ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد
 
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص

ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٤

التوصّل به إلى شيء من الغايات المشروطة به حتى لو فرض العلم أو الظنّ بانتفاء وجوب الغاية لم يجب

و تظهر فائدة الخلاف في أمرين الأول أن الجنابة سبب تامّ في وجوب الغسل على الأول فمتى حصلت الجنابة وجب الغسل و إن كانت الذمة برية من غاية مشروطة به فينوي الوجوب حينئذ لكن الوجوب موسع لا يتضيق إلا بتضييق الغاية المشروطة به و على الثاني تكون الجنابة سببا ناقصا في وجوب الغسل و إنما يتم عند شغل الذمة بمشروط به فينوي الوجوب حينئذ و قبل ذلك لو فعل لا يكون إلا ندبا فلا يصحّ حينئذ نية الوجوب

و بالجملة ينوي الوجوب قبل الوقت على الأوّل و الندب على الثّاني و فيه نظر إذ لا مانع من أن يكون الفعل واجبا لغيره و مع ذلك يفعل وجوبا قبل دخول وقته إذا كان وجوب الغاية في وقتها مظنونا أ لا ترى أن قطع المسافة ليس واجبا لنفسه بل واجب للحج و مع ذلك لم يجب إيقاعه لأجل زمان الحج و إذا كان قطع المسافة قبل زمان الحج واجبا لم يصحّ فعله بنية الندب بل الوجوب بل نقول صحة الصوم مشروط بالاغتسال من الجنابة سابقا عند الأكثر و ما لا يتم الواجب المطلق إلا به فهو واجب فيكون الغسل واجبا للصوم قبل دخول وقته فحينئذ إما أن يفعله بنية الوجوب أو بنية الندب و الثاني غير صحيح إذ لا يمكن إيقاع الفعل بقصد الندب إذا اعتقد أنه واجب فثبت الأول و يلزم منه أنّ وجوب الشيء لغيره لا ينافي إيقاعه سابقا عليه بنية الوجوب

لكن الظاهر أن القائلين بوجوب الغسل لغيره قاطعون بأنه ينوي الندب قبل دخول زمان الغاية الواجبة حتى أنّ الشهيد في الذكرى فسر الوجوب لغيره بكون الموجب دخول الوقت أو أحد الأمرين منه و من الحدث بشرط الآخر و هذا تفسير للملزوم باللازم إن صحّت الملازمة بين الأمرين إذ ليس هذا عين معنى وجوب الشيء لغيره الثاني لو ظن الوفاة قبل شغل منه بالمشروط به وجب المبادرة إلى الغسل على الأول و لا يجوز التأخير عن وقت يظن الموت بالتأخير بخلاف الثاني

فإن قلت الظاهر أنه لا خلاف بين الفريقين في صحة الغسل و شرعيته قبل دخول الوقت و أنه إذا فعل سابقا على الوقت لم يجب عليه بعد دخوله فيكون الغسل قبل دخول الوقت و الغسل بعده متشاركين في حصول البراءة بكل واحد منهما و العصيان بتركهما جميعا فيكون إرادة الشارع متعلقة بإيقاع الفعل في هذا الوقت أو ذاك و هذا دليل على أن كلا منهما فرد للواجب الموسع بلا فرق بينهما فكيف يعقل القول بعدم الوجوب قبل الوقت قلت مجرّد ما ذكرت غير كاف في الوجوب قبل الوقت بل الوجوب قبل الوقت يقتضي أمرا آخر و هو حصول العصيان بتركه حينئذ في بعض الأحوال و هو وقت يظنّ الفوات بالتأخير

و القائلون بعدم الوجوب قبل الوقت ينكرون ذلك فلعلهم يقولون الغسل مكلف به قبل الوقت بتكليف استحبابي و بعد الوقت بتكليف إيجابي مشروطة ينفاه الحدث و الإتيان بالغسل قبل الوقت احتج القائلون بوجوبه لغيره بوجوه

الأول قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا و يمكن الاستدلال بها من وجوه

الأول أن يقال إنها معطوفة على قوله تعالى فَاغْسِلُوا بتقدير الشرط في المعطوف عليه فيكون تقدير الكلام إذا أردتم القيام إلى الصّلاة فإن كنتم جنبا فاطهّروا و يستفاد من هذه العبارة وجوب الاطهار لأجل الصلاة فإنه إذا قيل إذا أردت الحرب فخذ سلاحك يفهم منه عرفا طلب أخذ السّلاح لأجل الحرب

