ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٠٠
الوقت عند العلم بالحكم لكن لا يلزم منه عدم وجودها فإذا وجدت لزم المشروط و هو إيجاب التيمم و أيضا ليس المراد الإرادة المتّصلة بفعل الصّلاة بشرعيّة الطهارة في أوّل الوقت فمن أراد الصّلاة في آخره فإذا أراد الصّلاة المتأخرة عن زمان الإرادة و الحال أنه لا مانع منه فقد تحقق الشّرط هذا كله على تقدير أن لا يكون قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضىٰ عطفا على قوله إِذٰا قُمْتُمْ كما هو الظاهر
و على التقدير الآخر يصير الاستدلال أقوى لكنه يلزم وجوب التيمّم و إن لم يرد الغاية قال السيّد و هذا لا يقوله أحد و قوله تعالى لٰا تَقْرَبُوا الصَّلٰاةَ إلى قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً
وجه الاستدلال ما سبق و لا يجري هنا جواب السّيد و قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ فإن ذلك عام و الأصل عدم التخصيص و عموم الأخبار الدالة على جواز الصّلاة في سعة الوقت و قول الصادق٧هو بمنزلة الماء و قوله إن اللّٰه جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا و قوله فقد فعل أحد الطّهورين
و تدلّ عليه صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر٧فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت قال تمت صلاته و لا إعادة عليه و أوّلها الشّيخ بوجهين أحدهما أنّ المراد أنه صلّى في الوقت فيكون الظرف قيدا للصلاة لا لإصابة الماء و ثانيهما أنّ المراد أنه شرع في الصّلاة و لم يتمها قال الشهيد إنّهما من التأويلات البعيدة و قد يأوّل بوجهين أخريين
أحدهما أنّ المراد به من ظنّ ضيق الوقت فشرع في الصلاة ثم انكشف فساد ظنّه و ثانيهما أنّ المراد به من كان جاهلا بوجوب التضييق فلعلّه يكون الجاهل معذورا في هذا الحكم و الكلّ عدول عن الظاهر لا يصح ارتكابه في الخبر إلا لدليل أقوى منه و لو قالوا في تأويل الخبر إن المراد من تيمم للصلاة في آخر الوقت و صلّى ثم دخل وقت صلاة أخرى فصلّى في سعة الوقت ثم وجد الماء و هو في وقت كان أقرب من التأويلات المذكورة و يدل عليه أيضا موثقة يعقوب بن سالم عن أبي عبد اللّٰه ٧ في رجل تيمم و صلّى ثم أصاب الماء و هو في وقت قال قد مضت صلاته و ليتطهر و تؤيد ما ذكرناه رواية معاوية ميسرة قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرّجل في السّفر لا يجد الماء ثم صلّى ثم أتى الماء و عليه شيء من الوقت أ يمضي على صلاته أم يتوضأ و يعيد الصّلاة قال يمضي صلاته فإنّ رب الماء رب التراب
و لا يخفى أنّ معاوية بن ميسرة لم ينص الأصحاب بجرحه و لا توثيقه إلا أنه يروي عنه ابن أبي عمير و قد نص الشيخ في العدّة على أن ابن أبي عمير لا يروي إلّا عن الثقات و هذا ممّا يعطي لهذا الخبر قوة و تؤيده أيضا رواية أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل تيمم و صلّى ثم بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت فقال ليس عليه إعادة الصلاة
و في طريق هذا الخبر عثمان بن عيسى و هو واقفي إلا أنه نقل الكشي قولا بأنه ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم و هذا يوجب اعتباره في الجملة و على كل تقدير يصلح الخبر للتأييد و أوّل الشيخ تلك الأخبار الثلاثة أيضا بالوجهين السّابقين و لا يخفى بعدهما فيها خصوصا في الأخيرين و التأويلان الآخران أيضا على ما فيهما من البعد عن الظاهر يجريان فيها و كذا التأويل الذي ذكرنا لكنّه فيها أبعد من السّابق
و تؤيّده أيضا رواية علي بن سالم عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قلت له أتيمم و أصلّي ثم أجد الماء و قد بقي علي وقت فقال لا تعد الصلاة فإنّ ربّ الماء هو ربّ الصّعيد و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة لكن لا تخلو عن تأييد ما
و تدل على ما ذكرناه صحيحة يعقوب بن يقطين مع علوّ إسنادها قال سألت أبا الحسن ٧ عن رجل تيمم فصلّى فأصاب بعد صلاته ماء أ يتوضأ و يعيد الصلاة أم يجوز صلاته قال إذا وجد الماء قبل أن يمضي الوقت توضأ و أعاد فإن مضى الوقت فلا إعادة عليه و هذا الخبر يدل على ما ذكرناه من وجوه
منها أنّ مفهوم الشرطيّة الأولى أنه إذا لم يجد الماء قبل مضى فلا إعادة عليه و هذا أعمّ من أن يبقى شيء من الوقت بعد الصّلاة أم لا و منها أنّ مقتضى هذه الشّرطية أنّ عليه الإعادة و إنّما هي وجدان الماء قبل مضي الوقت و لو كان التأخير واجبا كانت علّة الإعادة عدم التأخير
و منها أنّ الظّاهر أنّ المراد من الشرطية الأخيرة أنه إن مضى الوقت و لم يجد الماء فلا إعادة عليه و هذا أعمّ من أن يبقى شيء من الوقت أم لا و العجب أنّ المصنف استدل بهذا الخبر على وجوب التأخير عند إمكان وجود الماء
