ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٩
غسل اليد عليه قال و هل يجب غسله الأقرب ذلك لأنه من توابع اليد و هو حسن
الثاني هل يجب غسل الظفر إن خرج عن اليد فيه وجهان و الوجوب قول المصنف و الشهيد و هو حسن تحصيلا للبراءة اليقينية و لو كان تحته وسخ مانع من وصول الماء فالذي حكم به المصنف و الشهيد في الذكرى وجوب إزالته و استشكله المصنف في المنتهى فقال لقائل أن يقول إنه حائل عما يجب غسله يمكن إزالته من غير مشقة فيجب
و يمكن أن يقال إنه ساتر عادة فكان يجب على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)بيانه و لما لم يبيّن دل على عدم الوجوب و لأنه يستر عادة فأشبه ما يستر الشعر من الوجه ثم قرب الأول و ما قربه غير بعيد لكن الصواب تقييده بالوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة الظاهرة أما المانع من بشرة مستورة تحت الظفر بحيث لا يظهر للحس لو لا الوسخ
فالظاهر عدم الوجوب مع إمكان النزاع في أصل الغسل نظرا إلى صدق غسل اليد بدونه و لم يثبت أمر النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)أعراب البادية و أمثالهم بذلك أمر وجوب مع أن الظاهر عدم انفكاكهم عن ذلك
الثالث قال في الذكرى لو ثقبت يده وجب إدخال الماء الثقب لأنه صار ظاهرا فلو التحم سقط و هو حسن إلا أنه ينبغي التقييد بالقدر الظاهر من الثقب
الرّابع قال في الذكرى لو كان في يده سلعة وجب غسلها و تخليل غضونها و ما تحتها لشمول الاسم لها و الظاهر عندي أن يجعل الضابط في هذا الباب وجوب غسل ما ظهر من العضو و لو نكس الغسل بأن ابتدأ بالأصابع بطل الغسل فإن تدارك قبل الجفاف صح الوضوء و إلا بطل هذا هو المشهور خلافا للمرتضى و ابن إدريس و الكلام كالوجه حجة و جوابا
و لو كان له يد زائدة وجب غسلها إن كانت تحت المرفق مطلقا أو فوقه و لم يتميز عن الأصلية بلا خلاف كما صرّح به بعضهم أما إذا كانت فوقه و تميزت فقولان أحدهما أنه كذلك و اختاره المصنف لصدق اسم اليد عليها حقيقة و لصحّة تقسيمها إلى يد زائدة و أصلية و بهذا التقرير يندفع عنه ما يقال من أنّ صحة التقسيم لا يستلزم صدق المقسم على الأقسام كما في تقسيم الحيوان إلى الأبيض و غيره و لا يحتاج إلى إثبات عموم تلك الدعوى و جعل القسم هناك هو الحيوان الأبيض لا مطلقا احتج أيضا بالمعارضة بما تحت المرفق و اعترض عليه بأن اليد محمولة على المعهود المتعارف فصدق اسم اليد على الزائدة لا يكفي في الوجوب و المعارضة غير لازمة لأن ما تحت المرفق لم يوجب غسله لكونه يدا بل لكونه في محل الفرض فكان من جملته كغير اليد من الأجزاء التي لا يصدق عليها اسمها حقيقة و لا مجازا
و فيه تأمّل لأن كونه في محلّ الفرض لا يكفي للوجوب إذا لم تكن يدا و لا من أجزائها لأن الواجب غسل اليد و هو يستلزم غسل أجزائها دون غيرها
و المسألة محل إشكال للشك في كون الإضافة في قوله تعالى وَ أَيْدِيَكُمْ محمولة على العهد أو على العموم فإن ثبت الأوّل لم يجب غسل الزائد فوق المرفق و كان للنزاع في وجوب غسل الزائد تحت المرفق أيضا مجال إن لم يدفعه الإجماع و إلا كان الظاهر وجوب غسلها سواء ثبت العموم أو كان مشكوكا تحصيلا للبراءة من التكليف الثابت و لعلّ المتبادر الأوّل
و أما إذا كانت خارجة من نفس المرفق فيجب غسلها عند المصنف بالطريق الأولى و أمّا على التحقيق ففيه إشكال و تعلم الزائدة بقصرها و نقص أصابعها و فقد البطش و ضعفه و كذا يجب غسل اللحم الزائد تحت المرفق و الإصبع الزائدة
و كذا اللحم الزائد في المرفق لا فوقه لخروجه عن محل الفرض و مقطوع اليد من دون المرفق يغسل الباقي لما رواه الشيخ عن رفاعة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن الأقطع اليد و الرّجل كيف يتوضأ قال يغسل ذلك المكان الذي قطع منه
و روى الكليني عن رفاعة بإسنادين أحدهما عن الحسان و الآخر من الموثقات قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الأقطع قال يغسل ما قطع منه و روى الكليني و الشيخ عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر ٧ قال سألته عن الأقطع اليد و الرّجل قال يغسلهما
