ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٥
الإنشاء على معنى الخبر و عن لزوم تعيّن المسح على النّاصية و الرجل اليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى فإنّه لم يعلم فتوى الأصحاب عليه
و حينئذ يكون ارتباطه بقوله٧إنّ اللّٰه وتر يحبّ الوتر على أن المسحات ثلاثة على أنّ إثبات أنّ حمل الخبر على معنى الاستحباب أبعد من حمله على الوجوب خصوصا في الأخبار الخاصة لا يخلو عن إشكال بل سياق الرواية مناسب لحمله على الجواز أو الإرشاد كما لا يخفى على المتدبر
فظهر أنّ ما ذكره بعض أفاضل الشارحين من أن الخبر يفهم منه وجوب المسح بالبلة و أيضا يدلّ على كون مسح الرأس و الرجل اليمنى باليد اليمنى و مسح اليسرى باليسرى و لعلّ بالوجوب لم يقل أحد و ليس الخبر بصحيح بل هو حسن فلا يبعد الاستحباب محل النظر قال في الذكرى و ضرورة ابن الجنيد يدفعها مشهور خلف بن حماد المرسل عن أبي عبد اللّٰه قلت له الرجل ينسى مسح رأسه و هو في الصلاة قال إن كان في لحيته بدل فليمسح به قلت فإن لم يكن له لحية قال يمسح من حاجبيه و من أشفار عينيه
و في انتقاضه بإثبات المدّعى تأمّل لعدم صراحة الأمر في الوجوب و احتمال الحمل على الغالب من عدم التمكن من الماء في حال الصّلاة و اعلم أنّ الرّوايات السّابقة و إن لم يدلّ على وجوب المسح ببقية البلل لكن دلّ على جواز ذلك فما دلّ على خلافه نحو ما رواه الشيخ عن معمّر بن خلّاد في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧يجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه فقال برأسه لا فقلت أ بماء جديد فقال برأسه نعم و عن أبي بصير في الصّحيح على الأقرب قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن مسح الرأس قلت أمسح ممّا في يدي من الندى رأسي قال لا بل تضع يدك في الماء محمول على التقية لمعارضته بما هو أقوى منه مع مخالفته لإجماع الفرقة و ابن الجنيد غير قائل بوجوب الاستيناف فليس له التمسّك بالروايتين و له أن يستدلّ بإطلاق الآية و بما نقل المحقق في المعتبر حيث قال و ذكر البزنطي في جامعه عن جميل عن زرارة عن أبي جعفر٧قال حكى لنا وضوء رسول اللّٰه٦و قال ثم مسح بما بقي في يده رأسه و رجليه ثم قال أحمد البزنطي و حدثني المثنى عن زرارة و أبي حمزة عن أبي جعفر٧مثل حديث جميل في الوضوء إلّا أنّه في حديث المثنى ثم وضع يده في الإناء فمسح رأسه و رجليه
و فيه أنه لا يصلح معارضا للأخبار السّالفة إذ الظاهر كون الوضوء المحكي في الجميع واحدا مع احتمال التعدد مع إمكان المناقشة في دلالة الخبر على الاستيناف و يؤيّد مذهب ابن الجنيد ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل يسعى أن يمسح على رأسه فذكره هو في الصّلاة فقال إن كان استيقن ذلك انصرف فمسح على رأسه و رجليه و استقبل الصّلاة و إن شك فلم يدر مسح أو لم يمسح فليتناول من لحيته إن كانت مبتلة و ليمسح على رأسه و إن كان أمامه ماء فليتناول منه فيمسح به رأسه و الرواية لا تصلح للدلالة لاختصاصها بصورة الشك التي لم يجب عليه المسح فيجوز أن يكون محمولا على استحبابه على الوجه المذكور في الصّورة المذكورة قال في المعتبر دليلنا على وجوب المسح ببقية البلل أنّه٧مسح ببقية البلل و فعله٧بيان للجمل فيجب و هو معارض بالأحاديث المبيحة للاستيناف
لكن القول بوجوب المسح ببقية البلل أولى في الاستظهار للعبادة و هذا الكلام يدلّ على وجود أحاديث دالّة على إباحة الاستيناف و لعلّ مراده بالإباحة الجواز بالمعنى الأعم فيكون إشارة إلى صحيحتي معمّر و أبي بصير
فإن استأنف ماء جديدا بطل وضوؤه لعدم الامتثال بناء على ما ذكر فإن جفّ البلل عن يديه أخذ من لحيته و أشفار عينيه و مسح به و يجوز الأخذ من هذه المواضع من غير جفاف اليد لكونه من بلل الوضوء و لا يصدق عليه الاستيناف و يشكل بما رواه الشيخ بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا عن عبيد اللّٰه بن مسكان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن مالك بن أعين و هو غير موثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال من نسي مسح رأسه ثم ذكر أنه لم يمسح رأسه فإن كان في لحيته بلل فليأخذ منه و ليمسح رأسه و إن لم يكن في لحيته بلل فلينصرف و ليعد الوضوء لتخصيص الحكم فيها باللحية
لكن لا يبعد أن يقال إنّه محمول على الغالب حيث يكون جفاف اللحية عند جفاف جميع الأعضاء قيل و لا يختص الأخذ بهذه المواضع بل يجوز من جميع محال الوضوء و تخصيص الشعر لكونه محل البلل و يجري فيه المناقشة السّابقة
