ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٨
الإتمام و التقصير في بعض المواضع و هو متجه و التحقيق أن الواجب يخرج في الصورة المذكورة عن الوجوب بل يتّصف بمجرّد الفضيلة و الرجحان و متى اختارت عددا كان لها وضعها متى شاءت من الشهر و كان أوّله أولى و مقتضى روايتي ابن بكير أخذ الثلاثة بعد العشرة ثم أخذها بعد السّبعة و العشرين دائما
و المضطربة
الناسية لعددها وقتا و عددا و هي المعروفة بالمتخيرة لا ترجع عند فقد التمييز إلى الأهل و الأقران بل تتحيض بالسّبعة أو الثلاثة و العشرة و القول برجوعها إلى الرّوايات هو المشهور بين الأصحاب و نقل الشيخ في الخلاف الإجماع عليه و ذهب في المبسوط إلى أنّه تعمل بالاحتياط فتفعل من أوّل الشهر إلى آخره ما تفعله المستحاضة و تغتسل بعد الثلاثة لكل صلاة لاحتمال انقطاع الدّم عندها
و جعل المصنف في القواعد هذا القول أحوط و يتفرع عليه فروع جليلة قال في الذكرى و القول بالاحتياط غير متيقن بالآية و الخبر و قال في البيان الاحتياط هنا بالرّد إلى أسوإ الاحتمالات ليس مذهبا لنا و في الجمل أنّها تتحيض في كل شهر سبعة أيام و قال في النهاية فإن كانت المرأة لها عادة إلا أنه اختلط عليها العادة و اضطربت و تغيرت عن أوقاتها و أزمانها فكلما رأت الدم تركت الصلاة و الصّوم و كلما رأت الطّهر صلّت و صامت إلى أن ترجع إلى حال الصّحة و قد روي أنها تفعل ذلك ما بينها و بين شهر ثم تفعل ما تفعله المستحاضة
و نحوه قال ابن بابويه إلا أنه قيده بالشهر كما في الرّواية قال المصنف و الظاهر أنّ مراد ابن بابويه و الشيخ (رحمهما اللّٰه) أنها ترى الدم الذي بصفة دم الحيض أربعة أيام و الطهر الذي هو النقاء خمسة أيام و ترى تتمّة العشرة أو الشهر بصفة دم الاستحاضة فإنّها تتحيّض بما هو صفة دم الحيض و لا يحمل ذلك على ظاهره
و قال أبو الصّلاح إنّ المضطربة ترجع إلى عادة نسائها إلى التمييز ثم تتحيض بسبعة و قال ابن إدريس إذا فقد التمييز كان فيها الأقوال السّتة المذكورة في المبتدئة و قد ذكر في المبتدئة ستة أقوال
الأول التحيض بالثلاثة ثم العشرة
الثاني عكسه
الثالث سبعة أيام
الرابع ستة أيام
الخامس ثلاثة أيام في كل شهر
السّادس التحيض بعشرة و الطهر بعشرة و هذه المسألة محلّ إشكال لفقد دليل صالح على ترجيح بعض هذه المذاهب و الاستدلال على الرجوع إلى السّبعة و السّتة لمرسلة يونس ضعيف لاختصاص هذا الحكم فيها بالمبتدئة و رجّح المحقق في المعتبر أنها تتحيض بثلاثة أيام و تصلّي و تصوم بقية الشهر استظهارا و عملا بالأصل في لزوم العبادة و هو متجه إلا أنه لا دليل على تخصيص الثلاثة بزمان فيشكل الأمر في ذلك فتدبر
و لو ذكرت المضطربة الوقت دون العدد فلا يخلو إمّا أن تذكر أوله أو آخره أو وسطه أو شيئا منه في الجملة فقد ذكر كثير من الأصحاب أنه لو ذكرت أول الحيض أكملته ثلاثة لتيقنه و لا أعرف نصا عليه إلا أنه موافق للاعتبار و كذا الحكم فيما يأتي و حينئذ تبقى السّبعة بعدها مشكوك فيها بين الحيض و الطهر فيحتمل أن يجعل طهرا بناء على أن الثلاثة هي الحيض المتيقن فيتحقق التكليف بالعبادة في الباقي و هو اختيار المحقق في المعتبر و الشهيد في البيان و يحتمل رجوعها إلى الروايات و هو قول آخر للشهيد و قواه الشارح الفاضل استنادا إلى صدق النسيان الموجب للحكم في حديث السّنن
