ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٠١
الوجدان إنّما يثبت بعد الطلب و لأنّه شرط للصّلاة فيجب طلبه و الاجتهاد في تحصيله عند الإعواز و إذا كان الطلب واجبا كان واجبا بعد دخول وقت الصّلاة إذا لم تجب الصلاة و لا شيء من شرائطه قبل الوقت إجماعا و إذا وجب الطّلب بعد الوقت سقط وجوب الصّلاة في أول الوقت و يلزم تأخيرها إلى آخر الوقت للإجماع المركب
الرابع أنّ اللّٰه تعالى جعل التراب بدلا عن الماء عند فقدانه و إنّما يعلم الفقدان عند التضييق إذ قبله يجوز وجود الماء فيكون الشرط و هو فقدان الماء مشكوكا فيه فكذا المشروط و الجواب عن الخبرين أنّهما محمولان على الاستحباب جمعا بين الأدلة و يؤيد ذلك رواية محمّد بن حمران كما مر
و عن الثاني أنّ الأمر بالإعادة لا يستلزم الخلل في الصّلاة التي فعلها أولا إنما يكون كذلك إذا كان إطلاق الإعادة في عبارات الحديث على المعنى المصطلح الأصولي حسب و ذلك غير معلوم سلّمنا لكن تخصيص الإعادة بصورة وجود الماء فقط يقتضي صحّة الفعل أولا فيجب التّأويل في لفظة الإعادة للضّرورة و بالجملة قد ذكرنا سابقا أنّ هذه الرّواية دالة على جواز التيمّم في سعة الوقت و أين هي من الدلالة على التضييق
و عن الثالث بمنع الإجماع المركب الذي ادّعاه على أنّ وجوب الطّلب بعد دخول الوقت ممنوع و قد سبقت الإشارة إلى ذلك مع أن الطلب قد لا يجب إذا تيقّن عدم الماء
و عن الرابع بأنّ شرط التيمم إنّما هو عدم وجدان الماء و هو يتحقق بالطلب في الجملة و عدم الوصول إليه و لا يتوقف على العلم بفقدانه في جميع الوقت فظهر من هذه الجملة أنّ الأظهر بحسب قواعد الاستدلال مذهب ابن بابويه لكن يخدشه شهرة خلافه بين الأصحاب و نقل جماعة الاتفاق عليه فإن ذلك من الأمارات القوية و ظهر أنّ القول بالتفصيل لا يخلو عن وجه للأخبار السّابقة و الأمر دائر بين حملها على الاستحباب الشائع في الأحاديث و إبقاء الآيات و العمومات الكثيرة على ظواهرها أو حملها على الوجوب و ارتكاب التأويل في الآيات و العمومات المذكورة و الأول أنسب و أقرب و للتردّد طريق إلى هذه المسألة حذرا عن الحكم بخلاف المشهور المدّعى عليه الإجماع فينبغي أن لا يترك الاحتياط في أمثال هذه المواضع و ينبغي التنبيه على أمور
الأول لو تيمم لصلاة في ضيق وقتها ثم دخل وقت صلاة أخرى فهل يجوز له أداؤها في أوّل وقتها على القول بالتضيق الأظهر نعم كما اختاره الشيخ في المبسوط لأن المانع من الصّلاة في أوّل الوقت إنّما هو الأخبار الدالة على تأخير التيمّم و هي لا تتناول المتيمّم فيبقى العمومات الدالة على جواز الصلاة في سعة الوقت بحالها من غير تخصيص
و يؤيده عموم صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ٧ يصلّي الرّجل بتيمّم واحد صلاة اللّيل و النّهار كلها فقال نعم ما لم يحدث أو يصب ماء و غير ذلك ممّا في معناها
