ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٦
ظهرا أو مغربا مثلا و نية كونه أداء فإذا أتى بالواحدة حصل الامتثال و بهذا التحرير يظهر صحّة التعليلين فتدبّر
و أوجب الشيخ في المبسوط قضاء الصّلاتين تحصيلا لليقين حتى أوجب قضاء الخمس لو صلاها بخمس طهارات ثم ذكر الإخلال المذكور في واحدة منها مع تخلل الحدث و وافقه أبو الصلاح و ابن زهرة على ما نقل عنهما و على ما ذكره المصنف و من وافقه يجزيه في هذا الفرض ثلاث فرائض رباعيّة مردّدة ثلاثيا و صبح و مغرب و يشكل من حيث اختلاف هيئة العشاء و الظهرين جهرا و إخفاتا فلا يكون الواحدة مجزئة عنها و لكنهم ذكروا أنه مخير بين الجهر و الإخفات في صورة التردّد بين الجهري و الإخفاتي و الشيخ وافق الجماعة في الاجتزاء بثلاث ممّن فاته فريضة مجهولة من الخمس معولا على النصّ الوارد فيمن نسي فريضة مجهولة
و قد يستدل على المشهور بالرواية المذكورة إما لكون العلّة في الجميع واحدا أو لكون المتنازع فيه داخلا في موضوع الخبر إذ نسيان ما هو شرط لصحّة الصّلاة في قوة نسيان الصّلاة الشرعية و لا يخفى ضعف الأول
و أما الثاني فموقوف على أن تكون الصّلاة اسما للأركان المستجمعة لجميع الشرائط لا لنفس الأركان و إليه يتطرق المنع و في قول أبي جعفر٧في حسنة زرارة و إن نسيت الظهر حتى صلّيت العصر فذكرتها و أنت في الصّلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثمّ صل العصر فإنما هي أربع مكان أربع تأييد ما للقول المشهور و من لا يكتفي بالواحدة المردّدة ينظر إلى فوات الجرم المعتبر في النية
و فيه أن اعتبار الجزم مطلقا ممنوع مع كون ذلك مشترك الإلزام لأن من أعاد الصّلاتين يجزم قطعا بأن إحداهما في ذمته فكيف يجزم بكل واحدة و لقائل أن يقول إذا اعتبر الجزم بالتعيين في الأداء كان معتبرا في القضاء لوجوب القضاء كما فاتت و ليس ذلك متعذرا في القضاء لإمكان وجوب الجميع تعيينا تحصيلا لليقين و إن كان الفائت واحدا و لا فساد في وجوبها ثانيا و إن وقعت أولا في الواقع
و يمكن دفعه بما ذكرنا سابقا و اعلم أنّ الوضوءين يمكن فرضهما واجبين و هو ظاهر و مندوبين بأن توضأ قبل دخول وقت الفريضة للتأهب ثمّ صلّى بعد دخول الوقت ثم أحدث و توضّأ الأخرى قبل دخول وقتها ثم صلّى ثم ذكر الإخلال المذكور و متفرقين و يعلم المثال بالمقايسة و استشكل بعضهم صورة الندبين و الندب بعد الواجب لجواز أن يكون الخلل من الأولى فتفسد الصّلاة فتبقى في الذمة فيقع النّدب في غير موقعه
و فيه أن المكلّف كان مأمورا بإيقاع الفعل على الوجه الذي يعتقد اتصاف الفعل به و إن كان بحيث لو اطلع على الواقع زال تلك الاعتقاد و الأمر الواقعي غير مؤثر إذا لم يعلمه و لو كان الفوات في صلاة السّفر فالمشهور الإجزاء في إبهام الواحدة من الخمس الثنائية المردّدة رباعيّا و المغرب و في إبهام الاثنين بالثنائية المردّدة ثلاثيا قبل المغرب و بعدها و منع من ذلك ابن إدريس بل أوجب الخمس لعدم النّص و أصالة وجوب التعيين و لو كان الترك من طهارتين في يوم مردّدا بين خمس فعند الشيخ و من وافقه يجب الخمس و على المشهور يكفي أربع للمقيم صبح ثم رباعية مردّدة بين الظهر و العصر ثم مغرب ثم رباعيّة مردّدة بين العصر و العشاء لانطباقه على الاحتمالات الممكنة و هي عشرة و لو ردد بين الرّباعيّات الثلاث في الرّباعية الأولى لم يضر
