ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٨٥
بل صحيحة يعقوب بن يقطين كالصّريحة في ذلك حيث قال سألت العبد الصّالح ٧ عن غسل الميّت فيه وضوء الصّلاة أم لا فقال غسل الميّت يبدأ بمرافقه فيغسل بالحرض ثمّ يغسّل وجهه و رأسه إلى أن قال ثم يغسل الذي غسله يده قبل أن يكفنه إلى المنكبين ثم إذا كفنه اغتسل حجة أبي الصّلاح مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال في كل غسل وضوء إلا غسل الجنابة
و الجواب عنه أنه غير دال على الوجوب بل أعمّ منه و من الاستحباب و قد مر تحقيقه في أوائل مباحث الأغسال و له أن يحتج بالأوامر الواردة بالوضوء و جوابه أنها محمولة على الاستحباب جمعا بين الأدلة و تنشيفه بثوب للرّواية
و يكره إقعاده
على المشهور بين الأصحاب و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و قد ورد الأمر بالإقعاد في روايات متعدّدة فيها الصّحيح و حملها الشيخ على التقية و المحقق مال إلى العمل بمضمونها ثم قال و لا بأس أن يعمل بما ذكره الشيخ من تجنب ذلك و الاقتصار على ما اتفق على جوازه
و قص أظفاره و ترجيل شعره و هو تسريحه هذا هو المشهور بين الأصحاب و مستنده ورود النهي بها في مرسلة ابن أبي عمير عن الصادق ٧ و نقل الشيخ إجماع الفرقة على أنه لا يجوز قص أظفاره و لا تنظيفها من الوسخ بالخلال و لا تسريح لحيته و جعل حلق رأسه مكروها و بدعة و كره حلق عانته و إبطه و خف شاربه قال في الذكرى و لعل مراده الكراهية
و يؤيده أنه ذكر كراهة قلم الأظفار بعد ذلك و ابن حمزة حرّم القص و الحلق و تسريح الرأس و اللحية و لعل الأقرب الكراهة لعدم ثبوت التحريم و قال المصنف يخرج الوسخ من أظفاره بعود عليه قطن مبالغة في التنظيف قال في الذكرى و يدفعه نقل الإجماع مع النهي عنه في خبر الكاهلي و هو حسن و لو فعل شيء من ذلك دفن ما ينفصل من الأظفار و الشعر معه و لنذكر في هذا المقام روايتي الكاهلي و يونس المشتملتين على أكثر أحكام تغسيل الميّت تبعا للشارح الفاضل و لا يضر ضعف الإسناد فيهما لاشتهارهما بين الأصحاب روى الكليني و الشيخ بإسناده عنه عن الكاهلي قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن غسل الميّت فقال استقبل بباطن قدميه القبلة حتى يكون وجهه مستقبل القبلة ثم تلين مفاصله فإن امتنعت عليك فدعها ثم ابدأ بفرجه بماء السدر و الحرض فاغسله ثلاث غسلات و أكثر من الماء و امسح بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى رأسه فابدأ بشقه الأيمن من لحيته و رأسه ثم تثني بشقه الأيسر من رأسه و لحيته و وجهه فاغسله برفق و إياك و العنف و اغسله غسلا ناعما ثم أضجعه على شقه الأيسر ليبدو لك الأيمن ثم اغسله من قرنه إلى قدمه و امسح يدك على ظهره و بطنه ثلاث غسلات ثم ردّه على جنبه الأيمن حتى يبدو لك الأيسر فاغسله بماء من قرنه إلى قدمه و امسح يدك على ظهره و بطنه ثلاث غسلات ثم ردّه على قفاه فابدأ بفرجه بماء الكافور فاصنع كما صنعت أوّل مرّة اغسله ثلاث غسلات بماء الكافور و الحرض و امسح يدك على بطنه مسحا رفيقا ثم تحول إلى رأسه فاصنع كما صنعت أولا بلحيته من جانبيه كليهما و رأسه و وجهه بماء الكافور ثلاث غسلات ثم ردّه إلى الجانب الأيسر حتى يبدو لك الأيمن ثم اغسله من قرنه إلى قدمه ثلاث غسلات و أدخل