ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٨٣
مسلمة و معهم نساء نصارى و عمّها و خالها معها مسلمون قال يغسّلونها و لا تقرّبنها النّصرانية كما كانت تغسّلها غير أنه يكون عليها درع فيصبّ الماء من فوق الدّرع
قلت فإن مات رجل مسلم و ليس معه رجل مسلم و لا امرأة مسلمة من ذوي قرابته و معه رجال نصارى و نساء مسلمات ليس بينه و بينهم قرابة قال يغتسل النصارى ثم يغسلونه فقد اضطر و عن المرأة المسلمة تموت و ليس معها امرأة مسلمة و لا رجل مسلم من ذوي قرابتها و معها نصرانية و رجال مسلمون قال تغتسل النّصرانية ثم تغسّلها و عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي : قال أتى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)نفر فقالوا إن امرأة توفيت معنا و ليس ذو محرم فقال كيف صنعتم فقالوا صبّبنا عليها الماء صبّا فقال أ ما وجدتم امرأة من أهل الكتاب تغسلها فقالوا لا قال أ فلا تيمّموها [يممتموها]
و احتج المحقق بعد استضعاف الخبرين بأن الغسل مفتقر إلى النية و الكافر لا تصح منه القربة و فيه منع و الظاهر عدم العدول عن الخبرين لما أشرنا إليه سابقا من أن الظاهر جواز العمل بالأخبار الموثقة خصوصا مع اعتضادها بغيرها و بالشهرة بين الأصحاب و سلامتها عن المعارض و تأيّدها بالعمومات
و هل تجب إعادة الغسل لو وجد من يجوز له تغسيله من المسلمين فيه قولان أقربهما نعم لأنّ المأمور به لم يوجد للتعذر فإذا ارتفع العذر لم يكن هناك معدل عن وجوبه و لو لم يوجد المماثل أصلا و لا ذو الرحم فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يغسّل
و نقل المحقق في المعتبر الإجماع عليه و صرّح الشيخ في عدة من كتبه بسقوط التيمّم أيضا و به قطع المصنف و فيه قول بوجوب الغسل من وراء الثياب و هو المحكي عن المفيد
و عن ابن زهرة أنه شرط تغميض العينين و الأول أقرب لنا ما رواه ابن بابويه عن عبد اللّٰه ابن أبي يعفور في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ الرّجل يموت في السّفر مع النساء ليس معهن رجال كيف يصنعن به قال يلففنه لفا في ثيابه و يدفنه و لا يغسّلنه و رواه الشيخ بإسناد فيه اشتراك بين الثقة و غيره و ما رواه ابن بابويه عن عبيد اللّٰه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه سأله عن المرأة تموت في سفر و ليس معها ذو محرم و لا نساء قال تدفن كما هي بثيابها و عن الرّجل يموت و ليس معه ذو محرم و لا رجال قال يدفن كما هو في ثيابه و رواه الشيخ بإسناد فيه جهالة
و ما رواه الكليني عن داود بن فرقد في الصّحيح قال سمعت صاحبا لنا يسأل أبا عبد اللّٰه ٧ عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسلونها و عليها ثيابها فقال إذا يدخل ذلك عليهم و لكن يغسّلون كفيها و رواه بإسناد آخر أيضا ضعيف و ما رواه الشيخ عن داود بن فرقد في الصّحيح قال مضى صاحب لنا يسأل أبا عبد اللّٰه ٧ عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسّلونها و عليها ثيابها فقال إذا يدخل ذلك عليهم و لكن يغسلون كفيها و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه البصري في الصّحيح قال سألته عن امرأة مات مع رجال قال تلف و تدفن و لا تغسل و عن سماعة في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل مات و ليس عنده إلا النساء قال تغسله امرأة ذات محرم منه و تصبّ النساء عليها الماء و لا يخلع ثوبه و إن كانت امرأة ماتت مع رجال و ليس معها امرأة و لا محرم لها فليدفن كما هي في ثيابها و إن كان معها ذو محرم لها غسلها من فوق ثيابها