فإن جفّ جميع ذلك بطل الوضوء إلّا مع الضرورة كإفراط الحرّ و قلّة الماء فيجوز حينئذ الاستيناف و لو أمكن إلقاء جزء من اليد اليسرى ثم الصبّ عليه أو غمسه و تعجيل المسح به وجب مقدما على الاستيناف بناء على عدم جوازه
و يجب
في الوضوء
الترتيب
يبدأ بغسل الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليسرى ثم يمسح الرأس ثم الرجلين و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و تدل عليه الأخبار المستفيضة و لا ترتيب بينهما على المشهور حتى قال ابن إدريس لا أظنّ أحدا منّا مخالفا في ذلك و يدلّ عليه إطلاق الآية و الأخبار و المحكي عن ابن الجنيد و ابن أبي عقيل و سلّار و ظاهر ابن بابويه وجوب تقديم اليمنى
و عن بعض الأصحاب جواز المعية خاصة و اختار الشارح الفاضل القول الثاني و علّل بأنه لم يكن في الوضوء البياني إلّا كذلك و إلّا لزم تعين خلافه و هو باطل إجماعا فيلزم وجوب تقديم اليمنى
و فيه ضعف كما مرّ لكن تدلّ عليه رواية محمد بن مسلم في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧و ذكر المسح فقال امسح على مقدّم رأسك فامسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن إلا أنك قد عرفت أن دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب ليس بذلك الواضح فلا ينتهض لتخصيص إطلاق الآية و الأخبار و تجب
الموالاة
لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الموالاة و إنّما الخلاف في تفسيرها فقيل معناها أن يغسل كلّ عضو قبل أن يجف ما تقدمه و هو المشهور بين الأصحاب حتى قال الشهيد في الذكرى و كلام الشيخين ظاهر في المتابعة و ظاهر المبسوط عدم الإجزاء بالمخالفة ففيه وفاء لحق الواجب إلّا أنه في الجمل وافق الأصحاب في اعتبار الجفاف فانحصرت المتابعة في المفيد ره و لو حمل قوله لا يجوز على الكراهة انعقد الإجماع و قيل إنها وجوب المتابعة اختيارا و الجفاف اضطرارا إلّا أنه لا يبطل إلّا بالجفاف و اختاره المحقق و المصنف فقال
و هي المتابعة اختيارا فإن أخّر بعض الأعضاء عن بعض فجف المقدم بطل الوضوء و هذا مذهب الشيخ في الخلاف و نسبه في المعتبر إلى المرتضى في المصباح و قيل إنّها المتابعة اختيارا و مراعاة الجفاف اضطرارا و يبطل بترك المتابعة اختيارا و هو ظاهر المبسوط و الأقرب الأوّل و يدلّ على بطلان الوضوء في صورة الجفاف ما رواه الكليني و الشيخ عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه قال إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك فإن الوضوء لا يتبعض و في الكليني حتى ينشف بدل حتى يبس وجه الدلالة أن الظّاهر أن المراد من التعليل أن الوضوء الشرعي ليس أمر يتبعض و يتفرق
و يؤيده ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمّار و قال قلت لأبي عبد اللّٰه ربّما توضّأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجف وضوئي قال أعد و رواها الشيخ و الكليني بإسناد قوي
و يمكن النزاع في كون الأمر بالإعادة دالّا على البطلان و لهذا جعلناها من المؤيدات و يؤيده اتفاق الأصحاب و توقف البراءة اليقينية عليه و الوضوء البياني و أمّا ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح في الوضوء يجف قال قلت فإن جف الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه قال جف أو لم يجف اغسل ما بقي قلت و كذلك غسل الجنابة قال هو بتلك المنزلة و ابدأ بالرأس ثم أفض على سائر جسدك قلت و إن كان بعض يوم قال نعم فحملها الشيخ على صورة الاضطرار ليخسف الريح العظيمة أو الحر الشديد
و نقل في الذكرى أن هذا الحديث مما أسنده الصدوق إلى الصّادق٧في كتاب مدينة العلم و ذكر أن حملها على التقية أنسب للتسوية بينه و بين غسل الجنابة في ظاهر الخبر و يدلّ على عدم البطلان بترك المتابعة اختيارا و كذا عدم الإثم إطلاق الآية و الأخبار
و يؤيد عدم البطلان ما رواه الشيخ و الكليني عن زرارة بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر٧تابع بين الوضوء كما قال اللّٰه عز و جل ابدأ بالوجه ثم باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين و لا تقدمن شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع و إن مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثم أعد على الرجل الحديث و ما رواه