ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٩
مع تخلل أقل الطهر بينه و بين الحيض السّابق و الإمكان إما باعتبار المرأة كالبلوغ و عدم اليأس أو مدة الحيض كبلوغ الثلاثة و عدم الزيادة على العشرة أو وقت الحيض كتخلّل أقل الطهر بينه و بين الحيض السّابق أو دوامه كتوالي الأيام الثلاثة على القول به أو المحل كخروجه من الجانب الأيمن مع اعتباره مطلقا أو عند الاشتباه بالقرحة أو حال الحائض كعدم الحمل إن قلنا بعدم الحيض حال الحمل أو أوصاف الدم كالحمرة مع السّواد حيث يتحقق التمييز
و استشكل بعض المتأخرين هذه المسألة من أصلها من حيث استلزامه ترك المعلوم ثبوته في الذمة تعويلا على مجرّد الإمكان ثم قال و الأظهر أنه إنما يحكم بكونه حيضا إذا كان بصفة الحيض أو كان في العادة و ما ذكر متجه نظرا إلى الدليل لكن جرأة الخروج عمّا عليه الأصحاب لا يخلو عن إشكال و إن كان الدليل على حجية ما نقلوا عليه الإجماع مفقودا فتدبر و لو رأت المرأة الدم ثلاثة أيام و انقطع ثم رأت العاشر خاصّة بأن انقطع عليه و إن تجدد بعده فالعشرة حيض هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب و يدل على أنّ الدمين حيض ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن أو الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال أقل ما يكون من الحيض ثلاثة أيام و إذا رأت الدّم قبل عشرة أيام فهي من الحيضة الأولى و إذا رأته بعد عشرة أيّام فهو من حيضة أخرى مستقبلة و عن محمّد بن مسلم أيضا في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر ٧ قال إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة
و على أن أيام النقاء ليس بطهر ما دل على أن أقل الطّهر عشرة أيام فإنه إذا ثبت أن الأول الدم و الثاني حيض لا يمكن أن يكون النقاء المتخلل طهرا لأنه لا يكون أقل من عشرة و إذا لم يكن طهرا كان حيضا و لا فرق في الحكم المذكور بين المعتادة و غيرها و كذا الحكم لو رأت الدم فيما دون العشرة بطريق أولى قال الشارح الفاضل و الضابط أن كل دمين فصاعدا في العشرة تخللهما نقاء أو أكثر
و حكم على الأول بكونه حيضا فإن الجميع حيض و إن عبّر الثاني العشرة فالحيض الأول خاصّة إن لم تكن ذات عادة أو كانت و لم يصادف الدم الثاني جزء منها انتهى و يشكل الأمر في صورة لا يكون الدّم الأول بصفة الحيض و يكون الدّم الثاني بصفة الحيض و لم يتجاوز ما كان منه بصفة الحيض العشرة فتدبر
و يجب عليها الاستبراء
و هو براء الرحم من الدّم عند الانقطاع لدون العشرة فإن خرجت القطنة نقية فطاهرة يجري عليها الأحكام و إلا صبرت المعتادة يومين ثم تغتسل و تصوم فإن انقطع على العاشر تبين أن الجميع حيض فما عملت في أيام الاستظهار موافق للواقع و ما عملته بعدها باطل لكن لا حرج عليه في فعل ما فعلته من صلاة و صوم و وقاع للإذن الشرعي و حينئذ قضت ما صامت من العشرة بعد أيام الاستظهار و إلا أي و إن لم ينقطع على العاشر فلا قضاء لما صامت بعد أيّام الاستظهار لتبين وقوعه في أيام الطهر
و المبتدئة
تصبر حتى تنقى أو تمضي عشرة تنقيح هذا المقام يتم برسم مسائل
