ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤
خلاف و سنذكر في محلّه إن شاء تعالى و دخول المساجد و قراءة القرآن و حمل المصحف و النّوم و صلاة الجنائز و السّعي في حاجة و زيارة المقابر و نوم الجنب
تخصيصه بالذكر لزيادة الاهتمام لورود الخبر فيه بخصوصه و لئلا يتوهّم عدم شرعيّة الوضوء للجنب
و جماع المحتلم قبل الغسل و علل في الخبر بأنه لا يؤمن أن يجيء الولد مجنونا لو حملت من ذلك الجماع
و ذكر الحائض للّه تعالى في وقت كلّ صلاة و سيجيء مستنده
و الكون على طهارة و الكون يحتمل قراءته بالجر يعني يستحب الوضوء لأجل البقاء على الطّهارة و بالرّفع عطفا على الضّمير المستتر في يستحبّ أو على الابتداء و حذف الخبر قال الشارح الفاضل إن أراد الكون فإن نوى رفع الحدث فلا ريب في الصحة و حصول ما نواه إذ لا يحصل الكون عليها إلا مع ارتفاعه مع الاختيار و هو إحدى الغايتين
و إن نوى الاستباحة بشيء ممّا يتوقّف على الوضوء حصل المقصود أيضا لزوما لكن يكون الكون حينئذ تابعا و إن نوى الكون على طهارة فقد قرب الشهيد ره الإجزاء كما حكينا عنه و هو حسن لأنه إحدى الغايات المطلوبة للشّارع و لأنه يستلزم الرّفع لأن الكون على طهارة لا يتحقق إلا معه انتهى كلامه
و للتأمّل في بعض ما ذكره مجال
و التجديد المشهور بين الأصحاب استحباب التجديد لكل صلاة و يدلّ عليه ما
روي من أنّ النبيّ (صلى اللّٰه عليه و آله)كان يجدّد لكلّ صلاة
و روي الوضوء على الوضوء نور على نور
و روي من جدد وضوءه من غير حدث جدد اللّٰه توبته من غير استغفار
و روي أنّ تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا و اللّٰه و بلى و اللّٰه
أورد هذه الأخبار ابن بابويه مرسلا و
روى الكليني عن سماعة بن مهران في القوي قال قال أبو الحسن موسى ٧ من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في نهاره إلا الكبائر
و عن سماعة بإسناد فيه إرسال قال كنت عند أبي الحسن ٧ فصلّى الظّهر و العصر بين يدي و جلست عنده حتّى حضر المغرب فدعا بوضوء فتوضّأ للصلاة ثمّ قال لي توضأ فقلت جعلت فداك أنا على وضوء فقال و إن كنت على وضوء إنّ من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلا الكبائر و من توضأ للصبح كان وضوؤه ذلك كفّارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلا الكبائر
و في الصحيح عن سعدان و هو غير موثق في كتب الرّجال لكن له أصل يرويه جماعة من الثقات منهم صفوان بن يحيى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه قال الطهر على الطهر عشر حسنات
و مقتضى هذه الأخبار استحباب التجديد لكل صلاة و
موثقة ابن بكير الآتية عن قريب محمولة على النّهي عن الوضوء بدون اليقين بالحدث على جهة الابتداء باعتقاد بطلان الأول جمعا بين الأدلة و الحمل على النهي عن التجديد مطلقا كما هو ظاهر الخبر لا يوافق عمل الأصحاب
و قال أبو جعفر ابن بابويه في تأويل الأحاديث الواردة بتكرر الوضوء مرّتين إنّ معناها تجديد الوضوء قال و قولهم الثالثة لا يؤجر عليها يريد به التجديد الثالث و تمثل بأنه يستحب الأذان و الإقامتان للظهر و العصر و من أذن للعصر كان أفضل و الأذان الثالث بدعة لا أجر له
و كلامه يحتمل أمرين أحدهما نفي الأجر عليه إذا كان الكلّ صلاة واحدة
قال المصنف في المختصر فإن أراد الأول فقد خالف المشهور و إن أراد الثاني فلم أقف فيه على نصّ و الظاهر أنّ مراده المعنى الثاني أو التجديد لصلاة واحدة أكثر من مرّة واحدة بقرينة التشبيه
و اعلم أنّ مقتضى هذه الأخبار استحباب التّجديد لمن لم يصل بالأول أيضا كما قطع به المصنف في التذكرة و توقف فيه الشهيد في الذكرى و احتمله للعموم و عدمه لعدم نقل مثله و كذلك مقتضى الأخبار استحباب التحديد لصلاة واحدة أكثر من مرّة واحدة
و رجح الشّهيد في الذكرى العدم و هو أحد احتمال كلام الصّدوق و توقف فيه المصنف في المخ
احتج الشهيد بالأصل و بأدائه إلى الكثرة المفرطة و أنت خبير بما في التعليلين
