ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٤
بالكعب و يختم بالأصابع كالرأس و المنقول عن ظاهر المرتضى و ابني بابويه المنع عنه و به قطع ابن إدريس
و استدل على الأوّل بصحيحة حماد بن عثمان المتقدمة في مسح الرأس و بصحيحة أخرى له عنه٧لا بأس بمسح الرّجلين مقبلا و مدبرا و ما رواه الكليني و الشيخ عن يونس قال أخبرني من رأى أبا الحسن٧بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب و من الكعب إلى أعلى القدم و يرد على الكل أن الرّوايات غير دالة على جواز النكس منفردا بل يجوز أن يكون المراد منها الجمع بين المقبل و المدبر فلعلّ ذلك مستحبّ إلا أني لم أطلع على قول باستحباب ذلك بل إنهم أفتوا بأنه لا تكرار في المسح
و في رواية يونس زيادة في الكافي يأبى عن هذا الحمل و هو قوله و يقول الأمر في مسح الرّجلين موسع من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا فإنه من الأمر الموسّع و في سند هذه الرواية ضعف لأن في طريقه محمد بن عيسى عن يونس و ذكر الصّدوق و شيخه ابن الوليد أن ما تفرد به محمّد بن عيسى عن يونس لا يعمل به و الراوي مجهول مع أن تلك الزيادة يحتمل أن يكون من كلام الراوي مع جهالته فلا يصلح للاحتجاج
و يمكن الاستدلال بالإطلاقات كصحيحة زرارة و بكير السّالفة و كثير من الإطلاقات الدالة على الأمر بمسح القدم أو إجرائه مطلقا و الاستدلال على المذهب الآخر بقوله تعالى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ضعيف لجواز أن يكون التحديد للممسوح أو إلى بمعنى مع رعاية التناسب بينه و بين السّابق كما مر و كذا الاستدلال بالوضوء المحكي لجواز الاستحباب خصوصا مع المعارض
و كذا رواية البزنطي و قد مر و لا يجوز المسح على حائل كخف و غيره اختيارا باتفاق الأصحاب و دلالة الأخبار و عدم صدق الامتثال و يجوز للتقية باتفاق الأصحاب و هل يشترط في جواز التقية عدم المندوحة فيه قولان و الضّرورة كالبرد ذكر ذلك ابن بابويه و الشيخ و جماعة من الأصحاب
و المستند فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن حمّاد بن عثمان و هو من الثقات الأجلاء الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن محمد بن النعمان المشترك بين الثقة و من لم يوثق عن أبي الورد و هو غير موثق قال قلت لأبي جعفر٧إن أبا ظبيان حدثني أنه رأى عليّا٧أراق الماء ثم مسح على الحقين فقال كذب أبو ظبيان أ ما بلغك قول علي٧فيكم سبق الكتاب الخفين فقلت فهل فيها رخصة فقال لا إلا من عدوّ يتقيه أو من ثلج تخاف رجليك
و لا يبعد أن يقال عدم حسن الرّواية منجبر بعمل الأصحاب فإنه من القرائن القوية الموجبة لغلبة الظنّ مع أن في صحتها إلى حماد إشعارا ما بحسنها و لو زالت الضرورة فقال الشيخ في المبسوط و المحقق في المعتبر بوجوب الإعادة و استقربه المصنف في التذكرة و ذهب جماعة إلى العدم لأنها طهارة شرعية و لم يثبت كون ذلك ناقضا و يمكن الاستدلال على الأول بعموم الآية فإنها تدل على وجوب الوضوء عند إرادة الصّلاة مطلقا إلا ما أخرجه الدليل و يضعف بما قيل من أن الآية مفيدة بالمحدثين بالإجماع و بنقل المصنف إجماع المفسّرين على أن المراد إذا قمتم من النوم
و نسب ذلك الشيخ إلى المفسرين و ورد بذلك رواية ابن بكير و هي لا يقصر عن الصحاح مضافا إلى العموم في الآية ليس بحسب الوضع اللغوي بل بحسب العرف و القرائن فانصرافها إلى الغالب الكثير العهد غير بعيد
و أما ما قيل من أن الأمر في الآية محمول على الندب فضعيف و يمكن ترجيح الثاني لرواية عبد اللّٰه بن بكير عن أبيه عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا استيقنت أنك أحدثت فتوضأ و إيّاك أن تحدث وضوءا أبدا حتى تستيقن أنك قد أحدثت
و هذه الرواية من الحسان أو الموثقات و قد سبقت بوجه أخرى في شرح ما يستحب له الوضوء و في الاستدلال بالأخبار الدالة على حصر ناقض الوضوء في الأحداث تأمّل مرّ الكلام في مثله في شرح ما يستحب له الوضوء و كذا في الاستدلال بها استصحاب البقاء على الطهارة لقول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا
