ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٠٧
المصنف في المنتهى في صورة النّسيان و التفريط أعاد قاله علماؤنا و ألحق بما ذكرنا لو وجد الماء في الفلوات و استندوا في هذا الباب إلى رواية أبي بصير قال سألته عن رجل كان في سفر و كان معه ماء فتيمم و صلّى ثم ذكر أنّ معه ماء قبل أن يخرج الوقت قال عليه أن يتوضّأ و يعيد الصلاة
و هذه الرّواية مخصوصة بالناسي و بمن وجد الماء و هو في الوقت فيكون خارجا عن محلّ النزاع و لا يستقيم عندي استضعافه بوجود عثمان بن عيسى في الطريق لما قيل إنه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه
و يظهر من كلام الشيخ في العدّة اتفاق الأصحاب على العمل برواياته و لا بأبي بصير لما سيجيء في مبحث الكر و لا بعدم صراحة استناده إلى الإمام ٧ لما مرّ سابقا قال الشارح الفاضل و ضعفه منجبر بالشهرة كما نبّه عليه الذكرى
و فيه أنّ الضّعف ينجبر بالشهرة بين المتقدمين أما مطلقا فحل تأمّل و الخبر المذكور لم يعمل بمضمونه المرتضى لأنه حكم بإجزاء التيمّم في صورة النسيان بل الشيخ و غيره أيضا لأنّ الشيخ حكم بعدم الإعادة في صورة الاجتهاد و الطّلب و الوجه أنّ مقتضى الأدلة عدم وجوب الإعادة لأن الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء و للعمومات الدالة على ذلك و قد مرّ طرف منها نعم لو ثبت إجماع على وجوب الإعادة كان هو الحجة و الظاهر عدمه لكن الاحتياط في الإعادة فروع
الأول لو نسي الماء في رحله و صلى بالتيمم أجزأه عند علم الهدى و قال الشيخ إن اجتهد و طلب لم يعد و إلا أعاد و قال الصدوق إن ذكر في الوقت أعاد و التفصيل الذي ذكره الشيخ حسن إن كان في سعة الوقت بناء على جواز التيمم في السّعة و إن لم يجتهد و ضاق الوقت عن الطلب و نسي الماء فالظاهر عدم وجوب الإعادة لما سبق من الأدلة و رواية أبي بصير غير واضحة الدلالة على الوجوب بل يثبت منها الرجحان المطلق و الاحتياط في الإعادة
الثاني لو أراق الماء قبل الوقت أو مرّ بماء فلم يتطهر و دخل الوقت و لا ماء تيمّم و صلّى و لا إعادة و الظاهر أنه إجماعي و لو كان ذلك بعد دخول الوقت فكذلك ذكر ذلك في المعتبر من غير نقل خلاف إلا من العامة و يدل عليه ما ذكرنا من أن الإتيان بالمأمور به يقتضي الإجزاء و من العمومات الدالة على ذلك و قطع الشهيد في الدروس و البيان بوجوب الإعادة و جعله المصنف في التذكرة احتمالا قال فحينئذ يعيد واحدة لا ما بعدها و يحتمل قضاء كل صلاة دونها بوضوء واحد في عادته و الأصحّ السّقوط مطلقا
الثالث لو كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله حتى ضاق الوقت عن الطهارة به و الصلاة فهل يتيمّم و يؤدّي أم يتطهّر و يقضي ظاهر إطلاق الشيخ الثاني حيث حكم ببطلان التيمّم و الصلاة قبل الطلب للفاقد و قد صرّح المحقق بما هو أبلغ منه حيث قال من كان الماء قريبا منه و تحصيله ممكن لكن مع فوات الوقت أو كان عنده و باستعماله يفوت لم يجز له التيمم و سعى إليه
