ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٢
بدون الأمرين أنّ الحكم معلّق على وجود السّبب و مقتضاه تحقق الكفارة عند وجود السّبب و قد حصل بواحد إذ ليس مقتضى الأدلة إلا إيجاب الكفارة بسبب كلّ فرد أما كونها كفارة مغايرة لما يلزم بسبب فرد آخر فلا يلزم من إطلاق الأدلة فمن ادعى هذا التخصيص فعليه البيان و ما يدّعى من أنّ كل فعل سبب في وجوب الكفارة و الأصل عدم التداخل كلام ضعيف و لنا على التكرر عند اختلاف الوقت أن كل فعل سبب لأمر مغاير لمقتضى الفعل الآخر فلا يستقيم التداخل هاهنا و على التكرّر عند تخلل التكفير أنّ الفعل سبب للكفارة الواقعة بعده فلا يحصل الامتثال بالفعل السّابق
و يكره وطؤها
أي الحائض بعد انقطاعه أي دم الحيض قبل الغسل هذا هو المشهور بين الأصحاب و نقل عن ابن بابويه القول بتحريمه قبل الغسل و كلامه فيمن لا يحضره الفقيه غير دال على ذلك بل ظاهره خلاف ذلك فإنه قال و لا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لأنّ اللّٰه عز و جل نهى عن ذلك فقال و لا تقربوهن حتى يطهرن يعني بذلك الغسل من الحيض فإذا كان الرّجل شبقا و قد طهرت المرأة و أراد زوجها أن يجامعها قبل الغسل أمرها أن يغسل فرجها ثم يجامعها و ظاهر هذه العبارة انتفاء التحريم بدون الغسل
و يظهر من كلام الشّيخ أبي علي الطبرسي في مجمع البيان أنّ مذهب الأصحاب زوال التحريم بالوضوء أو غسل الفرج و في المعتبر أن ظاهر بعض عباراتهم وجوب غسل الفرج و الأقرب عندي عدم توقف زوال التحريم على الغسل
لنا ما رواه الكليني عن محمّد ابن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر في المرأة ينقطع دم الحيض في آخر أيامها قال إذا أصاب زوجها شبق قلنا مرها فلتغتسل فرجها ثم يمسّها إن شاء و روى الشيخ عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قريبا منه و روي أيضا عن محمد بن مسلم في الموثق عن أبي جعفر ٧ قريبا منهما و روى الشيخ عن علي بن يقطين في الموثق عن أبي الحسن ٧ قال سألته عن الحائض ترى الطهر أ يقع عليها زوجها قبل أن تغتسل قال لا بأس و بعد الغسل أحب إلي
و روى الكليني عن علي بن يقطين في الضّعيف عن أبي الحسن ٧ نحوا منه و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن بكير و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم عن بعض أصحابنا عن علي بن يقطين عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا انقطع الدم و لم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء
و الظاهر أن في سند هذا الحديث اختلالا كما لا يخفى على الماهر بطبقات الرجال و روى الشيخ في الحسن أو الموثق عن عبد اللّٰه بن المغيرة و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم عمّن سمعه عن العبد الصالح ٧ في المرأة إذا طهرت من الحيض فلم تمس الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل فإن فعل فلا بأس به و قال تمس الماء أحبّ إلي
و استدل عليه أيضا بقوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ بالتخفيف كما قرأ به السّبعة أي يخرجن من الحيض يقال طهرت المرأة إذا انقطع حيضها جعل سبحانه غاية التحريم انقطاع الدّم فثبت الحل بعده عملا بمفهوم الغاية لأن التحقيق أنه حجّة و فيه نظر لأن ما ذكره من معنى الطهارة و إن كان صحيحا لغة لكن يجوز أن يكون المراد معناها الشرعي و الحقيقة الشرعيّة و إن لم يثبت إلا أنه لم يثبت نفيها أيضا و الاحتمال كاف في مقام المنع
