ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٨٢
قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرّجل يخرج في السّفر و معه امرأته يغسّلها قال نعم و أمه و أخته و نحو هذا يلقي على عورتها خرقة و رواه ابن بابويه أيضا
و عن محمد بن مسلم في الحسن قال سألته عن الرّجل يغسل امرأته قال نعم إنّما يمنعها أهلها تعصّبا و أما ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الرّجل يموت و ليس معه إلا النساء قال تغسّله امرأته لأنها منه في عدّة و إذا فاتت لم يغسّلها لأنه ليس منها في عدّة فمحمول على التقية لموافقته لقول أبي حنيفة و الثوري و الأوزاعي على ما نقل عنهم و حملها الشيخ على إرادة تغسيل الزوج لها مجردة و هو حمل بعيد
و يدل على اعتبار كون الغسل من وراء الثياب روايات كثيرة منها ما رواه الكليني و الشيخ عن أبي الصّباح الكناني في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الرّجل يموت في السّفر في أرض ليس معه إلا النساء قال يدفن و لا يغسل و المرأة يكون مع الرّجل قال تكون بتلك المنزلة تدفن و لا تغسل إلا أن يكون زوجها معها فإن كان زوجها معها غسلها من فوق الدّرع و يسكب الماء عليها سكبا و لا ينظر إلى عورتها و يغسّله امرأته إن مات و المرأة ليست بمنزلة الرجال المرأة أسوأ منظرا إذا ماتت و عن داود بن سرحان في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ٧ مثله
و منها ما رواه الكليني و الشيخ عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه سئل عن الرّجل يموت و ليس عنده من يغسّله إلا النّساء قال تغسله امرأته و ذو قرابة إن كانت له و تصب النساء عليه الماء صبّا و في المرأة إذا ماتت يدخل زوجها يده تحت قميصها فيغسّلها و منها ما رواه الشيخ و الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه ٧ بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرجل يموت و ليس عنده من يغسله إلا النساء هل تغسله النساء فقال تغسله امرأته أو ذات محرمه و تصب عليه النساء الماء صبّا من فوق الثياب
و عن سماعة في الموثق قال سألته عن المرأة إذا ماتت فقال يدخل زوجها يده تحت قميصها إلى المرافق فيغسّلها و عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه ٧ نحوا منه و روى الشيخ عن الحلبي أيضا بإسناد فيه جهالة عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سئل عن الرّجل يغسّل امرأته قال نعم من وراء الثياب لا ينظر إلى شعرها و لا إلى شيء منها و المرأة تغسّل زوجها لأنه إذا مات كانت في عدّة منه و إذا ماتت هي فقد انقضت عدّتها
و منها رواية عبد اللّٰه بن سنان الآتية عند شرح قول المصنف و يأمر الأجنبية و يمكن الجمع بين هذه الأخبار و الخبرين السّابقين بوجهين أحدهما تقييد الخبرين السّابقين بناء على أن المطلق يحمل على المقيّد عند التعارض و عليه عول من اشترط كون التغسيل من وراء الثياب لكن هذا التأويل بعيد جدا في صحيحة منصور فإنّها كالصّريحة في أن المعتبر ستر العورة حسب
و العجب أن بعض الأصحاب استدلّ بالصّحيحة المذكورة على الاشتراط المذكور و ثانيهما حمل تلك الأخبار على الأفضلية و الاستحباب و هو المتجه ثم لا يخفى أن تلك الروايات لا تصلح أن تكون حجّة لاشتراط كون الغسل من وراء الثياب في الزوج و الزوجة جميعا لاختصاصها بتغسيل الزوجة بل ظاهر غير واحد من تلك الأخبار مخالفة حكم الزوج للزوجة لكن القائلين بالاشتراط لم يفرقوا بينهما
