ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٩٨
تأويله جمعا بين كلام من ذكر و كلام غيرهم من أفاضل أهل العربية و لو سلّم عدم احتمال التأويل لكن لا يصلح معارضا لما ذكرنا من كلام اللغويّين المصرّحين بكون الصّعيد الأرض و بعضهم صرح بأنه غير مختص بالتراب بل الزجاج صرّح بأنه لا يعلم فيه خلافا كما نقل المطرزي
و أيضا على السيّد زائدا على ما ذكر أن ذكر التراب في الخبر خرج مخرج الغالب و اتفق القائلون بدلالة الخطاب على أن حجيته إنّما يكون عند عدم ذلك على أن الرواية مذكورة بحذف التراب أيضا كما مرّ فقوله كلام السيّد في أعلى مراتب السّداد محل تأمّل و إذا أحطت خبرا بما ذكرناه علمت أن الأقوى المشهور فيجوز التيمم بالأحجار و غيرها من وجه الأرض لكن لم يبعد أن يقال بشرط أن يكون عليها شيء ما من الغبار أو نحوه ممّا يعلّق باليد لما سيجيء من دلالة بعض الأخبار الصّحيحة على التعليق فانتظر
احتج أبو حنيفة بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله)جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا فكل ما جاز أن يسجد عليه ممّا كان منها يجوز الطهورية و لأنه جزء من الأرض فلعل ذلك حجة ابن أبي عقيل أيضا و ضعفها ظاهر كالتراب و إن كان نديا لما مرّ من الحجيّة روى رفاعة بن موسى في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا كانت الأرض مبتلة ليس فيها تراب و لا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه فإن ذلك توسيع من اللّٰه عز و جل و أرض النورة و أرض الجصّ قبل الإحراق لوقوع اسم الأرض عليهما و منع من ذلك ابن إدريس لكونهما معدنا و هو ضعيف
و شرط الشيخ في النهاية في جواز التيمّم بها فقد التراب و فيه أنه إن صدق اسم الأرض عليهما صحّ التيمم بهما اختيارا و إلا فلا يصح اضطرارا لفقد الدليل و أمّا نفس النورة و الجص بعد الإحراق فالمشهور المنع من التيمّم بهما لعدم صدق اسم الأرض عليهما و المنقول عن المرتضى و سلّار جواز التيمم بهما قال المحقق و ما ذكره علم الهدى في المصباح هو رواية السّكوني عن جعفر عن أبيه عن علي : أنه سئل عن التيمّم بالجص فقال نعم فقيل بالنورة فقال نعم فقيل بالرماد فقال لا إنه لا يخرج من الأرض إنّما يخرج من الشّجرة
و هذا السّكوني ضعيف لكن روايته حسنة لأنه أرض فلا يخرج باللون و الخاصّة عن اسم الأرض كما لا يخرج الأرض الصّفراء و الحمراء و الأقوى اعتبار الاسم مطلقا كما ذهب إليه المصنف و اختلف الأصحاب في الخزف فقيل لا يجوز التيمم به و اختاره المحقق محتجا بأنه خرج بالطبخ عن اسم الأرض و قد يمنع ذلك و قيل بالجواز للشك في تحقق الاستحالة و لصدق اسم الأرض على المحرقة حقيقة
و فيه أن الشكّ لا ينفع بل يضر إلا على القول بحجيّة الاستصحاب في الأمور الخارجة و هو ضعيف و أنّ بقاء الاسم ممنوع قال في المعتبر بعد أن قطع بخروج الخزف عن اسم الأرض بالطبخ و لا يعارض بجواز السجود لجواز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ و اعترض عليه بأن مقتضى الروايات الصحيحة المنع من السّجود على غير الأرض و بناتها الذي لا يؤكل أو يلبس فمتى سلّم خروج الخزف بالطبخ عن اسم الأرض وجب القول بامتناع السّجود عليه إلى أن يثبت