الثاني صحّت كما علمت
فظهر من هذا التفصيل أن كلام الشارح الفاضل (رحمه اللّٰه) لم يصح على إطلاقه لكنه (رحمه اللّٰه) نظر إلى أن الغالب عدم الانفكاك بين التمكن من الغسل في ابتداء التيمم و بعد الفراغ منه
الرّابع هل يلحق بالجنب الحائض قيل نعم استنادا إلى مرفوعة محمّد بن يحيى السّابقة و اختاره الشهيد و أنكره المحقق في المعتبر استضعافا للرواية و لأن التيمم طهارة ممكنة في حق الجنب عند تعذر الماء و لا كذلك الحائض فإنها لا سبيل لها إلى الطّهارة
و لعل غرضه من هذا التعليل نوع تأييد ثم أثبت الاستحباب و لعلّه بناء على المسامحة في أدلة السّنن
و اعترض الشهيد ره على ما ذكر من التعليل بأنه اجتهاد في مقابلة النص و بالمعارضة باعترافه بالاستحباب
و على ما ذكرنا يندفع ذلك
و في الذكرى نقل عن ابن الجنيد أنه إذا اضطر الجنب أو الحائض إلى دخول المساجد تيمما ثم قال: و يبعد إرادة منقطعة الحيض في الخبر و في كلامه و جاز أن يكون التيمم مبيحا لهذا و إن كان الحدث باقيا فإنه لا يرفع الحدث في موضع إمكانه بالمائية فكيف في موضع استحالته
ثم على القول بالإلحاق لا يبعد إلحاق النفساء كما صرح به الشارح الفاضل لكونها حائضا في المعنى دون المستحاضة
الخامس هل يستحب التيمم لباقي المساجد استقرب ذلك الشهيد في الذكرى لما فيه من القرب إلى الطهارة و لا يزيد الكون فيه عن الكون في التيمم في المسجد و ليس بجيّد لعدم النصّ و وجود الفارق فإن الجواز في المسجدين مشروط بالطهارة دون باقي المساجد فلا يصح ارتكاب اللبث المحرم في التيمم لأجل ما ليس فيه مشروطا به و استحباب الغسل للجواز في المساجد لا يستلزم المدعى كما لا يخفى
و النّدب لما عداه
لا يبعد القول ببدلية التيمم في كل موضع يحتاج إلى الطهارة للرّوايات الصّحيحة الدالة على كون التراب طهورا و كونه بمنزلة الماء و كونه أحد الطهورين و ما ثبت توقفه على نوع خاص منها لا على مطلق الطهارة ففيه إشكال و سيجيء الكلام في تحقيقه في مبحث التيمم و في بدليته للأغسال المستحبّة مطلقا إشكال
و حكم الشارح الفاضل بالاستحباب على القول بكونها رافعة للحدث و لا يخفى أن ظاهر كلام المصنف هنا يقتضي عدم وجوب التيمم لمسّ كتابة القرآن و دخول المساجد عند تعذر الغسل و هو خلاف لما صرّح به في غير هذا الكتاب
و قد تجب الثلاثة بالنذر و شبهه
كاليمين و العهد على شرائطها المذكورة في مواقعها
و يشترط في انعقاد نذر كل واحد منها الرجحان على المشهور من اشتراط رجحان المنذور في انعقاد النذر و لو نذر الوضوء فهل ينصرف إلى وضوء يكون رافعا للحدث