الثاني لو تيمم لصلاة فريضة جاز له الدّخول في صلوات أخرى من غير إعادة التيمم و الظّاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و تدلّ عليه صحيحة زرارة السّابقة و صحيحة أخرى له عنه ٧ في الرّجل يتيمم قال يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء و صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّٰه في رجل تيمم قال يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء و صحيحة حماد بن عثمان قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرّجل لا يجد الماء أ يتيمم لكلّ صلاة قال لا هو بمنزلة الماء إلى غير ذلك من الأخبار
لا يقال عموم قوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ يقتضي الوضوء و التيمم لكلّ صلاة إلا ما خرج بالدليل
لأنا نقول إنّها مخصوصة بالمحدثين بالإجماع على ما قيل و يؤيد ذلك ما نقل المصنف في المنتهى من إجماع المفسرين على أن المراد بها إذا قمتم من النوم و نسبه في الخلاف إلى المفسرين و قد وردت به رواية صحيحة كما مر في مبحث الوضوء و أما ما رواه الشيخ عن أبي همام في الصّحيح عن الرّضا ٧ قال يتيمّم لكلّ صلاة حتى يوجد الماء فمحمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة و كذا رواية السّكوني مع ضعفها
الثالث من عليه فائتة فالأوقات كلها يصلح للتيمم صرّح بذلك جماعة من عظماء الأصحاب لعموم قوله ٧ و متى ذكرت صلاة فاتتك صلّيتها إلى غير ذلك من العمومات و الأخبار الدالة على التضييق لها ظهور في إرادة الصّلاة الحاضرة فلا يصلح لتخصيص ما ذكرنا من العمومات و يجوز به الدخول في الفرائض الحاضرة للأخبار المذكورة و لقوله ٧ في صحيحة جميل إنّ اللّٰه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا إذ الظاهر منه أنّه يثبت له جميع أحكام الماء إلا ما خرج بالدليل
الرابع حكم المحقق و الشهيد في الذكرى بجواز التيمّم للصّلاة النّافلة المرتبة في سعة وقتها و هو غير بعيد لعموم الأدلة و إمكان اختصاص الأخبار الدالة على وجوب التيمم في آخر الوقت بما كان للصلاة الفريضة إذ هي المعهود المتبادر و كلام الشارح الفاضل يشعر باعتبار التضييق و تردد في المعتبر في جواز التيمّم للنّافلة المبتدأة ثم قال و الجواز أشبه لعدم التّوقيت و المراد بها تعجيل الآخر في كلّ وقت و فواته بالتأخير متحقق و هو حسن لعموم الأدلة و اختاره الشهيد و جعل وقته إرادة فعلها و لو تيمم في الأوقات المكروهة للنّافلة المبتدأة فالظاهر الصحّة و إليه ذهب الشهيد ره لأن الكراهة لا تنافي الانعقاد و حكم المصنف في التذكرة و المحقق في المعتبر بعدم الجواز
الخامس يتيمم لصلاة الآية كالكسوف لحصولها و للجنازة لحضورها لأن وقت الخطاب بالصّلاة و يمكن دخول وقتها بتغسيل الميّت لإباحتها حينئذ و إن لم يتهيأ للصلاة قال في الذكرى بعد ذكر هذا الاحتمال بل يمكن دخول وقتها بموته لأنه الموجب للصّلاة و غيرها من أحكام الميّت و لا يخلو عن إشكال بل الأولى فعلها عند إرادة الصّلاة و يتيمّم للاستسقاء باجتماع النّاس في المصلّى و استقرب في الذكرى جوازه بإرادة الخروج إلى الصّحراء و هو غير بعيد و احتمل الجواز بطلوع الشمس يوم الثالث و هو مشكل