الثاني أن يقال بعد تقدير الكلام على الوجه السّابق إن الكلام في قوة الشرطية لأن إذا هاهنا مستعملة في الشرطية و إن كان في الأصل الظرفية و مفهوم الشرط حجة و يلزم منه انتفاء الوجوب عند انتفاء إرادة الصّلاة فيكون الوجوب لغيره

الثالث أن يقال إنها معطوفة على الوضوء المشروط بالصّلاة إجماعا و التيمم المشروط بها اتفاقا معطوف عليه فلو لا كون حكمه كذلك لزم تهافت كلامه تعالى بتوسيطه معطوفا بين عبادتين مشروطتين كذلك مصرّحا بالاشتراط في أولهن بقوله إِذٰا قُمْتُمْ قضية للشرط

الرابع أن يقال إنه معطوف على الوضوء المشروط بالصلاة اتفاقا فيكون كذلك لوجوب التساوي بين المعطوف و المعطوف عليه الخامس أن يقال مع قطع النظر عن كونه معطوفا على الوضوء بل على الجملة السّابقة أنّ التوسيط الذكري بين الوضوء و التيمم يقتضي المشاركة معهما في الحكم المذكور

و الجواب عن الأول أن غاية ما يلزم منه وجوبه لأجل الصّلاة و ذلك لا ينافي وجوبه لنفسه أيضا فيجوز أن يجتمع فيه الوجوبان و لا يفهم منه التخصيص و لا يراد النية لوجوبه لغير الصّلاة كالطواف و مسّ كتابة القرآن و غيرها بالاتفاق و عن

الثاني حجيّة مفهوم الشرط إنما يكون إذا لم يكن للتعليق بالشرط فائدة أخرى سوى التخصيص و يجوز أن يكون الفائدة هاهنا بيان أن الغسل واجب لأجل الصّلاة فيكون الغرض متعلقا ببيان الوجوب العارض له عند إرادة الصّلاة لأجلها و إن كان واجبا في نفسها و لو لم يعلّق بالشرط المذكور لا يفهم منه ذلك

مع أنه يستفاد من التعليق المذكور فائدة أخرى و هي اشتراط الصّلاة به منضما إلى معناه المطابقي بأوجز لفظ و أحسن أسلوب و ذلك لأنّه يستفاد منه وجوب الاطهار سابقا على الصّلاة فالإتيان بالصّلاة بدونه كان ضدّا للواجب و ضد الواجب قبيح لا يجوز التعبّد به على ما تقرر من أصول أصحابنا في مظانه اللائقة به و أيضا الجزاء مجموع الشرطيتين على سبيل الاستغراق الأفرادي إذ الكلام في قوة قولنا إذا قمتم إلى الصّلاة فإن كنتم محدثين فتوضئوا و إن كنتم جنبا فاطهّروا فاللازم من الشرطية انتفاء المجموع عند انتفاء الشرط لا انتفاء كل واحد فيجوز أن يكون المنفي عند عدم إرادة الصلاة وجوب الوضوء عند الحدث لا وجوب الغسل عند الجنابة فإذا قيل إذا كان وقت الظهر فزيد في المسجد و عمرو لم يكن منافيا لأن يكون أحدهما قبل هذا الوقت في المسجد

و أيضا لو سلّم أنّ ذلك خلاف الظاهر لكن حمل الكلام عليه ليس أبعد من إرادة المفهوم بالنسبة إلى كل منهما و ارتكاب التخصيص فيه إذ الاطهار قد يجب لغير الصّلاة كالطواف و مس القرآن و دخول المساجد بل يجب الغسل لأجل الصّلاة و إن لم يرد الصّلاة إذ لو لم يرد الصّلاة و لم يغتسل و لم يصل كان معاقبا على ترك الغسل كما أنه معاقب على ترك الصّلاة

و بالجملة ارتكاب هذه التخصيصات الكثيرة ليس أهون مما ذكرنا و أيضا لو سلم دلالة ضعيفة على ما ذكرتم لكنه لا يصلح معارضا لأدلة القائلين بوجوب الغسل لنفسه و قد يمنع كون الشرطية المذكورة معطوفة على الوضوء بتأويل الشرط بل يقال إنّها كونها معطوفة على الشرطية السابقة أظهر لكن ذلك عندي غير موافق للتحقيق و قد مر ذلك في أوائل مباحث الغسل و عن