و فيه نظر لما أشرنا إليه سابقا من أن اعتبار الستة أو السّبعة في حديث السّنن مخصوص بالمبتدئة فلا يشمل محل البحث و يحتمل أمرها بالاحتياط إلى تمام العشرة و بالجمع بين التكاليف و الأخذ بأشد الأحوال و اختاره المصنف و لو ذكرت آخره فهو نهايتها أي الثلاثة فتجعلها حيضا و الكلام في السّبعة السّابقة كما مر في المسألة المتقدمة و تعمل في باقي الزمان الزائد على الثلاثة في الصورتين ما تعمله المستحاضة و تغتسل لانقطاع الحيض أي لانقطاعه في كل وقت يحتمل الانقطاع و هو في الصّورة الأولى بعد الثلاثة و عند كل صلاة أو غاية مشروطة بالطهارة بناء على عدم وجوب غسل الحيض لنفسه
و حينئذ إن قلنا بالتداخل بين الأغسال كما هو الظاهر تجب عليها للصّلوات الخمس خمسة أغسال و إن قلنا بعدم التداخل تجب عليها للصّلوات الخمس ثمانية أغسال مع كثرة الدم خمسة لانقطاع الحيض و ثلاثة للاستحاضة قيل و لا تداخل هنا لأن استمرار الدم يمنع التداخل و هو ضعيف
فإن قلنا بالتداخل تخيرت في تقديم أيّهما شاءت و كذا الوضوء و على القول بالتداخل لا يبعد وجوب المسارعة إلى الغسل بين الصّلاتين و وجوب الغسل للاستحاضة أيضا مع الإخلال بالمسارعة المذكورة و تجب عليها مع ذلك أن تترك تروك الحائض بناء على القول بالاحتياط فيجتمع عليها تكاليف الحائض و المستحاضة و المنقطعة و في الصّورة الثانية و هي لو علمت آخر الحيض يجتمع عليها في السّبعة السّابقة تكليف الحائض و المستحاضة دون المنقطعة و إنّما يجب عليها غسل الانقطاع في آخر الثلاثة و لو علمت وسط الحيض تعين ما بين الطرفين فإن ذكرت يوما واحدا حفته بيومين و إن ذكرت يومين حفتهما بآخرين فيكون المتيقن أربعة و كان الحكم في بقية الزمان كما مر
و لو ذكرت وقتا في الجملة فهو الحيض المتيقن فعلى الاحتياط تكمله عشرة تجمع فيها بين التكاليف الثلاثة و تجعله نهاية عشرة تجمع فيها بين تكليف الحائض و المستحاضة خاصّة و على القول برجوعها إلى الروايات تكملها إحداها إن قصر عنها قبله أو بعده أو بالتفريق و إن ساوى إحداها كان لها الاقتصار عليه
و اعلم أن كل موضع أمرت بالعشرة أو بالرّجوع إلى رواية يشترط في ذلك عدم علمها بقصور عدد حيضها عن العشرة أو الرّواية فلو علمت قصورها اقتصرت على ما تعلم و تقضي ذاكرة الوقت خاصّة على القول بالاحتياط صوم أحد عشر يوما من شهر رمضان لاحتمال الكسر و طروء الحيض في أثناء يوم فيتم في أثناء الحادي عشر فيفسد اليومان إلا أن تعلم عدم الكسر فلا يجب عليه إلا العشرة و حينئذ يحمل إطلاق من حكم بقضاء العشرة و لو قصر الوقت الذي علمته اقتصرت عليه كما لو علمت أن حيضها في التسعة الأولى من الشهر فلا تقضي العاشر و لو ذكرت المضطربة العدد خاصّة فإن لم تعرف قدر الدّور و ابتداءه لم تخرج عن التخير المطلق إلا في نقصان العدد و زيادته على الروايات كما إذا علمت العدد و لم تعلم أن عدد دورها كم هي و لا ابتداء دورها أو عرفت أنّ عدد دورها ثلاثون مثلا و لكن لم تعلم ابتداء دورها أو علمت أن ابتداء دورها يوم كذا و لكن لم تعلم عدد الدور