الأولى الحائض إذا انقطع دمها ظاهرا لدون العشرة وجب عليها الاستبراء على ما ذكره الأصحاب و هو طلب براءة الرحم من الدّم بإدخال القطنة و الصبر هنيئة ثم إخراجها فإن لم يكن عليها شيء من الدم فهي طاهرة و إلا فلا و الأصل فيه ما رواه الشيخ و الكليني عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر ٧ قال إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل و إن لم تر شيئا فلتغتسل و إن رأت بعد ذلك صفرة فلتتوضأ و لتصل و الظاهر حصوله بأيّ كيفية اتفق لإطلاق الرّواية المذكورة قيل و الأولى أن تعتمد برجلها اليسرى على حائط و شبهه و تستدخل القطنة بيدها اليمنى لما رواه الشيخ عن شرجيل الكندي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال له كيف تعرف الطّامث طهرها قال تعمد برجلها اليسرى على الحائط و تستدخل الكرسف بيدها اليمنى فإن كان مثل رأس الذباب خرج على الكرسف و هذه الرواية ضعيفة السّند
و روى الكليني عن يونس في القوي عمّن حدثه عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سئل عن امرأة تقطع عنها الدم فلا تدري أ طهرت أم لا قال تقوم قائما و تلزق بطنها بحائط و تستدخل قطنة بيضاء و ترفع رجلها اليمنى فإن خرج على رأس القطنة مثل رأس الذّباب دم عبيط لم تطهر و إن لم يخرج فقد طهرت تغتسل و تصلّي
و روى الشيخ في الصّحيح عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قلت له المرأة ترى الطهر و ترى الصّفرة أو الشيء فلا تدري أ طهرت أم لا قال فإذا كان كذلك فلتقم فلتلصق بطنها إلى حائط و ترفع رجلها إلى حائط كما رأيت الكلب يصنع إذا أراد أن يبول ثم تستدخل الكرسف فإذا كان ثمة من الدم مثل رأس الذّباب خرج فإن خرج دم فلم تطهر و إن لم يخرج فقد طهرت
الثانية متى حصل النقاء وجب عليها الغسل على المعروف من المذهب و يدلّ عليه الأدلة الدالة على التكليف بالعبادات أو عدم ما يدل على السقوط و صحيحة محمّد بن مسلم السّالفة و غيرها من الأخبار مثل ما رواه الكليني في الصّحيح إلى داود مولى ابن المعز العجلي عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن المرأة تحيض ثم تمضي وقت طهرها و هي ترى الدم قال فقال تستظهر بيوم إن كان حيضها دون العشرة أيام فإن استمر الدّم فهي مستحاضة و إن انقطع الدم اغتسلت و صلّت قال قلت له فالمرأة يكون حيضها سبعة أيام أو ثمانية أيام حيضها دائم مستقيم ثم تحيض ثلاثة أيام لم ينقطع عنها الدّم و ترى البياض لا صفرة و لا دما قال تغتسل و تصلّي قلت تغتسل و تصلّي ثم يعود الدم قال إن رأت الدّم أمسكت عن الصّلاة و الصيام قلت فإنها ترى الدم يوما و تطهّر يوما قال فقال إذا رأت الدّم أمسكت و إذا رأت الطهر صلّت فإذا مضت أيام حيضها و استمر بها الطهر صلّت فإذا رأت الدم فهي مستحاضة و قد انتظمت لك أمرها كله
و يظهر من كلام ابن إدريس وجوب قول بالاستظهار مع النقاء و هو ضعيف و لو اعتادت النقاء في أثناء العادة ثم رؤية الدم بعده لم يبعد عدم وجوب الغسل لاستلزام وجوبه الحرج و العسر بتكرر الغسل مع تكرر النقاء و يحتمل الوجوب لعموم الأدلة و احتمال عدم العود
الثالثة اتفق الأصحاب على ثبوت الاستظهار لذات العادة مع استمرار الدم إذا كانت عادتها دون العشرة حكاه المحقق في المعتبر و الأصل في هذا الباب روايات كثيرة منها ما رواه الشيخ عن ابن أبي نصر في الصّحيح عن أبي الحسن الرّضا ٧ قال سألته عن الحائض كم تستظهر فقال تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة
و عن محمد بن عمرو بن سعيد في الصّحيح عن أبي الحسن الرّضا ٧ قال سألته عن الطّامث كم حدّ جلوسها فقال تنتظر عدة ما كانت تحيض ثم تستظهر بثلاثة أيام ثم هي مستحاضة و عن محمد بن عمرو بن سعيد عن أبي الحسن ٧ نحوا منه و عن زرارة في الصّحيح قال قلت له النفساء متى تصلي قال تجلس قدر حيضها و تستظهر بيومين فإن انقطع الدم و إلا اغتسلت إلى أن قال قلت فالحائض قال مثل ذلك سواء فإن انقطع عنها الدّم و إلا فهي مستحاضة تصنع مثل النفساء سواء ثم تصلّي
و عن سعيد بن يسار بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن المرأة تحيض ثم تطهر و ربما رأت بعد ذلك الشيء من الدم الرقيق بعد اغتسالها من طهرها فقال تستظهر بعد أيامها بيومين أو ثلاثة ثم تصلّي و عن زرارة في الموثق بابن بكير عن أبي جعفر ٧ قال سألته عن الطامث تقعد بعد أيامها كيف تصنع قال تستظهر بيوم أو يومين ثم هي مستحاضة الحديث
و روى الكليني و الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن المرأة ترى الدم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصّلاة فإنه ربما تعجل بها الوقت فإذا كان أكثر من أيّامها التي كانت تحيض فيهن فلتربص ثلاثة أيام بعد ما تمضي أيامها فإذا تربّصت ثلاثة أيام فلم ينقطع الدم عنها فلتصنع كما تصنع المستحاضة
و في رواية سماعة الآتية في مسألة حيض الحامل أنّها تستظهر بثلاثة أيام و في موثقة إسحاق بن جرير إن كان أيام حيضها دون عشرة أيّام استظهرت بيوم واحد ثم هي مستحاضة و روى المحقق في المعتبر عن الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة عن أبي أيوب الثقة عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ في الحائض إذا رأت دما بعد أيامها التي كانت ترى الدم فيها فلتقعد عن الصلاة يوما أو يومين ثم تمسك قطنة فإن صبغ القطنة دم لا ينقطع فلتجمع بين كل صلاتين بغسل و يصيب منها زوجها إن أحب و حلت لها الصّلاة
و روى الكليني عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الحسن عمن أخبره عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا كانت أيّام المرأة عشرة أيّام لم تستظهر فإذا كانت أقل استظهرت و الأخبار في هذا الباب كثيرة و فيما ذكرناه كفاية
إذا عرفت هذا فاعلم أن الأصحاب اختلفوا هاهنا في أمرين أحدهما في قدر الاستظهار فقال الشيخ في النهاية تستظهر بعد العادة بيوم أو يومين و هو مذهب ابن بابويه و المفيد و قال في الجمل إن خرجت ملوثة بالدم فهي بعد حائض تصبر حتى تنقى و قال المرتضى في المصباح تستظهر عند استمرار الدم إلى عشرة فإن استمر عملت ما تعمله المستحاضة
و من المتأخرين من اختار التخيير بين اليوم و اليومين و الثلاثة و قوى في الذكرى جواز الاستظهار إلى العشرة و جوز ذلك في البيان لمن ظن كونه حيضا قال الشارح الفاضل و كأنه يريد به ظن الانقطاع على العشرة و إلا فمع التجاوز ترجع ذات العادة إليها و إن ظنت غيرها حجة الأول الروايات الدالة على الاستظهار بيوم أو يومين
و حجة المرتضى ما رواه الشيخ في الضعيف عن عبد اللّٰه بن المغيرة عن رجل عن أبي عبد اللّٰه ٧ في المرأة ترى الدم فقال إن كانت قرؤها دون العشرة انتظرت العشرة و إن كانت أيّامها عشرا لم تستظهر و عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه امرأة رأت الدّم في حيضها حتى جاوز وقتها متى ينبغي لها أن تصلي