ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٨
الكليني عن زرارة بأسانيد ثلاثة فيها الصحيح و الحسن قال قلت له النّفساء متى تصلّي قال تقعد بقدر حيضها و تستظهر بيومين فإن انقطع الدّم و إلا اغتسلت و احتشت و استثفرت و صلّت الحديث
و رواه الشيخ أيضا عن زرارة في الصّحيح و ما رواه الشيخ عن زرارة في الصّحيح عن أحدهما ٨ قال النفساء تكف عن الصّلاة أيامها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل كما تغتسل المستحاضة و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الفضيل بن يسار و زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أحدهما ٨ قال النفساء تكف عن الصّلاة أيام أقرائها التي كانت تمكث فيها ثم تغتسل و تعمل كما تعمل المستحاضة
و رواه الشيخ بإسناد آخر قوي و ما رواه الشيخ و الكليني عن يونس بن يعقوب في الموثق قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول النفساء تجلس أيام حيضها التي كانت تحيض ثم تستظهر و تغتسل و تصلّي و عن زرارة في الموثق بابن بكير عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال تقعد النفساء أيامها التي كانت تقعد في الحيض و تستظهر بيومين
و ما رواه الشيخ عن يونس في الموثق و الظاهر أنه ابن يعقوب قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن امرأة ولدت فرأت الدّم أكثر ممّا كانت ترى قال فلتقعد أيام قرئها التي كانت تجلس ثم تستظهر بعشرة أيام فإن رأت دما صبيبا فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة الحديث و لعلّ المراد بقوله بعشرة أيام إلى عشرة أيام
و عن مالك بن أعين في القوي قال سألت أبا جعفر ٧ عن النّفساء يغشاها زوجها و هي في نفاسها من الدم قال نعم إذا قضى لها منذ يوم وضعت بقدر أيام عدة حيضها ثم تستظهر فلا بأس بعد أن يغشاها زوجها يأمرها فتغتسل ثم يغشاها إن أحب و قال الشيخ في التهذيب و الإستبصار و قد روينا عن ابن سنان أن أيام النفاس مثل أيام الحيض و لم أجده في الكتابين
و روى الكليني في الصّحيح إلى عبد اللّٰه بن بكير و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن عبد الرحمن بن أعين و ليس في شأنه توثيق قال قلت له إن امرأة عبد الملك ولدت فعدّلها أيام حيضها ثم أمرها فاغتسلت و احتشت و أمرها أن تلبس ثوبين نظيفين و أمرها بالصّلاة فقالت له لا تطيب نفسي أن أدخل المسجد فدعني أقوم خارجا عنه و أسجد فيه فقال قد أمر به رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)قال و انقطع الدّم عن المرأة و رأت الطهر و أمر علي ٧ بهذا قبلكم فانقطع الدم عن المرأة و رأت الطهر فما فعلت صلبتكم قال ما أدري
و لعلّ المراد بعبد الملك المذكور في الرّواية ابن أعين بقرينة سؤال أخيه و كثير من الأخبار يدل على أن أيام النفاس ثمانية عشر أو سبعة عشر أو قريبا منهما فمنها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصّحيح قال سألت أبا جعفر ٧ عن النفساء كم تقعد قال إن أسماء بنت عميس أمرها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)أن تغتسل لثمان عشرة و لا بأس أن تستظهر بيوم أو يومين و روى نحوا منه عن محمد بن مسلم في الموثق عن ابن سنان قال سمعت أبا عبد اللّٰه ٧ يقول تقعد النفساء تسع عشرة ليلة فإن رأت دما صنعت كما تصنع المستحاضة و عن محمد بن مسلم في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ كم تقعد النفساء حتى تصلّي قال ثمان عشرة سبع عشرة ثم تغتسل تحتشي و تصلي و عن زرارة في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر فأمرها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)حين أراد الإحرام بذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف و الخرق و تهل بالحجّ فلمّا قدموا و نسكوا المناسك فأتت لها ثماني عشرة فأمرها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)أن تطوف بالبيت و تصلّي و لم تنقطع عنها الدم ففعلت ذلك