سلمنا لكن لا ترجيح لقراءة التخفيف على قراءة التشديد و مقتضاها ثبوت التحريم قبل الاغتسال فيجب حمل الطهارة هاهنا على المعنى الشرعي جمعا بين القراءتين سلّمنا أن الطّهارة بمعناها اللغوي لكن وقع التعارض بين المفهوم و المنطوق فيكون الترجيح للثاني مع أنه مؤيد بمفهوم الشرط في قوله تعالى فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ و هذا التأييد مبني على أن الأمر الواقع بعد الحظر للجواز المطلق أما إذا كان للرجحان المطلق فمفهومه انتفاء رجحان الإتيان عند عدم التطهر و هو كذلك عند القائلين بجوازه عند عدمه لكونه مكروها عندهم و كذلك الحال إذا كان الأمر المذكور للإباحة بمعنى تساوي الطرفين
احتج القائلون بالتحريم بقوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ بالتشديد و بما رواه الشيخ عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن امرأة كانت طامثا فرأت الطّهر أ يقع عليها زوجها قبل أن تغتسل قال لا حتى تغتسل قال و سألته عن امرأة حاضت في السّفر ثم طهرت فلم تجد ماء يوما أو اثنين يحل لزوجها أن يجامعها قبل أن تغتسل قال لا يصلح حتى تغتسل و في الموثق عن أبان بن عثمان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم عن عبد الرحمن قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن امرأة حاضت ثم طهرت في سفر فلم تجد الماء يومين أو ثلاثة هل لزوجها أن يقع عليها قال لا يصلح لزوجها أن يقع عليها حتى تغتسل
و عن سعيد بن يسار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قلت له المرأة تحرم عليها الصّلاة أ فلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل قال حتى تغتسل و الجواب عن الآية أنه لم يثبت أن التطهير حقيقة شرعية في المعنى الشرعي حتى يفهم منه معنى الاغتسال و تمام الدليل يحتاج إلى ذلك إذ لو أريد به المعنى اللغوي يجوز أن يكون المراد به انقطاع الدم بالكلية أو زيادة التنظيف الحاصل بسبب غسل الفرج
و فيه أنه لا ينطبق على المشهور أو يقال على تقدير أن يكون المراد المعنى اللغويّ أن تفعل قد جاء في كلامهم بمعنى فعل كقولهم تبين و تبسم و تطعم بمعنى بان و بسم و طعم قيل و من هذا الباب المتكبر في أسماء اللّٰه تعالى بمعنى التكبير و إذا ثبت ذلك تعين الحمل عليه جميعا بين القراءتين و هذا أولى من حمل النهي في قراءة التشديد على الكراهة و لما بعد الطهر بناء على سبق العلم بتحريمها حالة الحيض من صدر الآية أعني قوله تعالى فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ أو حمله على المعنى الشامل للكراهة و التحريم سلمنا لكن الطهارة أعمّ من الوضوء فلا يفهم منه الاغتسال و هذا الجواب لا يوافق المشهور من عدم اشتراط الوضوء أيضا في حل الوطء
و الجواب عن الرّوايات أنها محمولة على الكراهة جمعا بين الأدلة و التحقيق أنّ دلالة الآية على شيء من التحريم و الجواز غير واضح فيجب العدول عنها إلى الرّوايات و مقتضاها نظرا إلى قضية الجمع الجواز كما عرفت
و يكره للحائض الخضاب لورود النهي عنه في الأخبار و في بعضها نفي البأس عنه و الحمل على الكراهة مقتضى الجمع و في موثقة أبي بصير يخاف عليها الشيطان عند ذلك و علّله المفيد بأنّ ذلك يمنع من وصول الماء إلى ظاهر جوارحهن و هو ضعيف و حمل المصحف قال في المعتبر إن كان بعلاقته فإجماع الأصحاب على الكراهيّة و لمسّ هامشه على المشهور بين الأصحاب و جزم ذلك المرتضى ره