السّادس يجوز الدّخول بتيمم النّافلة في الفريضة و الظاهر أنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب نقل الإجماع عليه الشيخ في الخلاف و المصنف في المنتهى و تدل عليه الأخبار السّابقة و على ما ذكرنا من الأحكام يضعف فائدة التضييق فإن المكلّف بالصلاة الواجبة يتيمم للنّافلة ثم يصلّي الفريضة في سعة وقتها و قال الشارح الفاضل و لو أراد إحداث التيمم في حال سعة وقت الحاضرة فلينذر صلاة ركعتين في تلك الحال و يتيمّم لها ثمّ يصلّي الحاضرة مع السّعة و الاحتياج إلى هذه الحيلة مبني على أنه لم يجوز التيمّم لصلاة النّافلة المبتدأة بناء على أنه لم يجوّز التيمم لصلاة النّافلة في سعة وقتها و هو الظاهر من كلامه لكن يرد عليه حينئذ أن الظاهر أن انعقاد النذر متوقف على مشروعية المتعلق قبل النذر و الأمر حينئذ ليس كذلك فتأمل
السّابع لو دخل مسجدا فالظاهر جواز التيمّم لصلاة التحية لأنّ وقتها بعد الدخول مضيق
الثامن لو ظن دخول الوقت و لا طريق له إلى العلم فتيمم ثم ظهر فساد ظنه فاستقرب في الذكرى البطلان و فيه إشكال
التاسع لو ظنّ ضيق الوقت لأمارة فتيمم و صلّى ثم بان غلطه فالأقرب عدم الإعادة ذهب إليه المحقق و الشهيد و المنقول عن ظاهر كلام الشيخ في كتبه الأخبارية وجوب الإعادة لنا أنه صلاة مشروعة مشتملة على شرائط الصّحة فيكون مجزيا و لم يثبت أنّ ضيق الوقت شرط بل القدر المسلم على تقدير التضييق إنّما هو وجوب تأخير التيمم إلى زمان يخاف الفوت و يحصل الظنّ بالتضييق و للعمومات الكثيرة الدالة على أنّ من صلّى بتيمّم فليس عليه الإعادة و لظاهر الآية
قال المحقق و يمكن أن يستدل على ذلك برواية زرارة و معاوية بن ميسرة و يعقوب بن سالم عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه ٨ و نقل مضمون الأخبار المذكورة سابقا ثم قال و لا وجه لها على القول بالتضييق إلا ما ذكرناه و أما رواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه ٧ في رجل يتيمّم فصلّى ثم أصاب الماء فقال أما أنا فكنت فاعلا إني أتوضأ و أعيد فحملها على الصورة المذكورة بعيد و الأولى حملها على الاستحباب و لهذا نسب ٧ الإعادة إلى نفسه و حملها الشيخ على من صلّى في أوّل الوقت مستدلا عليه برواية يعقوب بن يقطين السّالفة
و قال في الذكرى فحوى الخبرين صحة التيمّم في أوّل الوقت أما الأول فلأنه ٧ أسند الإعادة إلى نفسه و لو كان ذلك واجبا لكان المكلّف به عامّا و أمّا الثاني فلأنه علق الإعادة على وجدان الماء في الوقت و قضيّته أنه لو لم يجد لم يعد لمفهوم الشّرط المستفاد من لفظة إذا
و حينئذ يمكن حملها على استحباب الإعادة توفيقا بينها و بين الأخبار الدالة على عدم الإعادة بالوجدان في الوقت و دلالة الخبر الأول على ما ذكره إنّما يكون على فرض تسليم حمله على ما ذكره الشيخ ره فيكون بحثا إلزاميّا
العاشر لو تيمّم لمسّ المصحف و قراءة القرآن و غيرها فالظاهر استباحة الباقي و جواز الدّخول بذلك في الفريضة صرّح به المصنف في المنتهى و التذكرة بل عبارة التذكرة تشعر بالاتفاق و يدل عليه قول الصادق ٧ هو بمنزلة الماء و غير ذلك من الأخبار الماضية
و يجب فيه
أي في التيمم النية للفعل و هي القصد بالقلب إليه و نقل جماعة منهم المصنف و المحقق بإجماع أهل الإسلام عليه و قد مرّ ما