و روى قريبا منه الكليني و الشيخ عنه عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم و ما رواه الصّدوق عن معاوية بن عمّار في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر بالبيداء لأربع بقين من ذي القعدة في حجة الوداع فأمرها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فاغتسلت و احتشت و أحرمت و لبّت مع النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)فلمّا قدموا مكة حتى نفروا من منى و قد شهدت المواقف كلها عرفات و جمعا و رمت الجمار و لكن لم تطف بالبيت و لم تسع بين الصّفا و المروة فلمّا نفروا من منى أمرها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فاغتسلت و طافت بالبيت و بالصّفا و المروة و كان جلوسها في أربع بقين من ذي القعدة و عشر من ذي الحجة و ثلاثة من أيّام التشريق و أجاب الفاضلان عن هذه الروايات بأنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار المتضمنة للرّجوع إلى العادة لأنّها أكثر و الكثرة أمارة الرجحان و لأن العمل بها أحوط للعبادة و أشبه بمقتضى الدليل و قد ذكر الشيخ في تأويل هذه الأخبار وجوها أحسنها الحمل على التقيّة فقال إن كل من يخالفنا يذهب إلى أنّ أيام النفاس أكثر ممّا نقوله
قال و لهذا اختلف ألفاظ الأحاديث كاختلاف العامة في مذاهبهم و ذكر الشيخ و غيره في تأويل ما تضمّن قضية أسماء أنّها محمولة على تأخر سؤالها للنّبي (صلى اللّٰه عليه و آله)حتى انقضت المدة المذكورة فيكون أمرها بعد الثماني عشر وقع اتفاقا لا تقديرا و استشهدوا له بصحيحة زرارة السّابقة لأنه قال فأتت لها ثماني عشرة و لم يقل إنه أمرها بالقعود ثماني عشرة ليلة و لما رواه الشيخ عن محمد و فضيل و زرارة عن أبي جعفر ٧ أن أسماء بنت عميس نفست بمحمد إلى أن قال فلمّا قدموا و نسكوا المناسك سألت النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)عن الطواف بالبيت و الصّلاة فقال لها منذ كم ولدت فقال منذ ثماني عشرة فأمرها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)أن تغتسل و تطوف الحديث
و يدل عليه صريحا ما رواه الكليني و الشيخ بإسناده عنه عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه قال سألت امرأة أبا عبد اللّٰه ٧ فقالت إني كنت أقعد في نفاسي عشرين يوما حتى أفتوني بثماني عشر يوما فقال أبو عبد اللّٰه ٧ و لم أفتوك بثمانية عشر يوما فقال الرّجل للحديث الذي روي عن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)أنه قال لأسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر فقال أبو عبد اللّٰه ٧ إنّ أسماء سألت رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)و قد أتى لها ثمانية عشر يوما و لو سألته قبل ذلك لأمرها أن تغتسل و تفعل كما تفعل المستحاضة قال في المنتقى بعد نقل هذا الحديث و وجدت في كتاب الأغسال حديثا مسنداً يشبه أن يكون هذا الحديث المرفوع اختصارا له و الكتاب المذكور منسوب إلى أحمد بن محمد بن عباس صاحب كتاب مقتضب الأثر في عد الأئمّة الاثني عشر و قد عده الشيخ و النجاشي في جملة من كتب