و لكن يجوز إسقاطه اكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعيتين و لو قصد الظهر أيضا في الرّباعية الثنائية فلغو لأن الظهر إن كانت في الذمة فقد صلاها فلا فائدة في قصدها و هل ذلك ضار فيه وجهان ناشئان من أنه أتى بالواجب فيكون الزائد لغوا غير قادح للأصل و من أنه كالترديد بين النافلة و الفريضة بل هنا أبلغ لأن الظهر في حكم صلاة غير مشروعة للنهي المشهور عن النبي٦لا تصلّي صلاة واحدة في اليوم مرتين كما قيل
و على القول المشهور هل يجوز التعيين يمكن العدم لأنّه تعيين ما لا يعلمه و لا يظنه بخلاف الترديد و بخلاف الصّبح و المغرب لعدم إمكان الإتيان بالواجب بدونه و لإمكان الأداء بفعل واحد فالإتيان بالزائد عليه على وجه العبادة من غير دليل شرعي بدعة
قال في الذكرى الأصل فيه أن العدول عن التعيين إلى الترديد هل هو رخصة و تخفيف على المكلف أو هو لمصادفة النية أقوى الظنين فعلى الأول يجزي التعيين بطريق أولى و على الثاني لا يجزي و هل يجوز الجمع بين الترديد و التعيين بأن يصلي واحدة على التعيين و يردد الثاني استقرب المصنف في القواعد ذلك
و حينئذ يجب الإتيان بفريضة ثالثة لعدم العلم بالبراءة بدونها و لا يتعيّن عليه في الفريضة الثالثة إطلاق و لا تعيّن و يحتمل تعين التعيين لما ذكرنا سابقا و المقيم إذا عيّن الظهر بعد الصبح ردّد ثنائيا بين العصر و العشاء مرّتين قبل المغرب و بعده إن صح ذلك لا يكون انضمام اللغو قادحا إذ مرة مردّدة و مرّة معينة كذلك رعاية للترتيب إذ هو ممكن من غير افتقار إلى فعل زائد فلا ينافي ذلك سقوط الترتيب المنسي و إن عين العصر أطلق ثنائيا بين الظهر و العشاء مرتين إحداهما بعد الصّبح و قبل العصر و الأخرى بعد المغرب إن صح أو مرة مرددة و مرة معينة
و في الذكرى أنه تردّد ثنائيا مرتين في الصّورتين و لم يذكر احتمال نية التعيين في الرباعية الثنائية فإن قصد تعين ذلك فهو خطاء بل يحتمل تعيّن عدمه كما احتمله في صورة قصد الظهر في الرّباعية الثنائية في صورة عدم الجمع بين الترديد و التعيين و على هذا القياس إن عين العشاء قال في الذكرى و الحق أنه تكلّف محض لا فائدة فيه بل لا ينبغي فعله على القول المشهور و لو كان الترك من طهارتين و الشك في طهارات صلوات يومين فهي تنقسم إلى أقسام ثلاثة لأنه إما أن يعلم تفريق الطهارتين في اليومين أو يذكر جمعهما في يوم واحد لكنه مشكوك فيه أو يجهل كلا من الجمع و التفريق فالصور ثلاث
الأولى أن يعلم التفريق و لا يخلو إما أن يكون متما فيهما حتما أو مقصرا فيهما حتما مقصّرا في الآخر حتما أو متما في أحدهما حتما مخيرا في الآخر و اختار التمام أو اختار القصر أو مقصرا في أحدهما حتما مخيرا في الآخر و اختار القصر أو التمام أو مخيرا فيهما و اختار التمام أو القصر أو التفريق فالصور عشرة
