ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣
سند هذه إلى عبد الرحمن ضعف
حجة القول الثالث ما رواه الشيخ و الكليني في الصّحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة و في التهذيب حمراء إلّا أن تكون امرأة من قريش فإرسال هذه الرّواية غير قادح في صحّة التعويل عليها بعين التقريب الذي ذكر في رواية ابن أبي نصر و المسألة محلّ تردد لاختلاف الروايات فيمكن ترجيح القول الأوّل باعتبار كثرة الرّوايات الدالة عليه و عدم صحّة الرّواية الدالة على اعتبار السّنين و عدم صراحة رواية ابن أبي عمير في كون الحمرة تراه القرشية بعد الخمسين حيضا إذ لا منافاة بين رؤيتها الحمرة و عدم اعتبار الشارع تلك الحمرة حيضا بأن يكون المراد في الخبر بيان الحال الغالب في النساء مع أنه ليس في الخبر ذكر السنين
و يمكن ترجيح العمل برواية ابن أبي عمير نظرا إلى معاضدة الشهرة و أمّا إلحاق النبطية بالقرشية فلا نصّ عليه كما اعترف به غير واحد من القائلين به قال المدقق الشيخ علي و يمكن أن يستأنس له بأنّ الأصل عدم اليأس فيقتصر فيه على موضع الوفاق ثم قال و الأخذ بالاحتياط في بقاء الحكم بالعدّة و توابع الزوجية استصحابا لما كان لعد القطع بالمنافي أولى
و فيه نظر لأن التمسّك إلى أصل العدم و الاستصحاب ضعيف عندي لا يصلح لتأسيس الحكم الشرعي عليه و إن اشتهر الاستناد إليه في كثير من المواضع بين كثير من المتأخرين و تمام تحقيقه في الأصول و سيجيء إشارة إجمالية إليه في مباحث المياه و الاحتياط الذي ذكره معارض بمثله فلا يصلح التعويل عليه
ثم إن قلنا بالفرق بين القرشية و غيرها فكل امرأة علم نسبها فحكمها واضح و أمّا من اشتبه نسبها كما هو الغالب في هذه الأزمان من عدم انضباط أنساب غير الهاشميات فالأمر فيها مشكل و ربما يحكم بإلحاقها بغير القرشيات استنادا إلى أن الأصل عدم كونها قرشية و يعضده استصحاب التكليف بالعبادة إلى أن يتحقق المسقط و فيه نظر لما أشرنا إليه من ضعف التمسّك بالأصل و الاستصحاب مع أن أصل عدم كونها قرشية معارض بنظيره
و يمكن أن يقال العمومات الدالة على وجوب الصّلاة و الصّيام شامل لها خرج عنه الحائض التي علمت كونها حائضا للإجماع و الأخبار لعدم وضوح دلالتها بالنّسبة إلى غيرها فيبقى غيرها مندرجا تحت العمومات و يعضده قوله ٧ لا تنقض اليقين أبدا بالشك و لكن تنقضه بيقين آخر و يعارض ما ذكرناه الأخبار السّابقة الدالة بعمومها على وجوب اعتبار صفة الحيض مطلقا فالمسألة محلّ إشكال و يجري نحو هذا الإشكال فيمن جهل سنه فتدبّر
و أقله
أي الحيض ثلاثة أيام متواليات و أكثره عشرة بلا خلاف فيه بين الأصحاب إلا في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة حكى ذلك جماعة منهم و يدل عليه الأخبار المستفيضة منها ما رواه الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصّحيح عن أبي الحسن ٧ قال أدنى الحيض ثلاثة و أقصاه عشرة
و منها ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الآخر صحيح على المشهور عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال أقل ما يكون الحيض ثلاثة أيام و أكثر ما يكون عشرة أيام و منها ما رواه الكليني و الشيخ عن صفوان بن يحيى بإسناد صحيح في المشهور قوي عندي قال سألت أبا الحسن ٧ عن أدنى ما يكون من الحيض فقال أدناه ثلاثة و أبعده عشرة