و ذكر النجاشي أنه كان صديقا له و لوالده و أنه سمع منه شيئا كثيرا قال و رأيت شيوخنا يضعفونه فلم أرو عنه شيئا و تجنبته و كان من أهل العلم و الأدب القوي و طيب الشعر و حسن الخط ره هذا لفظ النجاشي و صورة الحديث الذي أشرنا إليه هكذا حدّثني أحمد بن محمد بن يحيى قال حدّثنا سعد ابن عبد اللّٰه قال حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن حمران بن أعين قال قالت امرأة محمد بن مسلم و كانت ولودا اقرأ أبا جعفر ٧ و أخبره أني كنت أقعد في نفاسي أربعين يوما و أن أصحابنا ضيقوا علي فجعلوها ثمانية عشر يوما فقال أبو جعفر ٧ من أفتاها بثمانية عشر يوما قال قلت الرواية التي رووها في أسماء بنت عميس أنّها نفست بمحمد بن أبي بكر بذي الحليفة فقالت يا رسول اللّٰه كيف أصنع فقال اغتسلي و احتشي و أهلّي بالحجّ فاغتسلت و احتشت و دخلت مكة و لم تطف و لم تسع حتى انقضى الحج فرجعت إلى مكة فأتت رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فقالت يا رسول اللّٰه أحرمت و لم أطف و لم أسع فقال لها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)و كم لك اليوم فقالت ثمانية عشر يوما فقال لها فاخرجي السّاعة فاغتسلي و احتشي و طوفي و اسعي فاغتسلت و طافت و سعت و أحلت
قال أبو جعفر ٧ إنّها لو سألت رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)قبل ذلك و أخبرته لأمرها بما أمرها به قلت فما حد النفساء فقال تقعد أيامها التي كانت تطمث فيهن أيام أقرائها فإن هي طهرت و إلا استظهرت بيومين أو ثلاثة أيام ثم اغتسلت و احتشت فإن كان انقطع الدم فقد طهرت و إن لم ينقطع فهي بمنزلة المستحاضة تغتسل لكل صلاتين و تصلي ثم قال صاحب المنتقى
و الحق أن هذا التأويل بعيد عن أكثر الأخبار المتضمنة لقصة أسماء فاعتماد الحمل على التقيّة في الجميع أولى و هو حسن و لعلّ في عدوله ٧ عن التصريح بالجواب في صحيحة محمد بن مسلم و الاكتفاء بنقل قصة أسماء التي ليست بصريح في الحكم بل نقله مشعر بذلك في مقام الجواب إشعارا بالتقية فإن التتبع شهد بأنهم : كثيرا ما يعدلون في مواضع التقية عن التصريح بالجواب بنقل رواية أو حكاية يفهم منه السّائل أو السّامع المعنى المناسب للتقية و للمتدبر العارف بأطوارهم : سبيل إلى معرفة المقصود و لهذا نظائر في كلامهم : فاحفظ ذلك فإنه سينفعك في بعض المواضع
و بالجملة الأقرب التعويل على الأخبار الدالة على الرجوع إلى العادة لكثرتها و صراحتها و بعد التأويل فيها و قرب احتمال التقية في معارضتها لا يقال القائل بمضمون تلك الأخبار المعارضة لما ذكرتم من العامة غير ظاهر فكيف تحملونها على التقية لأنا نقول القضية المذكورة لما كانت شائعة متعارفة لا سبيل لإنكارها كان ذكرها و التمسّك بها في مقام التقية من حيث اقتضائه عدم إظهار المذهب و الإشعار بخلافه ممّا يقرب من قول المخالفين و التقليل في مخالفة المذهب الصّحيح مناسبا و لو كان في ذلك مجرد العدول عمّا عرفت الشيعة به عندهم لكان كافيا في تحصيل غرض التقية
قال في المنتقى و لو استبعد كون التفصيل المذكور في قضية أسماء بكماله منزلا على التقية لأمكن المصير إلى أن القدر الذي يستبعد ذلك فيه منسوخ لأنه متقدم و الحكم بالرجوع إلى العادة متأخر و إذا تعذر الجمع تعين النسخ و يكون التقرير للحكم بعد نسخه محمولا على التقية لأنّ في ذلك تعليلا للمخالفة و مع تأدّي التقية بالأدنى لا يتخطّى إلى الأعلى و يمكن الجمع بين الأخبار