و الظاهر أن هذا الحكم إجماعي فكفى للمستند فيه ما ذكرنا و إن أمكن المناقشة في الدلالة و يسقط وجوب غسل اليد لو قطعت من المرفق هذا بناء على أنّ وجوب غسل المرفق من باب المقدمة متجه فإذا زال الاشتباه بالقطع من المفصل سقط الوجوب و كذا إذا كان وجوب غسله أصالة و قلنا بأن المرفق هو المفصل لانتفاء محل الوجوب
لكن روى الشيخ و الكليني عن عليّ بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى بن جعفر ٨ قال سألته عن رجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ قال يغسل ما بقي من عضده و ظاهر الرّواية إن حمل على الوجوب مخالف للإجماع على ما ادعاه المصنف في المنتهى فالحمل على الاستحباب ليس أبعد من حمله على أنه يغسل بقية المرفق فيحمل عليه و عمل ابن الجنيد بمضمون الرواية و كأنه لم يعتد بخلاف المصنف فنقل الإجماع على خلافه و قيل إذا كان وجوب غسل المرفق أصالة لم يسقط لأن المرفق هو العظمان المتداخلان فإذا ذهب أحدهما وجب غسل الآخر إذ لا يسقط الميسور بالمعسور
و فيه تأمّل و الاستدلال عليه بقوله ٧ إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم أولى لكنه مبنيّ على تفسير المرفق بما ذكروا إذا كان القطع ممّا فوق المرفق يسقط الفرض و ادعى الإجماع عليه في المنتهى لكن المنقول عن ابن الجنيد خلافه و أما مقطوع الرّجل فيفهم حاله ممّا ذكر في مقطوع اليد
و لم أطلع على نصّ يدل على حكمه غير أنّ الصدوق لما روى عن الكاظم ٧ ما تقدّم قال و كذلك روي في قطع الرجلين و يجب مسح بشرة مقدم الرأس دون سائر جوانبه بدلالة الأخبار و اتفاق الأصحاب فروى الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه ٧ امسح الرأس على مقدمه و عن محمّد بن مسلم أيضا في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال مسح الرأس على مقدمه
و عن محمد بن مسلم أيضا في الحسن عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه ذكر المسح فقال امسح على مقدم رأسك و امسح على القدمين و ابدأ بالشق الأيمن إلى غير ذلك من الأخبار و ما ورد على خلاف ذلك ضعيف متروك باتفاق الأصحاب أو شعره أي شعر المقدم المختص به إذ به يحصل الامتثال فلا يجزي على شعر غير المقدم و إن كان موضوعا عليه و لا على شعر غير مختص به كالطويل بحيث يخرج بمدّه عن حده و الممنوع منه الجزء الخارج بالمدّ لا أصله و ما يتّصل به بأقل اسمه أي يجب المسح بأقل ما يصدق عليه المسح من غير تحديد في الماسح و الممسوح على المشهور بين المتأخرين و به صرح الشيخ في المبسوط حيث قال لا يتحدد بحدّ و ابن إدريس
و قال المصنف في المختلف المشهور بين علمائنا الاكتفاء في مسح الرأس و الرجلين بإصبع واحدة اختاره الشيخ في أكثر كتبه و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد و سلّار و أبو الصّلاح و ابن البراج و ابن إدريس و نقل ابن زهرة إجماع الفرقة عليه و في المقنعة يجزي إصبع يضعها عليه عرضا و الثلاث أسبغ
و قال الشيخ في النّهاية و المسح بالرأس لا يجوز أقل من ثلاث أصابع مضمومة مع الاختيار فإن خاف البرد من كشف الرأس أجزأ مقدار إصبع واحدة و قال ابن بابويه حد مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدّم الرأس و مثله نقل عن المرتضى
و هذا في المشهور مستحب و نقل في الذكرى عن الراوندي أنه لا يجوز أقل من إصبع و الأقرب الأول لما رواه الشيخ عن زرارة و بكير ابني أعين عن أبي جعفر ٧ أنه قال في المسح تمسح على النعلين و لا تدخل يدك تحت الشراك و إذا مسحت بشيء من رأسك و بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع أجزأك
و عن زرارة و بكير ابني أعين في الصحيح أنهما سألا أبا جعفر ٧ من وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فدعا بطشت أو تور فيه ماء ثم حكى وضوء رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)إلى أن انتهى إلى آخر ما قال اللّٰه سبحانه وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من رجليه قدميه ما بين الكعبين إلى آخر أطراف الأصابع فقد أجزأه
و روى نحوا منهما الكليني عن زرارة و بكير في الحسن بإبراهيم بن هاشم في جملة حديث طويل و ما رواه الصدوق عن زرارة في الصّحيح و الشيخ و الكليني عنه بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم بتفاوت ما في المتن قال قلت