ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٦
بعيد بل الظّاهر أنّ المراد من الدّهن اطلاء الجسد بالدّهن و يؤيده رواية محمد بن مسلم السّابقة و التأويل الأول أيضا بعيد في هذه الرّواية و حملها على الضرورة أو عوز الماء على ما ذكره الشيخان أقرب
و يؤيده ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال أسبغ الوضوء إن وجدت ماء و إلا فإنه يكفيك اليسير و على ما ذكر تحمل الروايات الدالة على إجزاء القليل و إن لم يكن بلفظ الدهن مثل ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ٧ في الوضوء قال إذا مسّ جلدك الماء فحسبك
و ما رواه الشيخ و الكليني عن هارون بن حمزة الغنوي في القوي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال يجزيك من الغسل و الاستنجاء ما بللت يدك و ذكر الشارح أن التمثيل من بالغ في وصف تقليل الغسل بالدهن مبنيّ على ضرب من المبالغة في جواز تقليل الجريان و ربما يقال لا مانع من أن يكون ذلك على سبيل الحقيقة لوقوعه في الأخبار المعتبرة
قال ابن إدريس و بعض أصحابنا يذهب في كتاب له إلى إطلاق الدّهن من غير تقييد للجريان و الأقرب ارتكاب التأويل في تلك الأخبار كما ذكر وقوفا على ظاهر الآية و الأخبار الواردة بالغسل و الصبّ و الإفاضة و ما دل على غرفة لكل عضو و يعضده عمل الأصحاب و توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه
و على كل تقدير فلا ريب في كون الإسباغ أفضل لرواية الحلبي السّابقة قال المصنف في التذكرة يستحب أن يزيد في ماء الوجه على باقي الأعضاء لما فيه من الغضون و الشعور و الدّواخل و الخوارج
و قد روى علي ٧ أن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)كان يكثر فيه الماء و فيه أيضا أنه يستحب مسح الماقين بالإصبعين لإزالة الرمض لفعل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)قال في الذكرى رواه من فعله أبو أمامة و لم أره من طريقنا
و لكنه حسن للاستظهار و هل يجب الدلك المشهور بين الأصحاب العدم لصدق الغسل بدونه و أوجبه ابن الجنيد لا اشتمال الوضوء البياني عليه و هو موقوف على ثبوت ما يشتمل عليه الوضوء البياني و فيه كلام سيجيء و الأكثر منعوا من وجوب الدلك مع اعترافهم بوجوب ما اشتمل عليه الوضوء البياني إلا ما أخرجه الدليل حتى بنوا عليه أحكاما و على المشهور غمس العضو في الماء بدون الدلك جائز
و حكي عن السيّد جمال الدين بن طاوس في البشرى أنه لم يجوز الغمس لأنه يستلزم الاستيناف بماء جديد في المسح و أورد عليه أنّ ذلك لا يسمّى استينافا عرفا و هو المعتمد في أمثال ذلك و لو نوى عند آخر ملاقاة الوضوء للماء كان أحوط و أقرب من التخلّص عن هذه الشبهة
من قصاص مثلث القاف و الضمّ أعلى و قصاص الشعر منتهى منبته من مقدّمه أو مؤخره أو حواليه كما نص عليه أهل اللغة و المراد هنا منتهى شعر النّاصية شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن و المراد إلى طرف الذقن و هو مجمع اللحيين اللّذين ثبتت عليهما الأسنان السّفلى طولا و ما دارت عليه الإبهام بكسر الهمزة و هي الإصبع العظمى و الإصبع الوسطى عرضا و الظاهر أنه لا خلاف في هذا التحديد بين الأصحاب و نقل الإجماع عليه الشيخ في الخلاف و ابن زهرة في الغنية
و يدل عليه ما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ٧ أنه قال له أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يتوضّأ الذي قال اللّٰه عز و جلّ فقال الوجه الذي أمر اللّٰه عز و جل بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه و لا ينقص منه إن زاد عليه لم يوجر و إن نقص منه أثم ما دارت عليه الإبهام و الوسطى من قصاص شعر الرأس إلى الذقن و ما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه و ما سوى ذلك فليس من الوجه فقال الصّدغ من الوجه قال لا
و أوردها الكليني و الشيخ عن زرارة بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم من غير تصريح بالإمام المنقول عنه و قد أشرنا سابقا إلى أن ذلك غير ضائر سيّما مع التصريح في الفقيه بإسناده إلى الإمام ٧ و في الخلاف و المعتبر نقله عن حريز عن أحدهما ٨