ففي هذه الصور يحتمل الرجوع إلى الرّوايات و يحتمل الاحتياط في كل الزمان و إن حفظت قدر الدور و ابتداء و عدد حيضها فقدر العدد من أوّله لا يحتمل الانقطاع و يحتمل الطهر و الحيض و ما بعده يحتمل الثلاثة إلى آخر الدور إن لم يعلم فإنّها في ذلك كما إذا علمت أن حيضها لم تكن في العشرة الأخيرة و فيه أوجه
أحدها أنها تتخير في وضع عددها في أي وقت شاءت من الدور
و ثانيها أنها تجتهد في تخصيص الأيام و مع عدم الأمارة تتخير و أوّل الوقت أولى
و ثالثها أنها تعمل بالاحتياط و هو قول الشيخ في المبسوط و اختاره المصنف هنا فقال عملت في كل وقت من أوقات الضّلال ما تعمله المستحاضة و تركت تروك الحائض و تغتسل للحيض في كل وقت يحتمل الانقطاع و هو ما زاد على العدد من أوّل الدّور و تقضي عادتها إن علمت عدم الكسر و إلا زادت عليها يوما هذا أي الاحتياط في جميع الوقت و عدم تحقق الحيض يقينا إنّما يكون إن نقص العدد الذي ذكرته عن نصف الزمان الذي أضلته فيه كما لو أضلت خمسة في الشهر أو ساواه كما لو أضلت خمسة في العشرة الأولى من الشهر و لو زاد العدد عن نصف الزّمان فالزائد و ضعفه حيض بيقين من وسط الزمان لاندراجه تحت العدد على كل تقدير و في العبارة مسامحة كالخامس و السادس لو كان العدد الذي أضلته ستة في العشرة الأولى من الشهر مثلا و يبقى لها من العدد أربعة فعلى القول بالتخيير يضمها إلى اليومين متقدمة أو متأخرة أو بالتفريق و على القول بالاحتياط تجمع في الأربعة المتقدمة على اليومين بين عمل المستحاضة و تروك الحائض و في الأربعة المتأخرة تجمع بين الأمرين و غسل الانقطاع في وقت العبادة المشروطة بالطهارة و من هنا يعلم أحكام مسائل المزج و لنورد من هذا الباب مثالا واحدا و هو ما لو ذكرت ذات العشرة مزج أحد نصفي الشهر بالآخر بيوم فقد أضلت العشرة في ثمانية عشر بضعف الزائد على نصفها و هو يومان في وسط الزمان يعني السادس عشر و الخامس عشر حيض بيقين أو السّتة الأولى من الشهر و السّتة الأخيرة منه طهر بيقين فعلى القول بالاحتياط تجمع في الثمانية الأولى من الزمان بين عمل الاستحاضة و تروك الحائض و تزيد في الثمانية الأخيرة منه غسل الانقطاع في وقت العبادة المشروطة بالطهارة و قس على هذا ما يرد عليك من فروض هذه المسألة و اعلم أني لم أطلع على من فرق في الأحكام المذكورة لمضطربة الوقت بين الشهر الأول و باقي الشهور بل عباراتهم تشمل الجميع من غير فرق و عدم الفرق مصرّح في بعض عباراتهم و لو قيل تجلس في الشهر الأول من حين رأت الدم عدة ما كانت تحيض ثم تعمل في بقية الشهر عمل المستحاضة و يجزي في بقية الشهر الأحكام المذكورة لم يكن بعيدا عن الصواب نظرا إلى ظاهر صحيحتي محمد بن عمرو بن سعيد و صحيحة زرارة المذكورة في حكم ذات العادة
و كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض سواء كان بصفة دم الحيض أم لا و لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب بل في كلام المحقق و المصنف أنه إجماعي و الظاهر أن مرادهم بالإمكان سلب الضرورة عن الجانب المخالف فيدخل فيه ما تحقق كونه حيضا كرؤيتها ما زاد على الثلاثة في أيام العادة و ما زاد على العادة مع الانقطاع على العشرة و ما رأته قبل العادة