فعلى الأول يجب عليه عن كلّ يوم ثلاث صلوات صبحا و مغربا و رباعية مرددة ثلاثيا مراعيا للترتيب بين وظيفتي اليومين بتقديم إحدى الوظيفتين على الأخرى لا في كلّ منهما و على الثاني يجب عليه عن كلّ يوم صلاتين مغربا و ثنائيا مردّدة رباعيّا مراعيا للترتيب كما ذكرنا و على الثالث يصلّي ثلاثا و اثنتين مرتبا بين الأمرين إن علم السّابق و إلا فيصلي ثنائية مرددة رباعيّا ثم رباعية مرددة ثلاثيا ثم مغربا ثنائيا مردّدة رباعيّا و مغربا آخر أين اتفق و الرّباعية كالأولى و الخامسة كالثالثة و السادسة كالثانية و السابعة كالثالثة و الثامنة كالأولى و التاسعة كالثانية و العاشرة كالثالثة
كل ذلك إن قلنا ببقاء التخيير في القضاء و إن قلنا بتحتم القصر اختلف أكثر تلك الأحكام و سيجيء تحقيق ذلك في محله
الثانية أن يعلم الجمع و اشتبه و الصور أيضا عشر على قياس السّابق فعلى الأولى يجب أن يصلي أربعا صبحا و رباعيتين بينهما المغرب و على الثانية يصلي ثنائيتين و المغرب بينهما و على الثالثة يصلّي خمسا ثنائية يطلق فيها ثلاثيّا بين الصبح و الظهر و العصر ثم رباعيّة يطلق فيها بين الظهرين ثم مغربا ثم رباعية يطلق فيها بين العصر و العشاء و ثنائية يطلق فيها بينهما و بين الظهر و الرابعة كالأولى و الخامسة كالثالثة و السّادسة كالثانية و السّابعة كالثالثة و الثامنة كالأولى و التاسعة كالثانية و العاشرة كالثالثة
الثالثة أن يجهل اجتماع الطهارتين في يوم واحد و تفريقهما في يومين مجوّزا كلا منهما فإن كان مقيما فيهما لزمه ست صلوات لأن التفريق محتمل و مقتضاه السّت في الصّورة المذكورة كما عرفت و ضابط الترتيب توسيط مغرب بين الرّباعيتين و تقديم الصّبح على الرّباعية الأولى و إن كان مقصّرا فيهما لزمه أربع و ضابط الترتيب توسيط مغرب بين الثنائيتين و إن كان متما في أحدهما مقصّرا في الآخر فإن كان السّابق التمام لزمه الست ثنائية مرددة ثلاثيا ثم رباعية مرددة بين العصر و العشاء و ثنائية مرددة رباعيّا و لا ترتيب بينهما و مغرب أين اتفق
و لو اتفق إحدى المغربين بعد الرباعية الثانية و الأخرى في ترتيبهما المذكورة صح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرّباعية الأولى و إن كان السّابق القصر لزمه الستّ أيضا ثنائية مرددة رباعيّا ثم رباعية مرددة ثنائيا بين الظّهرين ثم مغرب ثم رباعية مرددة ثلاثيا و ثنائية مرددة رباعيا و مغرب أين اتفق و لو اتفق إحدى المغربين قبل الرّباعية الأولى و الأخرى في ترتيبهما المذكورة صح الاكتفاء في الرباعية الثنائية بالترديد الثنائي بين العصر و العشاء و إن اشتبه فلا يعلم كون السّابق قصرا أو تماما لزمه السّت أيضا كالسّابق إلا أنه يثلث الترديد في الرّباعيّتين إلا أن يتفق إحدى المغربين بعد الرّباعية الثانية مع كون الأخرى في مرتبتها فيصح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرباعية الأولى أو يتفق قبل الرباعيّة الأولى فيصح الاكتفاء بالترديد الثنائي في الرّباعية الثانية و على ما ذكرنا فقس الاحتمالات السّبعة الباقية