و يدل عليه أيضا صحيحة أبي الصّباح الكناني و رواية داود بن سرحان السّابقتين في مسألة تغسيل الزوجين و بإزاء هذه الروايات روايات أخرى لا تصلح لمعارضة هذه الأخبار لضعفها منها ما رواه الشيخ عن زيد بن علي في الضعيف عن آبائه عن علي قال إذا مات الرّجل في السّفر مع النساء ليس فيهن امرأته و لا ذو محرم من نسائه قال يؤزرنه إلى الركبتين و يصببن عليها الماء صبّا و لا ينظرن إلى عورته و لا يلمسنه بأيديهن و يطهرنه و إذا كان معه نساء ذوات محرم يؤزرنه و يصبّبن عليه الماء صبّا و يمسسن من جسده و لا يمسسن فرجه
و عن جابر في الضّعيف عن أبي جعفر ٧ في رجل مات و معه نسوة و ليس معهنّ رجل قال يصبّبن الماء من خلف الثوب و يلففنه في أكفانه من تحت السّتر و يصبّبن صبّا و يدخلنه قبره و المرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة قال يصبون الماء من خلف الثوب و يلفونها في أكفانهم و يصلون و يدفنون و حمل الشيخ هذين الخبرين على الاستحباب
و منها ما رواه الشيخ عن أبي سعيد في الضعيف قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول في المرأة إذا ماتت مع قوم ليس لها فيهم ذو محرم يصبون الماء عليها صبّا و رجل مات مع نسوة ليس فيهن له محرم فقال أبو حنيفة يصبّبن الماء عليه صبّا فقال أبو عبد اللّٰه ٧ بل يحل أن يمسسن منه ما كان يحل لهنّ أن ينظرن منه إليه و هو حيّ فإذا بلغن الموضع الذي لا يحل لهن النظر إليه و لا مسّه و هو حي صببن الماء عليه صبّا
و منها ما رواه الشيخ عن المفضل بن عمر في الضعيف قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ جعلت فداك ما تقول في المرأة تكون في السّفر مع الرجال ليس فيهم ذو محرم لها و لا امرأة فتموت المرأة فما تصنع بها قال تغسل منها ما أوجب اللّٰه عليها التيمّم و لا تمس و لا تكشف لها شيء من محاسنها التي أمر اللّٰه بسترها فقلت كيف يصنع بها قال يغسّل باطن كفيها ثم يغسّل وجهها ثم يغسّل ظهر كفيها و عن أبي بصير في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن امرأة ماتت في سفر و ليس معها نساء و لا ذو محرم فقال يغسّل منها موضع الوضوء و يصلّي عليها و يدفن و أما ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان بإسناد لا يبعد أن يعد صحيحا قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول المرأة إذا ماتت مع الرجال فلم يجدوا امرأة يغسّلها غسّلها بعض الرجال من وراء الثوب و يستحب أن يلف على يديه خرقة فقد حملها الشيخ على تخصيص الرجال بذوي الأرحام
و تجب إزالة النجاسة
العرضية عن بدنه أولا قبل الشروع في الغسل و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل المصنف في المنتهى أنه لا خلاف فيه بين العلماء و علل بأنه يجب التقديم لئلا ينجس القليل بملاقاة النجاسة و بأنه إذا وجبت إزالة الحكمية فالعينية أولى و فيه نظر