الثالث أنا لا نسلّم أنه معطوف على الوضوء بل هذه الشرطية معطوفة على شرطية إن كنتم محدثين فتوضئوا و لا نسلم الاشتراك مع الوضوء و التيمم حينئذ سلّمنا لكن هذا مجرّد أولويّة و استحسان لا يصلح للاحتجاج سلّمنا لكن لا يصلح معارضا لأدلة المخالفين في ذلك كما سيجيء

و أيضا لا نسلم أنّ وجوب الوضوء و التيمم مشروط بالصّلاة و الاتفاق الذي ذكره ممنوع كيف و قد نقل الشهيد ره في الذكرى قولا بوجوب الطهارات أجمع بوجود أسبابها و احتمل المصنف ذلك في النّهاية في الوضوء مع أن الظاهر أن هذا الخلاف متجدد بعد زمان الشيخ الطوسي ره و كلام المتقدّمين غير مصرّح في أحد الأمرين و حصول الاتفاق بالمعنى المعتبر عند الإمامية في ذلك الزمان متعذر أو متعسّر بل اتفاقهم في أكثر الأمرين في ذلك الزمان يرجع إلى الشهرة بين أتباع الشيخ ره و لم أطلع على نقل الاتفاق على ذلك إلا من المصنف في التذكرة و المدقق الشيخ علي و الشهيد الثاني (رحمهم اللّٰه)

و أما قوله مصرّح بالاشتراط في أولاهن بقوله إِذٰا قُمْتُمْ فممنوع و قد مر الكلام عليه في أوائل كتاب الطهارة و من هنا يظهر بعض طرق الجواب عن الرابع و الخامس مع أنا لا نسلم وجوب التساوي بين المعطوف عليه مطلقا و لا نسلم أنّ التوسيط الذكري يقتضي المشاركة الحكمية على أنه يمكن أن يقال الآية حجة عليهم إذ يستفاد منها وجوب الغسل عند إرادة الصّلاة بناء على كونه معطوفا على الوضوء بتقدير الشرط أو ادّعاء المشاركة مع الوضوء في الأحكام و قد يكون الإرادة متحققة قبل الوقت

و يلزم من ذلك وجوب الطهارة قبل الوقت و هم يتحاشون عن ذلك و هذا إبطال لقولهم بوجوب الغسل لغيره بإبطال لازمه على زعمهم الثاني و من أدلتهم قول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة إذا دخل الوقت وجب الطهور و الصّلاة و لا صلاة إلا بطهور قال الشهيد ره و هذا الخبر لم يذكره المتعرضون لبحث هذه المسألة و هو من أقوى الأخبار دلالة و سندا أورده في التهذيب في باب تفصيل الصّلاة

و الاستدلال بالخبر بناء على اعتبار مفهوم الشرط و في تعليق الفعل الدال على التجدد إشعار بذلك و الجواب أن المشروط مجموع الطهور و الصّلاة على سبيل الاستغراق الأفرادي و اللازم من ذلك انتفاء المجموع المتحقق بانتفاء أحد جزأيه عند انتفاء الشرط فلا يتعين انتفاؤهما

و أما التجدد المستفاد من الفعل فيمكن أن يقال تعليقه على الشرط بناء على أن تأكد الوجوب و شدته متجدد عند الوقت أو يتجدد الوجوب في ضمن نوع منه و هو الوجوب لأجل الغير عند الوقت على أن هذه الصيغة شاع استعمالها في مجرد الثبوت من غير إرادة التجدد و أيضا مفهوم الشرط غير معتبر هاهنا حذرا من لزوم التخصيص فيه لأنه قد يجب الطهور قبل دخول الوقت لأجل غايات أخر غير الصّلاة

و بالجملة ارتكاب أن التخصيص الذكري لأجل التأكيد و شدة الاهتمام و لتمهيد اشتراط الصّلاة به لا التخصيص الحكمي ليس أبعد من ذلك و أيضا فدلالة هذا الخبر دلالة مفهوم و لا يصلح معارضا لما سنذكر من أدلة القائلين بوجوب الغسل لنفسه