ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٩١
غير بعيد و المستفاد من الرّواية الخامسة الصّلاة على العضو التام و قريب منه الثامنة و الرواية ضعيفة و لا يبعد القول باستحباب ذلك و الأحوط إلحاق ما فيه القلب مطلقا و الصدر و اليدين بالنّصف الذي فيه القلب عملا بالرواية السّادسة و السابعة
و ذات العظم و السقط لأربعة كذلك إلا في الصّلاة فهنا مسألتان
الأولى أن ذات العظم يغسّل و يكفّن و يدفن و إلى هذا ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخان و المصنف و احتج عليه في الخلاف بإجماع الفرقة و لم أطّلع على نص يدل على هذا الحكم و اعترف بذلك جماعة من الأصحاب و قال في الذكرى و يلوح ما ذكره الشيخان من خبر علي بن جعفر لصدق العظام على التامة و الناقصة و اعترض عليه بمنع صدق العظام على الناقصة لأن الجمع المضاف يفيد العموم مع أن الرواية متضمنة للصّلاة و الشيخان لا يقولان بذلك و ذكر الشارح أن نقل الإجماع من الشيخ كاف في ثبوت الحكم المذكور بل ربما كان أقوى من النص و هو ضعيف مناف لما صرّح به من استضعاف التمسّك بمثل هذا الإجماع و التشنيع على التعويل عليه
و هل يجب التكفين بالقطع الثلاث فيه نظر و رجح الشارح الفاضل ذلك و احتمل اعتبار القطعة حال الاتصال و إن كانت القطع الثلاث تنالها وجبت و لو نالتا منها اثنتان كفتا و إن نالت واحدة كفت و هل الحكم في المبانة من الحيّ كما في المبانة من الميّت نفاه المحقق في المعتبر و أثبته المصنف و استقرب ذلك الشهيد في الذكرى و الأول أقرب للأصل
و يؤيّده ما ذكره المحقق و أنّها من جملة لا تغسّل و لا تصلّى عليها و أجاب عنه الشهيد بأن الجملة لم يحصل فيها الموت بخلاف القطعة
الثانية أن السقط إذا كان له أربعة أشهر فصاعدا غسّل الغسل المعهود و كفن و دفن ذكر ذلك كثير من الأصحاب و قد صرّح الشهيد و من تأخّر عنه أنه يكفن بالقطع الثلاث و يحنط و ذكر المحقق أنه يغسل و يلف في خرقة و يدفن و الأصل في هذه المسألة ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد في الصحيح عمن ذكره قال إذا تم للسّقط أربعة أشهر غسّل و ما رواه الكليني و الشيخ عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن السّقط إذا استوت خلقته يجب عليه الغسل و اللحد و الكفن قال نعم كل ذلك يجب إذا استوى
و ما رواه الكليني عن زرارة في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه قال السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل و لا معارض لهذه الروايات مع قبول الأصحاب لها فيستقيم التعويل عليها كما ذكره المحقق و غيره و الحكم في الرواية الثانية معلّق على استواء الخلقة لا على بلوغ الأربعة فلا ينطبق على ما ذكره الأصحاب إلّا أن يكون بينهما تلازم و ادعى بعضهم كون المتبادر من الكفن القطع الثلاث فيدل رواية سماعة على اعتباره و للتأمّل فيه مجال على أنّ الظاهر كون الوجوب باتفاق علمائنا على ما نقله المحقق في المعتبر
و الخالية من عظم تلف في خرقة و تدفن من غير غسل هذا هو المشهور بين المتأخرين و اختار المحقق في المعتبر عدم وجوب اللفظ لانتفاء الدليل عليه و هو متجه و كذا السقط لأقل من أربعة أشهر يلف في خرقة و يدفن و هذا الحكم مشهور بين الأصحاب و قال المحقق إنه مذهب العلماء خلا ابن سيرين
و يظهر من المصنف دعوى الإجماع عليه و الأصل فيه ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن الفضيل في الضعيف قال كتبت إلى أبي جعفر ٧ أسأله عن السّقط كيف يصنع به قال السقط يدفن بدمه في موضعه و هذه الرواية خالية عن ذكر اللف بل ظاهرها أنه يدفن مجرّدا
و يؤمر من وجب قتله بالاغتسال أولا غسل الأموات بالخليطين ثم لا يغسّل بعد قتله و كذا تقدم التحنيط على ما ذكره الشيخ و أتباعه و زاد ابنا بابويه و المفيد تقديم التكفين أيضا و الأصل فيه ما رواه الكليني و الشيخ عن مسمع كردين في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال المرجوم و المرجومة يغتسلان و يحنطان و يلبسان الكفن قبل ذلك ثم يرجمان و يصلى عليهما و المقتص منه بمنزلة ذلك يغتسل و يتحنط و يلبس الكفن و يصلى عليه و روى الشيخ عن مسمع بإسناد فيه إرسال مثله و تعدّد الأسناد و عمل الطائفة بمدلول الخبر ينجبر ضعفه قال المحقق إن الخمسة و أتباعهم أفتوا بذلك و إنه لا يعرف في ذلك خلافا و نحوه قال في الذكرى
و الذي يفهم من صريح الرواية تقديم الأمور المذكورة و لا يخلو عن دلالة ما على عدم الوجوب بعد القتل حيث إنه ٧ ذكر الصّلاة و اكتفى به في مقام البيان و استدل عليه بعدم مشروعية التعدّد و هو متجه إن ثبت الإجماع على ذلك و بالجملة مذهب الأصحاب هذا و في وجوب الغسل بمسّه بعد الموت تردد
و من مسّ ميتا من الناس بعد برده بالموت قبل تطهيره بالغسل أو مس قطعة ذات عظم أبينت منه أو من حي وجب عليه الغسل تنقيح هذا المقام يتمّ ببيان أمور