و يدل على الكراهة رواية إبراهيم بن عبد الحميد السّابقة في أوائل كتاب الطهارة قال المحقق في المعتبر بعد نقل الرواية و إنّما نزلنا هذا على الكراهية نظرا إلى عمل الأصحاب و لا بأس بتقليبه بعود و نحوه لعدم صدق المس و الجواز في المساجد قاله الشيخ في الخلاف و أتباعه و حجّته غير معلوم قاله المصنف في المنتهى ثم احتمل كون سبب الكراهة إمّا جعل المسجد طريقا و إما إدخال النجاسة إليه و التعليل الأول يقتضي كراهة الاجتياز في المساجد مطلقا من غير اختصاص بالحائض و الثاني ينافي ما ذهب إليه من تحريم إدخال النجاسة في المسجد مطلقا
و قراءة غير العزائم و في المعتبر أنه مذهب علمائنا لا يختلفون في ذلك و لو لا ذلك لكان القول بعدم الكراهة مطلقا متجها الظاهر الأخبار المعتبرة الدالة على نفي البأس و التفصيل المذكور في الجنب من الفرق بين السّبع و الزائد عليه غير منسحب هاهنا
و يكره الاستمتاع منها بما بين السّرة و الركبة اتفق العلماء على جواز الاستمتاع من الحائض بما فوق السّرة و ما تحت الركبة قاله جماعة من الأصحاب و اختلفوا فيما بينهما خلا موضع الدم فالمشهور بينهم جواز الاستمتاع به و منه الوطء في الدبر و خالف في ذلك السيّد المرتضى ره فذهب في شرح الرسالة إلى عدم جواز الاستمتاع بما بين السّرة و الركبة مطلقا و الأقرب الأول للأصل و لقوله تعالى وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ إذ ظاهرها نفي اللّوم عن الاستمتاع بهن مطلقا ترك العمل به في موضع الحيض للأدلة الدّالة عليه فيبقى غير ذلك سليما عن مدافعة المعارض
و يدل على ذلك من جهة الروايات ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث ما اتقى موضع الدّم و عن عمر بن يزيد في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ ما للرّجل من الحائض قال ما بين أليتيها و ما لا يوقب و ما رواه الكليني في الموثق إلى عبد الملك بن عمرو و هو غير مصرّح بالتوثيق و رواه الشيخ عن عبد الملك بإسناد فيه اشتراك قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ ما لصاحب المرأة الحائض منها قال كل شيء عدا القبل بعينه و ينفي قول المرتضى أيضا ما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في القوي عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الرّجل يأتي المرأة فيما دون الفرج و هي حائض قال لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع
و عن عمر بن حنظلة قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ ما للرّجل من الحائض قال ما بين الفخذين و روى الكليني عن معاوية بن عمار في القوي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن الحائض ما يحل لزوجها منها قال ما دون الفرج
و عن عبد اللّٰه بن سنان في الضعيف قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ ما يحل للرّجل من امرأته و هي حائض قال ما دون الفرج و عن عبد الملك ابن عمرو في الضّعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ ما يحل للرّجل من المرأة و هي حائض قال كل شيء غير الفرج ثم قال إنّما المرأة لعبة الرّجل فإن قلت ينافي ما ذكرتم قوله تعالى وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسٰاءَ فِي الْمَحِيضِ الآية للأمر بالاعتزال الشامل لمطلق الاستمتاع و النهي عن المقاربة الشاملة لذلك قلت لا نسلّم ذلك إذ الظاهر أن المحيض هاهنا اسم مكان بمعنى موضع الحيض كالمبيت و المقيل لا اسم الزمان و لا المصدر و إلّا يلزم ارتكاب التخصيص البعيد للاتفاق على عدم وجوب اعتزالهنّ بالكلية و أيده بعضهم بأن الحكم بالاعتزال على تقدير أن يكون اسم الزمان