و رواه الكليني بإسناد آخر حسن منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن أو الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال أقل ما يكون من الحيض ثلاثة أيام و إذا رأت الدم قبل عشرة أيام فهي من الحيضة الأولى و إذا رأته بعد عشرة أيام فهو من حيضة أخرى مستقبلة و عن الحسن بن علي بن زياد الخزاز في الحسن أو الموثق عن أبي الحسن ٧ قال سألته عن المستحاضة كيف تصنع إذا رأت الدم و إذا رأت الصفرة و كم تدع الصّلاة فقال أقل الحيض ثلاثة و أكثره عشرة و تجمع بين الصّلاتين
و منها ما رواه الكليني و الشيخ بإسناد فيه جهالة عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن الرّضا ٧ عن أدنى ما يكون من الحيض قال ثلاثة أيام و أكثره عشرة و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنّ أكثر ما يكون الحيض ثمان و أدنى ما يكون منه ثلاثة و قد ذكر الشيخ في التهذيب أنه شاذ أجمعت العصابة على ترك العمل به و في الإستبصار أن إجماع الطائفة على خلافه قال و لو صحّ كان معناه أنّ المرأة إذا كان من عادتها أن لا تحيض أكثر من ثمانية أيام ثم استحاضت و استمر بها الدم حتى لا يتميز لها دم الحيض من دم الاستحاضة فإن أكثر ما يحتسب به أمام الحيض ثمانية أيام حسبما جرت عادتها قبل استمرار الدم
و هو تأويل بعيد و أوّله في المنتهى بحمله على إرادة الأكثرية بحسب العادة و الغالب لا في الشّرع و الأمر كذلك فإن بلوغ العشرة على سبيل الاعتياد غير معهود و هو حسن إذا عرفت هذا فاعلم أن الأصحاب اختلفوا في اشتراط التوالي في الأيام الثلاثة فذهب أكثر الأصحاب منهم الشيخ في الجمل و المرتضى و ابنا بابويه إلى أن أقله ثلاثة أيام متواليات
و قال الشيخ في النهاية إن رأت يوما أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما يتم به ثلاثة فهو حيض و إن لم تر حتى تمضي عشرة فليس بحيض و لا يبعد ترجيح القول الأول للعمومات الدالة على التكليف بالعبادات خرج صورة التوالي و الصور التي لا نزاع فيها فيبقى غيرها مندرجا تحت العمومات و لأن المتبادر من قولهم : أدنى الحيض ثلاثة و أكثر عشرة الثلاثة و العشرة المتوالية
و أمّا الاستناد إلى عدم حصول اليقين بالسبب فلا يعتبر لقوله ٧ لا تنقض اليقين أبدا بالشك فضعيف لأن محلّ البحث يرجع إلى الشك في المسألة و هو غير مفهوم من الخبر و سيجيء له زيادة تحقيق في مبحث الماء المضاف احتج الشّيخ بما رواه عن يونس في القوي عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال أدنى الطهر عشرة أيام و ذلك أن المرأة أول ما تحيض ربما كانت كثيرة الدم فيكون حيضها عشرة أيام فلا يزال كلما كبرت نقصت حتى ترجع إلى ثلاثة أيام فإذا رجعت إلى ثلاثة أيام ارتفع حيضها و لا يكون أقل من ثلاثة أيام فإذا رأت المرأة الدّم في أيّام حيضها تركت الصّلاة فإن استمرّ بها الدّم ثلاثة أيام فهي حائض و إن انقطع الدم بعد ما رأته يوما أو يومين اغتسلت و صلت و انتظرت من يوم رأت الدّم إلى عشرة أيام فإن رأت في تلك العشرة أيام من يوم رأت الدّم يوماً أو يومين حتى يتم لها ثلاثة أيام فذلك الذي رأته في أوّل الأمر مع هذا الذي رأته بعد ذلك في العشرة هو من الحيض و إن مرّ بها من يوم رأت عشرة أيام و لم تر الدم فذلك ( (اليوم)) و اليومان الذي رأته لم يكن من الحيض إنما كان من علة إما من قرحة في الجوف و إمّا من الجوف فعليها أن يعيد الصّلاة تلك اليومين التي تركتها لأنّها لم يكن حائضا فيجب أن تقضي ما تركت من الصّلاة في اليوم و اليومين و إن تم لها ثلاثة فهو من الحيض و هو أدنى الحيض و لم يجب عليها القضاء و لا يكون الطهر أقل من عشرة أيّام الحديث