الأوّل اختلف الأصحاب في وجوب غسل مسّ الميّت فذهب أكثر الأصحاب منهم الشيخان و ابنا بابويه إلى وجوبه و ذهب السّيد المرتضى إلى الاستحباب حجة الأول ما رواه الشيخ و الكليني عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما ٨ قال قلت الرجل يغمض الميّت أ عليه غسل قال إذا مسّه بحرارته فلا و لكن إذا مسّه بعد ما يبرد فليغتسل قلت فالذي يغسّله يغتسل قال نعم الحديث و عن عاصم بن حميد في الصّحيح قال سألته عن الميّت إذا مسه الإنسان أ فيه غسل قال فقال إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل
و عن إسماعيل بن جابر في الصّحيح قال دخلت على أبي عبد اللّٰه ٧ حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعل يقبله و هو ميّت فقلت جعلت فداك أ ليس لا ينبغي أن يمسّ الميّت بعد ما يموت و من مسّه فعليه الغسل فقال أما بحرارته فلا بأس إنّما ذاك إذا برد و عن معاوية بن عمّار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ الذي يغسّل الميّت عليه غسل قال نعم قلت فإذا مسّه و هو سخن قال لا غسل عليه فإذا برد فعليه الغسل
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن حريز في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال من غسّل ميتا فليغتسل قال و إن مسّه ما دام حارا فلا غسل عليه فإذا برد ثم مسّه فليغتسل الحديث و عن عبد اللّٰه بن سنان في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال يغتسل الذي غسل الميّت و إن قبل الميّت إنسان بعد موته و هو حار فليس عليه غسل
و لكن إذا مسّه و قبله و قد برد فعليه الغسل و لا بأس أن يمسّه بعد الغسل و يقبله و لا يخفى أن الأمر و ما في معناه في أخبارنا غير واضح الدلالة على الوجوب فالاستناد إلى هذه الأخبار في إثبات الوجوب لا يخلو عن إشكال
و يستفاد من هذه الأخبار اختصاص الغسل بحال برده و يستفاد من رواية ابن سنان تعلق الحكم بما قبل الغسل قال المصنف في المنتهى و هو مذهب علماء الأمصار و يؤيده ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر ٧ قال من مسّ الميّت عند موته و بعد غسله و القبلة ليس به بأس
الثاني من غسّل غسلا خليطا مع تعذر الخليطين فهل يجب الغسل بمسّه فيه تردد أقربه العدم لتقييد الوجوب بما قبل الاغتسال
الثالث لو تعذر الغسل و أوجبنا التيمم فهل يجب الغسل بمسّه فيه تردّد نظرا إلى تعليق حكم الوجوب بما قبل الغسل و كون التيمم بمنزلته نظرا إلى بعض الأخبار
الرّابع ذكر جماعة من الأصحاب أنه لا يجب الغسل بمسّ الشهيد تخصيصا للرّوايات بالميت الذي يجب تغسيله و فيه تردّد
الخامس هل يجب الغسل بمسّ عضو كمل غسله قبل إكمال الغسل فيه قولان أقربهما الوجوب على القول بوجوب غسل المس لأن الأدلة عامة خرج ما بعد الغسل بالنص و الإجماع فيبقى غيره سالما عن مدافعة المعارض و قيل بعدم الوجوب و اختاره الشهيد استنادا إلى صدق كمال الغسل بالنّسبة إلى ذلك العضو و إلى عدم وجوب المسّ لو كان منفصلا فكذا مع الاتصال لعدم تعقل الفرق و الوجهان ضعيفان
السادس المشهور بين الأصحاب وجوب الغسل بمس قطعة فيها عظم سواء أبينت من حي أو ميّت و نقل الشيخ إجماع الفرقة عليه
و يظهر من بعض عباراتهم اختصاص الحكم بالمبانة من الميّت و يحكى عن ابن الجنيد القول بوجوبه ما بينه و بين سنة و توقف فيه المحقق في المعتبر و استدل على الوجوب بما رواه الشيخ عن أيوب بن نوح في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا قطع من الرّجل قطعة فهي ميتة فإذا مسّه الإنسان فكل ما كان فيه عظم فقد وجب على من يمسّه الغسل فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه و لا يبعد أن يقال إرسال الرواية مندفع بالشهرة بين الأصحاب
لكن قال المحقق الذي أرآه التوقف في ذلك فإن الرواية مقطوعة و العمل بها قليل و دعوى الشيخ الإجماع لم يثبت و غايته الاستحباب تفصيا من إطراح قول الشيخ و الرواية و يظهر من هذا أن ما ذكره الشيخ لم يكن فتوى مشهورا بين قدماء الأصحاب
قال الشهيد بعد نقل كلام المحقق قلت هذه القطعة نجسة قطعا لوجوب غسلها لما مر و هي بعض من جملة يجب الغسل بمسّها و خصوصا في الميّت فكل دليل دل على وجوب الغسل بمسّ الميّت دلّ عليها و لأن الغسل يجب بمسّها متّصلة فما الذي أخرجها من الوجوب بانفصالها و لأنه يلزم عدم الغسل لو مس جميع الميّت ممزعا و الخبر المنقول [القبول] عنده حجة و كذا المقترن بالقرينة و الأمران حاصلان في الخبر و الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة عند كثير و ابن الجنيد سابق على الشيخ و قد أفتى بوجوبه فالتوقف في هذه بخصوصها لا وجه له لأن الأصحاب ينحصرون في موجب غسل الميّت على الإطلاق و هم الأكثر و في نافيه على الإطلاق و هم المرتضى