و ألحق المصنف في التّذكرة بالصّلاة سجود التلاوة و الشكر و احتمل في الذكرى إلحاق الطواف به إن في كلام الأصحاب استحباب الوضوء في مواضع أخرى لم يذكرها المصنف لعل المستند في هذه الأحكام كلها النّصوص لكن لم أطلع على نصّ في بعضها
و ذكر بعض علمائنا المتأخرين أنّ الذي يجتمع من الأخبار و كلام الأصحاب أنه يستحب الوضوء للصّلاة و الطواف المندوبين و مسّ كتاب اللّٰه و قراءته و حمله و دخول المساجد و استدامة الطهارة و هو المراد بالكون عليها و التأهب لصلاة الفريضة قبل دخول وقتها ليوقعها في أوّل الوقت و للتجديد و صلاة الجنازة و طلب الحوائج و زيارة قبور المؤمنين و ما لا يشترط فيه الطهارة من مناسك الحج و للنّوم و يتأكّد في الجنب و جماع المحتلم قبل الغسل و ذكر الحائض و جماع المرأة الحامل
مخافة مجيء الولد أعمى القلب بخيل اليد بدونه و جماع غاسل الميّت و لما يغتسل و إذا كان الغاسل جنبا و لمريد إدخال الميّت قبره و وضوء الميّت مضافا إلى غسله على قول و لإرادة وطي جارية بعد أخرى و بالمذي في قول قويّ و الرعاف و القيء و التخليل المخرج للدّم إذا كرههما الطبع و الخارج من الذّكر بعد الاستبراء و الزيادة على أربعة أبيات شعر باطل و القهقهة في الصّلاة عمدا أو التقبيل بشهوة و مسّ الفرج و بعد الاستنجاء بالماء للمتوضئ قبله و لو كان قد استجمر و قد ورد بجميع ذلك روايات إلا أنّ في كثير منها قصورا من حيث السّند انتهى كلامه
و لا يبعد أن يقال لا يضر ضعف الإسناد بعد اشتهار مدلول الخبر بين الأصحاب لكن الظاهر أنّ شهرة التي تجبر كسر ضعف السّند الشهرة بين المتقدمتين من الأصحاب لا المتأخرين منهم وجودها في جميع المواضع المذكورة غير ظاهر
نعم يمكن أن يقال أدلة السّنن ممّا يتسامح فيه بينهم بنا على ما ورد عن الصادق ٧ بأسانيد مختلفة فيها الحسن و الصحيح و إن اختلف ألفاظ الحديث و عباراته أنّ من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له و إن لم يكن على ما بلغه لكن لا يخفى أنّ هذا الوجه إنّما يفيد مجرد ترتب الثواب على ذلك الفعل لا أنه فرد شرعي تترتب عليه الأحكام الوضعية المترتبة على الأفراد الواقعية
و اعلم أنّ الوضوء المستحبّ الذي لم يجامع الحدث الأكبر إن قصد به الصلاة النّافلة صحّ و جاز به الدّخول في الفريضة على ما مر ذكره و إن قصد به غاية أخرى غير الصّلاة ممّا يشترط فيه الوضوء إن قلنا باشتراط الوضوء في غير الصّلاة
فالمشهور بين أصحابنا المتأخرين أنه كذلك أيضا و ظاهر ابن إدريس خلافه حيث قال و إجماعنا منعقد على أنه لا يستباح الصّلاة إلا بنية رفع الحدث أو استباحة الصلاة بالطّهارة و إن قصد بالوضوء ما لا يشترط فيه الطهارة كدخول المساجد و قراءة القرآن أو قصد الكون على الطهارة أو قصد وضوء مطلقا ففيه أقوال بين الأصحاب:
الأول يصحّ الوضوء مطلقا و يرتفع الحدث و يجوز به الدّخول في الفريضة مال إليه المحقق في المعتبر و جعله بعض المتأخرين قولا مشهورا حيث قال الظاهر من مذهب الأصحاب جواز الدخول في العبادة الواجبة المشروطة بالطهارة بالوضوء المندوب و الذي لا يجامع الحدث الأكبر
مطلقا و ادعى بعضهم عليه الإجماع و لم أطلع على ما نسبه إلى بعضهم من دعوى الإجماع إلّا في كلام ابن إدريس حيث قال:
و يجوز أن يؤدّي بالطهارة المندوبة الفرض من الصّلاة بدليل الإجماع من أصحابنا لكن عموم كلامه مخصّص بما إذا قصد بالطهارة المندوبة صلاة النّافلة أو رفع الحدث جمعا بينه و بين ما حكي عنه سابقا
الثاني عدم ارتفاع الحدث به مطلقا و هو قول الشيخ في المبسوط و المحكي عنه في جواب المسائل الحلبيّات و إليه ذهب ابن إدريس
الثالث صحة الوضوء مطلقا بمعنى ارتفاع الحدث به و جواز الدّخول به في الفريضة إلا إذا نوى وضوءا مطلقا و إلى هذا القول مال المصنف في المنتهى
الرابع صحته بالمعنى المذكور إن نوى ما يستحب له الطهارة لأجل الحدث كقراءة القرآن و عدمها إن نوى ما يستحب لا للحدث كتجديد الوضوء و هو قول المصنف في التذكرة
الخامس عدم الصحة إن كان الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء و كذا إن كان الاستحباب باعتبار الحدث لكن لم يقصد الكمال و صحته إن قصد الكمال في الصورة