و اختار المصنف في المنتهى و التذكرة الأول و هو أقرب لأن المكلّف مأمور بالصلاة في وقتها بمقتضى الآية و غيرها و قد ثبت اشتراطها بالطّهور و وجوبه لها أما الماء مع إمكانه أو الصّعيد مع تعذر استعماله للصلاة و لما تعذر استعمال الماء للصلاة في الصّورة المذكورة تعين الصّعيد لقوله ٧ في في صحيحة حماد بن عثمان و هو بمنزلة الماء و قول الصادق ٧ إنّ ربّ الماء هو رب الأرض و في صحيحة جميل إن اللّٰه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا احتج المحقق بأنه غير واجد و غرضه أنّ وجوب التيمّم معلّق بعدم وجدان الماء و مفهومه عدم وجوبه عند وجدان الماء
و الجواب أنّ المراد بالماء في الآية ليس طبيعة الماء مطلقا بل المراد به و اللّٰه تعالى أعلم الماء الذي تمكن الطهارة به للصلاة بقرينة المقام أو المراد بعدم وجدان الماء عدم التمكن من استعماله للصلاة كما ذكره غير واحد من المحققين فإنّ أمثال هذه المعاني يستفاد من هذه العبارة عرفا بانضمام القرائن و مراعاة السّوابق و لهذا حكموا بوجوب التيمم و إن وجد ماء لا يكفي لطهارته و ليس المراد الماء الذي يمكن الطهارة به لصلاة ما بل للصلاة الحاضرة الواجبة عليه في وقتها الأداء
و بالجملة وجوب حمل الكلام على المعنى الحقيقي مع وجود أمثال هذه القرائن للحمل على المعنى المجازي ممنوع و فرق الشيخ علي بين ما لو كان الماء موجودا عنده بحيث يخرج الوقت لو استعمله و بين من كان الماء بعيدا عنه بحيث لو سعى إليه لخرج الوقت فأوجب الطّهارة المائية على الأول دون الثاني و فيه تحكم واضح
و هل يجوز التيمّم لو تمكن من الطهارة المائية و إدراك ركعة من الصّلاة حكم في التذكرة بالعدم و فيه إشكال بوجوب مجموع الصّلاة في الوقت فإذا تعذر الماء له تعين الصّعيد و الاحتجاج عليه بقوله ٧ من أدرك ركعة من الصّلاة فقد أدرك الصّلاة لا يخلو عن ضعف لأنه دالّ على إدراك الصّلاة بذلك لا جواز التأخير بهذا المقدار فتأمّل
و لو عدم الماء و التراب الطاهرين و ما في حكم التراب من الحجر و الغبار و الوحل سقطت الصلاة أداء و قضاء أما سقوطها أداء فهو ظاهر الأصحاب بحيث لا نعلم مخالفا فيه على التعيين إلا أنّ المحقق في الشرائع حكى قولا بالصلاة و الإعادة ما قيل و كأنه نظرا إلى ما ذكره الشيخ في المبسوط من تخييره بين تأخير الصّلاة أو الصّلاة و الإعادة و هو غير دالّ على ما ذكره
و يفهم من كلام المصنف أيضا وجود القول بذلك و المنقول عن المفيد ره في رسالته إلى ولده أنه قال و عليه أن يذكر اللّٰه تعالى في أوقات الصّلاة بمقدار صلاته و يدل على سقوط الأداء قوله ٧ في صحيحة زرارة لا صلاة إلا بطهور فإنه يفهم اشتراط صحة الصلاة مطلقا بالطهور فإذا تعذر الطهور و كان مكلفا بالصلاة فلا يخلو إما أن يكون المأمور به الصّلاة المتلبسة بالطهارة أم لا و على الأول لزم التكليف بما لا يطاق و على الثاني يلزم عدم اشتراطها مطلقا بالطهارة