و ممّا يؤيد ما ذكرناه عموم الأخبار الدالة على تعليق إيجاب التيمم بحصول الجنابة أو بهما مع فقد الماء كمرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال يؤمّم المجدور و الكسير إذا أصابتهما الجنابة و صحيحة عبد اللّٰه بن أبي يعفور و عنبسة بن مصعب عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلوا و لا شيئا تغترف به فتيمّم بالصّعيد و صحيحة عبيد اللّٰه ابن علي الحلبي سأل أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرجل إذا أجنب و لم يجد الماء قال يتيمّم بالصّعيد فإذا وجد الماء فليغتسل و لا يعيد الصلاة
و صحيحة عبد اللّٰه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول إذا لم يجد الرجل طهورا و كان جنبا فليمسح من الأرض و ليصلّ فإذا وجد ماء فليغتسل و قد أجزأته صلاته التي صلّى و غير ذلك ممّا في معناها
و تؤيده أيضا رواية داود الرقي قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ أكون في السّفر و تحضر الصلاة و ليس معي ماء و يقال إنّ الماء قريب منا فأطلب الماء و أنا في وقت يمينا و شمالا قال لا تطلب الماء و لكن تيمم الحديث و يؤيده أيضا صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم قلنا لأبي جعفر ٧ رجل لم يصب الماء و حضرت الصلاة فتيمّم و صلّى ركعتين ثم أصاب الماء أ ينقض الركعتين أو يقطعهما و يتوضأ ثم يصلّي قال لا و لكن يمضي في صلاته فيتمها و لا ينقضها لمكان الماء لأنه دخلها و هو على طهر يتيمّم
و يؤيّده أيضا ما في صحيحة زرارة عن أبي جعفر ٧ قلت فإن أصاب الماء و قد دخل وقت الصلاة قال فلينصرف و ليتوضأ ما لم يركع فإن كان قد ركع فليمض في صلاته فإن التيمم أحد الطهورين فإن الظاهر أن هذا التفصيل إنّما يصح إذا كان الصلاة في سعة الوقت و في معناها غيرها من الأخبار
و يؤيّده أيضا في الجملة عموم الأخبار الدالة على أن من تيمم يجزيه ذلك إلى أن يجد الماء و يؤيّده أيضا أنّ التأخير إلى آخر الوقت عسر و حرج خصوصا في العشاء فيبعد أن يكون التكليف به واجبا و ممّا ذكرنا يمكن استفادة الأدلة على نفي المذهب الأخير أيضا و إن لم يدلّ عليه جميعه حجة المشهور وجوه
الأول الإجماع نقله السيّد و الشيخ على ما نقل عنه و غيرهما
الثاني حسنة زرارة عن أحدهما ٨ قال إذا لم يجد المسافر الماء فليطلب ما دام في الوقت فإذا خاف أن يفوته الوقت فليتيمم و ليصلّ في آخر الوقت و رواه أيضا زرارة عن أحدهما ٨ بتبديل لفظة فليطلب بقوله فليمسك لكن في طريقه ضعف للقسم بن عروة
الثالث صحيحة محمّد بن مسلم قال سمعته يقول إذا لم تجد ماء و أردت التيمم فأخر التيمم إلى آخر الوقت فإن فاتك الماء لم يفتك الأرض
الرابع قول أبي عبد اللّٰه ٧ في صحيحة محمّد بن حمران اعلم أنه ليس ينبغي لأحد أن يتيمم إلا في آخر الوقت و الجواب عن الأول بمنع الإجماع في موضع النزاع و عن الثاني بأنّ مضمونها وجوب الطلب ما دام الوقت باقيا و هو غير معمول عند الأصحاب و القول به غير معلوم إلا من المحقق فإنه يظهر منه ميل ما إليه و هذا ممّا يضعف الاحتجاج به فإنه لا يصلح معارضا للأخبار السّابقة لعدم صحّتها و قلتها بالنسبة إليها و معارضتها لظاهر الكتاب فيجب حملها على الاستحباب أو تأول بتأويل آخر
و ممّا يؤيد الحمل على الاستحباب صحيحة محمّد بن حمران فإنّ الظاهر من قوله ليس ينبغي الكراهة لا التحريم فإن استعماله فيها أكثر كما قاله المحقق و غيره و عن الثالث بأنه قال سمعته و المسموع منه مجهول كذا ذكر المحقق
و فيه نظر و لو سلّم فيجب تأويلها بالحمل على الاستحباب لما ذكرنا من العلّة على أنّ الأمر بالطّلب في الخبر الأول يؤذن بإمكان الحصول و إلّا لكان عبثا فيدل على وجوب التأخير عند رجاء الحصول كما ذهب إليه ابن الجنيد لا مطلقا و كذا الكلام في الخبر الثاني فإنّ قوله ٧ فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض يقتضي الشك في فوات الماء و عن الرابع بأنّ الظّاهر من الكلام المذكور الكراهة فهو بالدلالة على نقيض المطلوب أشبه و لهذا استدل به بعض الأفاضل على ما اخترنا من عدم المضايقة و لهم أن يحتجوا أيضا بقول أبي عبد اللّٰه ٧ في صحيحة عبد اللّٰه بن بكير فإذا تيمم الرّجل فليكن في آخر الوقت فإن فاته الماء فلن يفوته الأرض و جوابه يعلم ممّا ذكرنا احتج المصنف على وجوب التأخير مع إمكان وجود الماء بوجوه
الأول حسنة زرارة و صحيحة محمد بن مسلم السّابقتان
الثاني لو جاز التيمم في أوّل الوقت و الصلاة به حينئذ لما وجب إعادتها بعد وجود الماء لأن الأمر للإجزاء فإذا جاز التيمم و الصّلاة به في أوّل الوقت كان ممتثلا للأمر فخرج به عن العهدة فلم يجب عليه الإعادة و الثاني باطل لصحيحة يعقوب بن يقطين و قد سلف ذكرها
الثالث أنّ طلب الماء واجب للإجماع و لقوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً و عدم