يدك تحت منكبيه و ذراعيه و يكون الذراع و الكف مع جنبه ظاهرة كلما غسلت شيئا منه أدخلت يدك تحت منكبيه و في باطن ذراعيه ثم ردّه على ظهره ثم اغسله بماء القراح كما صنعت أولا تبدأ بالفرج ثم تحول إلى الرأس و اللحية و الوجه حتى تصنع كما صنعت أولا بماء قراح ثم أذفره بالخرقة و يكون تحتها القطن تذفره به إذفارا قطنا كثيرا ثم تشد فخذيه على القطن بالخرقة شدا شديدا حتى لا تخاف أن يظهر شيء و إياك أن تقعده أو تغمز بطنه و إياك أن تحشو في مسامعه شيئا فإن خفت أن يظهر من المنخر شيء فلا عليك شيء أن تصيّر ثم قطنا فإن لم تخف فلا تجعل فيه شيئا و لا تخلل أظفاره و كذلك غسل المرأة قوله ٧ في الرّواية ثم أذفره بالخرقة إلى قوله تذفره به إذفارا
قال في الذكرى هكذا وجدته في الرواية و المعروف تثفره به إثفارا من أثفرت الدابة إثفارا انتهى و الإذفار بمعنى التطيب فلعلّ المراد تطييب الخرقة أو الغرض حصول التطييب للميت بسبب الخرقة و القطن المانعين من خروج النجاسات
و روى الكليني و الشيخ بإسناده عنه عن إبراهيم بن هاشم في الحسن عن رجاله عن يونس عنهم : قال إذا أردت غسل الميّت فضعه على المغتسل مستقبل القبلة فإن كان عليه قميص فأخرج يده من القميص و اجعل قميصه على عورته و ارفعها من رجليه إلى فوق الركبة و إن لم يكن عليه قميص فألق على عورته خرقة و اعمد إلى السدر فصيّره في طست و صبّ عليه الماء و اضربه بيدك حتى ترفع رغوته و اعزل الرغوة في شيء و صب الآخر في الإجانة التي فيها الماء ثم اغسل يده ثلاث مرّات كما يغتسل الإنسان من الجنابة إلى نصف الذراع و اغسل فرجه و أنفه ثم اغسل رأسه بالرغوة و بالغ في ذلك و اجتهد أن لا يدخل الماء منخريه و مسامعه ثم أضجعه على جانبه الأيسر و صبّ الماء من نصف رأسه إلى قدمه ثلاث مرات و أدلك بدنه دلكا رفيقا و كذلك ظهره و بطنه ثم أضجعه على جانبه الأيمن فافعل به مثل ذلك ثم صب ذلك الماء من الإجانة و اغسل الإجّانة بماء قراح و اغسل يديك إلى المرفقين ثمّ صبّ الماء في الآنية و ألق فيه حبات كافور و افعل به كما فعلت في المرة الأولى ابدأ بيديه ثم بفرجه و امسح بطنه مسحا رفيقا فإن خرج شيء فأنقه ثم اغسل رأسه ثم أضجعه على جنبه الأيسر كما فعلت أوّل مرّة
ثم اغسل يديك إلى المرفقين و الآنية و صبّ فيها ماء القراح و اغسله بماء القراح كما غسلت في المرتين الأوليين ثم نشفه بثوب طاهر و اعمد إلى قطن فذر عليه شيئا من حنوطه و ضعه على فرجه قبل و دبر و احش القطن في دبره لئلا يخرج منه شيء و خذ خرقة طويلة عرضها شبر فشدها من حقويه و ضم فخذيه ضما شديدا أو لفها في فخذيه ثم أخرج رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن و أغمزها في الموضع الذي لفف فيه الخرقة و يكون الخرقة طويلة تلف فخذيه من حقويه إلى ركبتيه لفا شديدا
فإذا فرغ الغاسل من غسله
وجب أن يكفنه
في ثلاثة أثواب ميزر و قميص و إزار بغير الحرير تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأول المشهور بين الأصحاب أنّ الواجب في الكفن ثلاثة أثواب بل قال المحقق في المعتبر إنه مذهب فقهائنا أجمع عدا سلار فإنه اقتصر على ثوب واحد و لعلّ الأقرب الأول لما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لأبي جعفر ٧ العمامة للميت من الكفن هي قال لا إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب تام لا أقل منه يواري فيه جسده كله فما زاد فهو سنة إلى أن تبلغ خمسة فإن زاد على خمسة فمبتدع و العمامة سنة قال أمر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)بالعمامة و عمم النبي عليه و آله السّلام