تأمّل سيجيء تحقيقه في مبحث الماء المضاف و من كان مخالفا و مسح على الخفين مقلدا أو مجتهدا ثم استبصر و وقف على خطيئة فالمشهور بين الأصحاب أنه لا يعيد صلاته قال في المعتبر اتفقوا على أنه لا يعيد شيئا من عبادته التي فعلها سوى الزكاة و ذهب المرتضى ره إلى أنه يعيد الصّلاة
و يدل على الأول ما رواه زرارة و بكير و الفضيل و محمد بن مسلم و بريد العجلي عن الباقر و الصّادق ٨ قالا في الرجل يكون في بعض هذه الحرورية و المرجئة و العثمانية و القدرية و يعرف هذا الأمر و يحسن رأيه يعيد كل صلاة صلّاها أو صوم أو صدقة أو حج أو ليس عليه إعادة شيء من ذلك قال ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة لا بد أن يؤدّيها لأنه وضع الزكاة في غير موضعها إنّما موضعها أهل الولاية
مسألة يجوز المسح على النعل العربي و إن لم يدخل يده تحت الشراك
قال ابن الجنيد فيما حكي عنه في النعال و ما كان منها غير مانع لوصول الراحة و الأصابع أو بعضها إلى مماسة القدمين فلا بأس بالمسح عليهما قال و قد روي المسح عليهما عن أمير المؤمنين٧و الباقر و الصادق ٨ و أن رسول اللّٰه٦توضّأ و مسح على نعليه فقال له المغيرة أ نسيت يا رسول اللّٰه قال بل أنت نسيت هكذا أمرني ربّي قال و روى الطبري و السّاجي و غيرهما أن رسول اللّٰه٦مسح عليهما
و عن أمير المؤمنين٧و عبد اللّٰه بن عباس و عبد اللّٰه بن عمر و أوس بن أوس و روي عن أبي ظبيان و زيد الجهني أن أمير المؤمنين٧توضأ و مسح عليهما و ظاهر كلامه عدم اختصاص ذلك بالنعل العربي فينسحب الحكم في الغير المركب على الخشب إذا كان في عرض الشراك تقريبا و توقف فيه في التذكرة و كذا لو ربط رجله بسير للحاجة بل عبثا
قال في الذكرى أما السّير للحاجة فهو ملحق بالجبائر و أما العبث فإن منع فالأقرب الفساد إن أوجبنا المسح إلى الكعبين و هو حسن
و لو غسل رجليه مختارا بطل وضوؤه لعدم الامتثال و قد مر الكلام في تحقيق هذا المقام و احترز بالاختيار عن التقية فيجوز الغسل حينئذ و لو دارت التقية بين الغسل و المسح على الخف فذكر الأصحاب وجوب الغسل لكونه أقرب إلى المفروض و للنظر في هذا التعليل مجال فتأمل و لو انعكس بأن مسح في موضع التقية فالظاهر البطلان لتحريم الفعل المقتضي للفساد في العبادات
و يجب مسح الرأس و الرجلين ببقية نداوة الوضوء قال الشهيد ره استقر عليه إجماع أصحابنا بعد ابن الجنيد و ذهب ابن الجنيد إلى جواز الاستيناف عند عدم بلة الوضوء قال و كذلك استحب إذا كان وضأ وجهه مرتين و يظهر من كلام الشيخ في العدة أن هذا من الخلافات المعروفة بين الشيعة و نسب القول بعدم جواز الاستيناف في الخلاف إلى أكثر أصحابنا و نقل المرتضى و ابن زهرة إجماع الفرقة حجة المشهور الأخبار الواردة في وصف وضوء رسول اللّٰه٦الدالة على أنه٦لم يجدد ماء بل مسح ببقية الندى كصحيحة زرارة و صحيحة الأخوين المذكورتين في التهذيب و حسنة الأخوين و رواية زرارة و رواية بكير و رواية محمد بن مسلم المذكورات في الكافي و صحيحة أبي عبيدة الحذاء الدالة على أن الباقر٧لم يجدد ماء في الوضوء و يرد على الكل ما أشرنا سابقا من أنه يجوز أن يكون ذلك لكونه أفضل الفردين أو بيانا للجواز حتى لا يتوهم وجوب الاستيناف كما توهمه العامة
و استدل في المعتبر بأن الأمر للفور و الاستيناف ينافيه و هو ضعيف جدا قال صاحب المدارك و الأجود الاستدلال عليه بصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر٧إن اللّٰه وتر يحبّ الوتر فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات واحدة للوجه و اثنتان للذراعين و تمسح ببلة يمناك ناصيتك و ما بقي من بلة يمناك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليسرى فإن الجملة الخبرية هنا بمعنى الأمر و هو يقتضي الوجوب
و هذه الرواية أوردها الكليني بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و في الآخر محمد بن إسماعيل الذي يروي عنه الكليني و هو مشترك بين الثقة و غيره لكن طريقة صاحب المدارك أن يعده من الصحاح و أورد الشيخ هذه الرّواية بطريق حسن و في الاستدلال بها ضعف إذ يجوز أن يكون قوله٧ثم تمسح معطوفا على ثلاث غرفات بتقدير أن و عطف الفعل على المفرد بتقدير أن سائغ في كلام البلغاء مع ما فيه من الخلوص عن عطف