دليل الجواز كالكاغذ انتهى و كذا الحكم في الخزف المدقوق حتى صار كالتراب و تراب القبر الملاصق للميت فإن غير ذلك لا يحتاج إلى التنصيص سواء تكرر النبش أم لا إذا لم يعلم فيه نجاسة خلافا لبعض العامة حيث منع من جواز التيمم بها إذا تكرر النبش و لو علم الاختلاط بالنجس كما إذا كان الميّت نجس العين لم يجز و الاختلاط بالعظم و اللحم الطاهرين غير ضار مع الاستهلاك و المستعمل أي الممسوح به أو المتساقط لا المضروب عليه لاستغنائه عن البيان لصدق اسم الأرض عليه و الظاهر أنه إجماعي بين الأصحاب و خالف فيه بعض العامة قياسا على الماء و لا يصحّ التيمّم بالمعادن لعدم صدق الأرض عليها قال في المنتهى و لا يجوز التيمم بما ليس بأرض مطلقا كالمعادن و النبات المنسحق و الأشجار و غيرها سواء كان متصلا بالأرض أو لا و سواء كان من جنسها أو لم يكن و هو مذهب علمائنا أجمع و الرماد سواء كان رماد الخشب أو الأرض لصدق اسم الأرض عليه و استقرب المصنف في النهاية جواز التيمم برماد الأرض و هو مشكل
و أمّا خبر السّكوني السّالف فضعيف يشكل التعويل عليه قال في التذكرة لو احترق التراب حتى صار رمادا فإن كان خرج عن اسم الأرض لم يصح التيمم به و هو حسن و الأشنان و الدقيق لعدم صدق الاسم
و أمّا رواية عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الدقيق يتوضأ به قال لا بأس أن يتوضأ به فمع ضعف سندها محمول على المعنى اللغوي لعدم إمكان حملها على المعنى الشرعي أي الطهارة بالماء و المغصوب للنهي عن الاستعمال المقتضي للفساد في العبادات و المراد بالمغصوب ما ليس مملوكا و لا مباحا و لا مأذونا فيه و لو تيمم في مكان مغصوب بتراب مباح لم يبطل تيمّمه لتوجه النهي إلى أمر خارج عن حقيقته
و لو حبس في مكان مغصوب و لم يجد ماء مباحا أو وجد و كان استعماله ضارا بالمكان فهل يجوز التيمم بترابه مع فقد غيره أم لا فيه وجهان أما الوضوء بالماء المغصوب فلا يصح أصلا لأنه يتضمّن إتلافا غير مأذون فيه نعم لو ربط في ماء مغصوب و تعذر عليه الخروج و لم يلزم من الاغتسال به زيادة إتلاف أمكن تمشي الوجهين
و النجس قال في المنتهى لا نعرف فيه مخالفا لقوله تعالى صَعِيداً طَيِّباً قال المفسرون معناه الطاهر و هو حسن لكن يمكن المناقشة في أن المراد به الطاهر بالمعنى الشرعي و قد يستدل بقوله (صلى اللّٰه عليه و آله)و ترابها طهورا إذ النجس لا يعقل كونه مطهرا لغيره و فيه أيضا مناقشة
و يجوز
التيمم بالوحل مع عدم التراب و لو أمكن تجفيفه و جمعه في مكان ثم الضّرب عليه وجب و يشترط في جواز التيمم بالوحل عدم الغبار على الثوب و نظائره و لو لم يعدم الغبار على الثوب و مثله وجب التيمم به و إن فقد تيمّم بالوحل و الظاهر أنه لا خلاف في الأمرين بين الأصحاب و يظهر نقل الاتفاق على ذلك من المعتبر و المنتهى و تدلّ عليه صحيحة أبي بصير على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا كنت في حال لا يقدر إلا على الطين فتيمم به فإن اللّٰه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جاف أو لبد تقدر أن تنفضه و تيمم به