و عن ابن الجنيد الإشارة إلى كونها عن الباقر ٧ و قد يعد إسناده في الكتابين صحيحا و ليس بجيّد إذ في الطريق محمّد بن إسماعيل الذي يروي الكليني عنه و هو مشترك بين الثقة و غيره و احتمال كونه ابن بزيع الثقة الجليل فاسد جدّا و قد بين ذلك صاحب المنتقى و غيره بما لا مزيد عليه و بالجملة هذا الإسناد ليس عندي من الصحيح المصطلح عليه
و على هنا جريت في مباحث هذا الكتاب و يدل على بعض التحديد السّابق ما رواه الكليني و الشيخ بإسناده عنه عن إسماعيل بن مهران في الضعيف قال كتبت إلى الرّضا ٧ أسأله عن حدّ الوجه فكتب إلي من أوّل الشعر إلى آخر الوجه كذلك الجبينين
و الأصحاب فهموا من الرّواية الأولى أنّ الخد الطولي من قصاص الشعر أي منتهى شعر النّاصية إلى الذقن و حدّه العرضي ما اشتملت عليه الإبهام و الوسطى و إنّما حملوا القصاص على منتهى شعر الناصية و إن كان أعمّ منه بحسب اللغة إما لكون ذلك هو متبادر في مثل هذه العبارة أو لأن التحديد لموضع الاشتباه و غير هذا الموضع ممّا ارتفع عن النزعتين لا اشتباه في كونه من الرأس فكأنه ٧ قال ما دارت عليه الإصبعان من المبدإ المذكور إلى منتهاه من الموضع الذي يظنه النّاس وجها و لهذا بينه بقوله ٧ و ما جرت عليه الإصبعان ممّا يظنه النّاس وجها فلا يلزم على هذا الحمل دخول النزعتين و هما البياضان المكتنفان للنّاصية في التحديد و لا دخول الصّدغين فيه لأن الصدغ على ما فسره المصنف في المنتهى الشعر الذي بعد انتهاء العذار المحاذي لرأس الأذن و ينزل عن رأسها قليلا و غيره من الفقهاء ممّا يقرب منه و هو ليس مما دارت عليه الإصبعان غالبا لأن المراد بالدوران الحركة حول الشيء
و على هذا يندفع ما أورد على الأصحاب بأن ظاهر الرواية على هذا الحمل يوجب خروج بعض ما دخل في التحديد كالصّدغين لاشتمال الإصبعين عليهما غالبا و دخول بعض ما ليس من الوجه عندهم كالنزعتين لأنهما تحت القصاص ثم إنه ره حمل الرّواية على معنى آخر و هو أن كلا من طول الوجه و عرضه و هو اشتمل عليه الإبهام و الوسطى بمعنى أن الخط الواصل من القصاص إلى طرف الذقن و هو مقدار ما بين الإصبعين غالبا إذا فرض ثبات وسطه و أدير على نفسه ليحصل شبه دائرة فذلك القدر هو الوجه الذي يجب غسله و ذلك لأنّ الجار و المجرور في قوله ٧ من قصاص شعر الرّأس إما متعلق بقوله دارت أو صفة مصدر محذوف و المعنى أن الدوران يبتدئ من القصاص منتهيا إلى الذقن و إما حال من الموصول الواقع خبرا عن الوجه و هو لفظة ما إن جوزنا الحال عن الخبر
و المعنى أنّ الوجه هو القدر الذي دارت عليه الإصبعان حال كونه من القصاص إلى الذقن فإذا وضع طرف الوسطى مثلا على قصاص الناصية و طرف الإبهام على آخر الذقن ثم أثبت وسط انفراجهما و دار طرف الوسطى مثلا على الجانب الأيسر إلى أسفل دار طرف الإبهام على الجانب الأيمن إلى فوق و تمت الدائرة المستفادة من قوله ٧ مستديرا
و هذا الوجه مع كونه خلاف المتبادر إلى الأذهان يستلزم خروج بعض الجبينين عن الوجه و الظاهر أنه لم يذهب إليه أحد و هو مناف لما يفهم من الوجه عرفا و من هنا جعل الموافق و المخالف مبدأ الوجه مبدأ التسطيح حتى جعلوا الدخول فيه و الخروج عنه ضابطا في هذا الباب على أنّ قوله ٧ طول الوجه بقدر ما بين الإصبعين غالبا محل تأمّل
ثم اعلم أن المستفاد من الرواية المذكورة خروج الصّدغين عن الوجه و هو مذهب جمهور العلماء و قيل إنه إجماعي و به يشعر عبارة الشيخ في التهذيب لكن نقل الشهيد في الذكرى عن ظاهر الراوندي في الأحكام غسل الصّدغين و لا إشكال في خروج الصّدغ عن الوجه على تفسير الفقهاء لكن فسّره أهل اللغة بما بين العين إلى الأذن كما يدل عليه صريح كلام ابن الأثير
و ظاهر كلام غيره و على هذا معنى قوله ٧ إنه ليس من الوجه أنه ليس كله من الوجه و لا ينافي أن يكون بعضه من الوجه و أما العذار و هو النابت على العظم النّاتي الذي هو سمت الصماخ و ما انحط عنه إلى وتد الأذن فذهب جماعة من العلماء منهم الفاضلان إلى عدم كونهما من الوجه بل يومئ عبارة التّذكرة إلى كون ذلك إجماعيّا
و صرّح في المنتهى بعدم استحبابه أيضا و في التحرير تحريمه إذا اعتقده