و لقينا أبو عبد اللّٰه ٧ و نحن بالمدينة و مات أبو عبيدة الحذاء و بعث معنا بدينار فأمرنا بأن نشتري حنوطا و عمامة ففعلنا هكذا صورة الحديث في أكثر نسخ التهذيب المعتمدة و قد نقل كذلك في المعتبر و المنتهى و المنتقى و غيرها من الكتب و في بعض نسخ التهذيب ثلاثة أثواب و ثوب تام لا أقل منه
و يؤيد هذه النسخة ما رواه الكليني عن زرارة و محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قالا قلنا لأبي جعفر ٧ العمامة للميّت من الكفر قال لا إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب و ثوب تام لا أقل منه يواري به جسده كله و ساق الحديث بنحو ممّا في رواية زرارة
و على هذا يضعف الاستدلال بهذا الخبر و بالجملة ظاهر الخبر على هذا الوجه يقتضي وجوب أربعة أثواب و لا نعرف به قائلا من الأصحاب و حمله بعض الأصحاب على التقية أو على أنه بيان لأحد الثلاثة و يحتمل من غير بعد إرادة التخيير بينه و بين الثلاثة كما هو مذهب سلّار لكن الجمع بينه و بين الرّواية الأخرى المعتضدة بغيرها من الروايات و توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت على الأثواب الثلاثة يقتضي المصير إلى ما ذكرنا
و يؤيد ما ذكرناه ما رواه الكليني و الشيخ بإسناده عنه عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ٧ قال يكفن الرجل في ثلاثة أثواب و المرأة إذا كانت عظيمة في خمسة درع و قميص و منطق و خمار و لفافتين و ما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عمّا يكفن به الميّت فقال ثلاثة أثواب و إنّما كفن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين و ثوب حبرة و الصّحارية يكون باليمامة
و كفن أبو جعفر ٧ في ثلاثة أثواب و عن يونس في الحسن عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّٰه ٧ و أبي جعفر ٧ قال الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب و العمامة و الخرقة سنة و أما للنساء ففريضة خمسة أثواب و يدل على رجحان فعله ما رواه الشيخ عن أبي مريم الأنصاري في الصّحيح قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول كفن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)في ثوبين صحاريين
صحار قرية باليمن نسب الثوب إليها و قيل هو من الصحرة و هي حمرة خفية و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال كتب أبي في وصيّته أن أكفنه بثلاثة أثواب أحدهما رداء له حبرة كان يصلّي فيه يوم الجمعة و ثوب آخر و قميص فقلت لأبي لم تكتب هذا فقال أخاف أن يغلبك الناس فإن قالوا كفنه في أربعة أو خمسة فلا تفعل قال و عمّمه بعد بعمامة و ليس تعدّ العمامة من الكفن إنّما يعد ما يلف به الجسد احتج في الذكرى لسلّار برواية زرارة المنقولة عن بعض نسخ التهذيب و له الاحتجاج بصحيحة زرارة و محمد بن مسلم السّابقة
و الجواب أن صحّة الاستدلال بها متوقفة على تعيين حملها على معنى التخيير و للمنع سبيل إليه
الثاني ذهب أكثر الأصحاب