و ممّا يدلّ على عدم اشتراط كون التغسيل من وراء الثياب ما رواه الكليني و الشيخ و ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرّجل أ يصلح له أن ينظر إلى امرأته حين تموت أو يغسّلها إن لم يكن عندها من يغسّلها و عن المرأة تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت قال لا بأس بذلك إنّما يفعل ذلك أهل المرأة كراهة أن ينظر زوجها إلى شيء يكرهونه منها
و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الحسن قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول إذا مات الرّجل مع النّساء غسّلته امرأته فإن لم تكن امرأته معه غسلته أولاهنّ به و تلف على يدها خرقة احتج من ذهب إلى اختصاص الحكم بحال الاضطرار بما رواه الشيخ عن أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ قال لا يغسّل الرّجل المرأة إلّا أن لا يوجد امرأة
و أجاب عنه المصنف بالمنع من السّند و بالحمل على الاستحباب أو على الرّجل الأجنبي قال و يكون الاستثناء إشارة إلى ما روي أنه يغسّل من الأجنبية وجهها و كفيها و اعلم أن إطلاق النصوص و الفتاوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائمة و المنقطعة و الحرّة و الأمة قالوا و المطلقة رجعية زوجة بخلاف البائنة و في الذكرى و لا عبرة بانقضاء عدّة المرأة عندنا بل لو نكحت جاز لها تغسيله و إن كان الفرض بعيدا
و في المولي منها و المظاهر عنها نظر و يجوز للسيّد تغسيل أمته غير المزوجة و المعتدة و مدبّرته و أم ولده لأنهن في حكم الزّوجة دون المكاتبة و في تغسيل الأمة للسيّد أقوال أحدها الجواز لاستصحاب حكم الملك و ثانيها المنع لانتقالها إلى الورثة و ثالثها تخصيص الجواز بأمّ الولد لما رواه إسحاق بن عمار بإسناد لا يخلو عن قوة عن جعفر عن أبيه أنّ عليّ بن الحسين ٧ أوصى أن يغسّله أمّ ولد له إذا مات فغسلته
و منها ما أشار إليه المصنف بقوله و يغسّل الخنثى المشكل بالنصب محارمه بالرفع من وراء الثياب لعدم إمكان الوقوف على المماثل و المراد بالمحرم هاهنا من حرم نكاحه مؤبّدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة كالأم و الأخت و بنتها و زوجة الأب و الولد و احترز بالتأييد عن أخت الزوجة و بنت غير المدخول بها حيث توقف نكاحها على مفارقة الأخت و الأم
قال الشارح الفاضل و قد صرّح بهذا القيد جماعة من الأصحاب و من تركه فإنّما هو لظهوره و المصنف في كثير من كتبه و المحقق في المعتبر لم يذكر و المصاهرة هنا في تعريف المحرمية و وجهه غير واضح و منها ما ذكره المصنف بقوله
و يغسل الرّجل الأجنبي بنت ثلاث سنين فما دون مجردة و كذا المرأة يجوز لها تغسيل ابن ثلاث سنين فما دون مجرّدا اختيارا عند جماعة من الأصحاب منهم المصنف و شرط الشيخ في النهاية عدم المماثل و جوز المفيد في المقنعة تغسيل ابن خمس سنين مجردا و إن كان أكثر من خمس سنين غسلته من وراء الثياب و اعتبر في البنت ثلاث سنين و جوز الصدوق تغسيل بنت أقل من خمس سنين مجردة و منع المحقق في المعتبر من تغسيل الرجل الصّبية مطلقا و جوز للمرأة تغسيل ابن الثلاث اختيارا و اضطرارا نظرا إلى أن الشرع أذن في اطلاع النّساء على الصّبي لافتقاره إليهن في التربية بخلاف الصّبية و الأصل حرمة النظر و في الأصل المذكور نظر