و أما القضاء فالذي اختاره الشيخان و المرتضى و ابن إدريس الوجوب و اختاره الشهيد و نقل عن المرتضى في المسائل الناصريّة أنه قال ليس لأصحابنا في هذا نص صريح و حكى المحقق عن المفيد قولا آخر بعدم الوجوب و اختاره و إليه ذهب المصنف و الأقرب وجوب القضاء لعموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت كقول أبي جعفر ٧ في صحيحة زرارة و متى ذكرت صلاة صليتها و في صحيحة أخرى لزرارة أربع صلوات يصليّها الرّجل في كل وقت صلاة فاتتك فمتى ذكرتها أدّيتها الحديث
احتجوا لسقوط القضاء بأن القضاء إنّما يثبت وجوبه بأمر جديد و لم يثبت الأمر في المتنازع فيه و لأن الأداء لم يتحقق وجوبه فلا يجب القضاء و ضعفهما ظاهر و احتج الشهيد ره على وجوب القضاء بقوله٦من فاته صلاة فريضة فليقضها إذ من لا يجب عليه الأداء لا يجب عليه القضاء كالصّبي و المجنون
و يؤيده أن الفريضة فعيلة بمعنى مفعولة أي مفروضة و هي الواجبة و يبعد أن يكون المراد الواجبة على غيره لكونه خلاف المتبادر و وقوع الاحتياج إلى التقدير و يندفع بمنع اختصاص وجوب القضاء بمن وجب عليه الأداء لانتقاضه بالسّاهي و النائم
و يندفع ما ذكره من التّأييد بأن هذا اللفظ قد صارت علما للصّلوات المخصوصة التي من شأنها كونها فريضة مع قطع النظر عمن فرضت عليه و لهذا يطلقون عليها هذا الاسم من غير ملاحظة انتسابها إلى الفاعل فيقولون صلاة الفريضة عددها كذا و حكمها كذا
و بالجملة هذا المعنى يتبادر عنه عند الإطلاق و ذلك آية الحقيقة
و ينقضه
أي التيمم كل نواقض الطهارة الكبرى و الصغرى و يزيد نواقض التيمم على نواقضها وجود الماء مع التمكن من استعماله بحيث يرتفع الموانع المسوغة للتيمم
و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و الأخبار بذلك مستفيضة و هل يعتبر مضي زمان يتمكن فيه من فعل الطهارة المائية أم يكفي التمكن من أول الأمر و إن حصل الكاشف لعدمه ثانيا بأن يتلف الماء قبل إتمامه مثلا فيه إشكال و إن كان ظاهر إطلاقات الأخبار الثاني
و قد يستدل عليه بأن الخطاب متوجه إلى المكلّف بالطهارة بالماء و توجه التكليف بالطهارة المائية ينافي بقاء التيمّم و بأن وجوب الجزم بالنية يقتضي وجوب الطّهارة بالماء فيرتفع حكم التيمم و فيه أن المراد بتوجّه الخطاب بالطهارة المائية إن كان توجهه بفعله في نفس الأمر فممنوع و إن كان المراد توجّه الخطاب بالاشتغال به و التوجه إليه فمسلم لكن الكبرى ممنوعة و الجزم بالنية إنّما هو بحسب الظاهر قبل ظهور الكاشف
و قد يستدل على الأول بأن المكلّف غير مأمور بالطهارة لاستحالة التكليف في زمان لا يسعه و لهذا لو علم من أوّل الأمر أنه لا يتمكن من الإكمال لم ينتقض تيمّمه و فيه أنه إن أراد عدم التكليف بمجموع الفعل فمسلم لكن يجوز أن يكون التكليف بالشروع في الفعل بناء على ظنه بأنه مكلف بالمجموع للظنّ بالتمكّن منه كافيا في رفع أثر التيمّم و إن أراد عدم التكليف بالفعل أصلا فممنوع و المستند ظاهر و انتفاء التكليف في صورة العلم بعدم التمكن في مبدإ الأمر لا يوجب انتفاءه مطلقا و حيث