و قد يستدل عليه بقوله ٧ في رواية الكاهلي ثم ابدأ بفرجه بماء السدر و الحرض فاغسله ثلاث غسلات و في رواية يونس و اغسل فرجه و أنفه ثم اغسل رأسه بالرغوة و فيه نظر لأن الأمر بغسل الفرج لا يتعيّن لأن يكون لنجاسة بل أعمّ منه فيجوز أن يكون ذلك تعبدا سواء كان الفرج نجسا أم لا و مع ذلك فلا يدل على عموم الدعوى على أن ظهور الأمر في أخبارنا في الوجوب غير واضح
و يمكن الاستناد إلى توقف البراءة من التكليف الثابت عليه مضافا إلى الإجماع المنقول و فيه تأمّل و المناقشة في هذا الحكم باستلزامه طهارة المحل الواحد من نجاسة دون نجاسة ضعيف
و ذكر الشارح الفاضل أن هذا الإشكال منتف على قول السيّد المرتضى لأنه ذهب إلى كون بدن الميّت ليس بخبث بل الموت عنده من قبيل الأحداث كالجنابة فحينئذ تجب إزالة النجاسة الملاقية لبدن الميّت كما إذا لاقت بدن الجنب و اعترض عليه بأن مقتضاه أنه لا يجب تقديم الإزالة على الشروع في الغسل بل يكفي طهارة كل جزء من البدن قبل غسله و هو خلاف ما صرّحوا به هنا مع أن في تحقق الخلاف في نجاسة بدن الميّت نظر فإن المنقول عن المرتضى رضي اللّٰه عنه عدم وجوب غسل الميّت لا عدم نجاسة الميّت بل حكى المحقق عنه في شرح الرسالة التصريح بنجاسته
و عن الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة و هو حسن و سيجيء في محله ثم يغسّله بماء السدر كالجنابة ثم بماء الكافور كذلك أي كالجنابة ثم بالقراح أي الخالص كذلك أي كالجنابة و تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور
الأول المشهور بين الأصحاب أنه يجب تغسيل الميّت ثلاثا بالسدر و الكافور و القراح و حكي عن سلّار القول بأنه يجب مرة واحدة بالقراح و الأول أقرب لتوقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه و للأخبار المستفيضة الدالة على وقوع الأمر بالتغسيل على هذا الوجه و الأمر و إن لم يكن صريحا في ذلك في الأخبار المنقولة عن الأئمّة : لكن يمكن الاستعانة بفهم الأصحاب و الاشتهار بينهم مع تأمّل فيه و الأخبار في هذا الباب كثيرة و لنكتف بحديثين منها خوفا من التطويل روى الكليني عن عبد اللّٰه بن مسكان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن غسل الميّت فقلت اغسله بماء و سدر ثم اغسله على أثر ذلك غسلة أخرى بماء و كافور و زريرة إن كانت و اغسله الثالثة بماء قراح ثلاث غسلات لجسده كله قال نعم قلت يكون عليه ثوب إذا غسل قال إن استطعت أن يكون عليه قميص فغسّله من تحته و قال أحبّ ممّن غسّل الميّت أن يلف على يده الخرقة حين يغسّله و رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن يعقوب بتفاوت ما في المتن و روى الشيخ عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا أردت غسل الميّت فاجعل بينك و بينه ثوبا يستر عورته إما قميصا أو غيره ثم تبدأ بكفيه و تغسل رأسه ثلاث مرات بالسدر ثم سائر جسده و ابدأ بشقه الأيمن فإذا أردت أن تغسل فرجه فخذ خرقة نظيفة علقها على يدك اليسرى ثم أدخل يدك من تحت الثوب الذي على فرج الميّت فاغسله من غير أن ترى عورته فإذا فرغت من غسله بالسدر فاغسله مرّة أخرى بماء و كافور و شيء من حنوطه ثم اغسله بماء تجب غسلة أخرى احتج سلّار بالأصل و بقوله ٧ و قد سئل عن الميّت يموت و هو جنب يغسّل غسلا واحدا و الحجتان ضعيفتان
الثاني المشهور بين الأصحاب أنه يجب في هذا الغسل النية كغيره من الأغسال و المحكي عن المرتضى عدم الوجوب و أن هذا الغسل كإزالة الخبث و تردّد فيه المحقق في المعتبر و