و نقل المصنف في النهاية و المنتهى إجماعنا على جواز تغسيل الرّجل الصبيّة و الذي اطلعت عليه في هذا الباب روايات ثلاث الأولى ما رواه الكليني و الشيخ عنه في الموثق إلى أبي النمير مولى الحرث بن المغيرة البصري و هو مجهول قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ حدثني عن الصّبي إلى كم تغسله النساء فقال إلى ثلاث سنين الثانية قال الشيخ في التهذيب روى محمد بن أحمد بن يحيى مرسلا قال روي في الجارية تموت مع الرّجل يقال إذا كانت بنت أقل من خمس سنين أو ست دفنت و لم تغسّل و حكي عن ابن طاوس أنه قال لفظ أقل هنا وهم
و حكم في المعتبر و الذكرى أنّ هذا الحديث مضطرب الإسناد و المتن قال في الذكرى و في جامع محمد بن الحسن إذا كانت بنت أكثر من خمس أو ست دفنت و لم تغسل و إن كانت بنت أقلّ من خمس غسلت قال و أسند الصدوق في كتاب المدينة ما في الجامع إلى الحلبي عن الصّادق ٧
و نقل الصدوق في الفقيه عن الجامع كما في الذكرى قال و ذكر عن الحلبي حديثا في معناه عن الصادق ٧ الثالث ما رواه الشيخ عن عمار السّاباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه سئل عن الصّبي تغسله امرأة فقال إنّما تغسل الصّبيان النّساء و عن الصبيّة و لا تصاب امرأة تغسلها قال يغسّلها رجل أولى النّاس بها
إذا عرفت هذا فاعلم أنه لا ريب في جواز تغسيل الصّبي لثلاث سنين للرّوايتين المذكورتين مع اعتضاد ذلك بالأصل و العمومات و الظاهر أنه اتفاقي بينهم و في غير ذلك تأمّل و لا يبعد القول بالجواز نظرا إلى الأصل و العمومات و إلى عدم ثبوت تحريم النظر إلى الصبيّ و الصّبية
و يعلم من ذلك أنّ القول بالتحديد بالخمس لا يخلو عن قوة و المفهوم من تحديد السّن هنا و الصلاة عليه أنّ منتهاه الموت و لا اعتبار بما بعده لا حال الغسل كما قد يتوهم و منها المحرميّة فيجوز لكل من الرّجل و المرأة تغسيل الآخر إذا كان محرما من وراء الثياب و هل يشترط في ذلك تعذر المماثل ذهب إليه الأكثر و ذهب ابن إدريس و المصنف في المنتهى إلى جوازه اختيارا من فوق الثياب و الأظهر عندي جواز ذلك اختيارا نظرا إلى صحيحة منصور و حسنة الحلبي و حسنة عبد اللّٰه بن سنان السّابقات في مسألة تغسيل الزوجين و هل يعتبر كون ذلك من وراء الثياب مقتضى الأخبار المذكورة عدم اعتبار ذلك و إليه ذهب صاحب المدارك
و الذي صرّح به الأصحاب اعتبار كون التغسيل من وراء الثياب و لم أجد قولا بخلافه سوى ما نقلته عن المدارك و تأمر المرأة المسلمة الأجنبية مع فقد المسلم و ذات الرحم الرّجل الكافر بالغسل لنفسه ثم يغسل الميّت المسلم غسله أي غسل المسلم و كذا يأمر المسلم الأجنبي المرأة الكافرة بأن يغسّل لنفسها ثم تغسل الميّتة المسلمة غسل المسلمات مع فقد المسلم و ذي الرحم هذا الحكم ذكره الشيخان و أتباعهما و توقف فيه المحقق في المعتبر و استقرب الدفن من غير غسل حجة الأول ما رواه الشيخ عن عمّار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه سئل عن الرجل المسلم يموت في السفر و ليس معه رجل مسلم و معه رجال نصارى و معه عمته و خالته كيف يصنع في غسله قال تغسله عمته و خالته في قميصه و لا يقربه النصارى و عن المرأة تموت في سفرها و ليس معها امرأة