و موثقة زرارة عن أبي جعفر ٧ قال أصابه الثلج فلينظر لبد سرجه فيتيمم من غباره أو من شيء معه و إن كان في حال لا يجد إلا الطّين فلا بأس أن يتيمم منه و صحيحة رفاعة عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا كانت الأرض مبتلة فيها تراب و لا ماء فانظر أجف موضع تجده فتيمم منه فإن ذلك توسع من اللّٰه عز و جل قال و إن كان في ثلج فلينظر لبد سرجه فليتيمم من غباره أو شيء مغبر و إن كان في حال لا يجد إلا الطّين فلا بأس أن يتيمم منه
و اختلف الأصحاب في كيفية التيمم بالوحل فقال الشيخان إنه يضع يديه على الوحل و يفركهما و يتيمم به و قيل يضع يديه على الوحل و يتربص فإذا يبس تيمم به و استوجهه في التذكرة و حكي عن ابن عباس أنه قال يطلي بالطين فإذا جف تيمم به قال المحقق الوجه ما ذكره الشيخ عملا بظاهر الروايات و هو حسن و يشترط في الوحل أن يكون أصله ممّا يصح التيمم به كما صرح به المصنف في النهاية و كذا يجوز التيمم بالحجر معه أي مع التراب اختلف الأصحاب في التيمم بالحجر الصّلد الذي لا غبار عليه كالرخام فقال الشيخ في المبسوط و الخلاف يجوز التيمم به اختيارا و قيد في النهاية جواز التيمم بها بعدم القدرة على التراب و كذا المفيد في المقنعة و وافقه ابن إدريس
و نقل عن ابن الجنيد كلام ظاهره المنع منه مطلقا و أسنده الشهيد إلى ظاهره لكن يخالف ذلك ما نقل المحقق عنه كما مر سابقا و المصنف في المختلف نقل الإجماع على جواز التيمم بالحجر عند فقد التراب و ينافيه ظاهرا ذلك كما نقل المحقق عن المرتضى في شرح الرسالة و أبي الصّلاح من عدم جواز التيمم بغير التراب فلعل غرضهما صورة الاختيار
حجة القول بجواز التيمم به اختيارا صدق الأرض عليه إجماعا كما نقل في المعتبر و دل عليه اللغة و العرف
و أما القول بجواز التيمم به في حال الاضطرار دون الاختيار فيرد عليه أنه إن صدق على الحجر اسم الأرض جاز التيمم به اختيارا للأدلّة الدالة على ذلك و إلا لم يصح اضطرارا أيضا لعدم الدليل
و يكره
التيمم بالسّبخة بالتحريك و التسكين و هي الأرض المالحة النشاشة و عرفها المصنف في النهاية بأنها التي لا تنبت و هذا على المشهور و منع ابن الجنيد من التيمم بها لأنها استحالت و هو ممنوع حجة المشهور على الجواز صدق اسم الأرض عليها حقيقة و أما دليل الكراهة فغير ظاهر و لو علاها الملح لم يجز حتى يزيله و الرمل أما الجواز فلصدق اسم الأرض عليه و أما دليل الكراهة فغير معلوم
و لو فقده في العبادة خلل لأن إرجاع الضمير إلى جميع المذكورات توجب تقديم الوحل على الغبار و إلى التراب ينافي تقديم الأحجار مثلا عليه و إلى الأرض لا يناسب تذكير الضمير لكونها مؤنثة سماعية تيمم بغبار ثوبه و لبد سرجه و عرف دابته
و الظّاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب نقل اتفاق الأصحاب عليه الفاضلان و تدل عليه صحيحة رفاعة و موثقة زرارة و رواية أبي بصير و قد مضى الكلّ عند شرح قول المصنف و يجوز بالوحل و صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر ٧ أ رأيت المواقف إن لم يكن على وضوء كيف يصنع و لا يقدر على النزول قال يتيمم من لبده أو سرجه أو معرفة دابته فإن فيها غبارا و يصلي و ينبغي التنبيه على أمور
الأول ظاهر العبارة التخيير و هو أشهر و إليه ذهب المرتضى و المفيد حيث قال إذا حصل في أرض وحلة و هو محتاج إلى التيمم