روى هذه الرّواية الكليني و الشيخ بإسناده عنه و ما رواه عن محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر ٧ قال إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى و إن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة و الجواب عن الرّواية الأولى الطعن في السّند لأنّ في الطّريق إسماعيل بن مرار و هو غير موثق و لا ممدوح مع ما فيه من الإرسال فلا تصلح دافعة لما ذكرنا من الأدلة
و عن الثانية بعدم دلالتها على مدّعاه فإن مقتضاها أن ما رأته في العشرة فهو من الحيضة الأولى و ليس فيها تعيين للقدر الذي يحصل به الحيضة الأولى ممّن رأت ثلاثة ثم انقطع ثم جاء في العشرة و لم يتجاوز فهو من الحيضة الأولى لأنه لا يكون بين الحيضتين أقل من عشرة أيام فلا دلالة فيها على قول الشيخ قال الشارح الفاضل
و على هذا القول يعني عدم اعتبار التوالي لو رأت الأول و الخامس و العاشر فالثلاثة حيض لا غير فإذا رأت الدم يوما و انقطع فإن كان يغمس القطنة وجب الغسل لأنه إن كان حيضا فقد وجب الغسل للحكم بأن أيام النقاء طهر إن لم يكن حيضا فهو استحاضة و الغامس منها توجب الغسل و إن لم يغمسها وجب الوضوء خاصّة لاحتمال كونه استحاضة فإن رأته مرة ثانية يوما مثله أو انقطع فكذلك فإذا رأته ثالثة في العشرة ثبت أن الأول حيض و تبين بطلان ما فعلت من الوضوء إذ قد ثبت أن الدّم حيض توجب انقطاعه الغسل فلا يجزي عنه الوضوء و لو اغتسلت للأولين احتياطا ففي إجزائه نظر انتهى
و المستفاد منه أن أيام النقاء المتخللة بين أيام الدّم طهر و هو مناف لكون أقل الطهر عشرا و لا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و قد نقل جماعة منهم الاتفاق عليه و ذكر المصنف في المنتهى و المحقق في المعتبر و غيرهما من الأصحاب أنّها لو رأت ثلاثة ثم رأت العاشر كانت الأيام الأربعة و ما بينها من أيام النقاء حيضا و المسألتان من باب واحد
ثم اعلم أنّ الأصحاب اختلفوا في المعنى المراد بالتوالي و ظاهر الأكثر الاكتفاء بحصول مسمّى الدم في كل واحد من الأيام الثلاثة و إن لم يستوعبه و لعلّ ذلك ظاهر عموم الرّوايات و اعتبر مع ذلك بعض المتأخرين أنّها إذا رأته في أوّل جزء من أول ليلة من الشهر تراه في آخر جزء من اليوم الثالث بحيث يكون عند غروبه موجودا و في اليوم الوسط يكفي أي جزء كان منهم و بعضهم اعتبر الاتصال في الثلاثة بحيث متى وضعت الكرسف في أيّ جزء كان من الأجزاء الثلاثة تلوث و إليه ذهب الشيخ جمال الدّين ابن فهد و المدقق الشيخ علي
و اعلم أن ظاهر الأصحاب أنّ الليالي معتبرة في الثلاثة و به صرّح ابن الجنيد قال الشارح الفاضل و قد صرّح بدخولها في بعض الأخبار و في عبارة بعض الأصحاب و هي أي العشرة أقل الطهر لا أعلم خلافا في ذلك بين الأصحاب و نقل الاتفاق جماعة منهم و