ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٢
و لأنه لا يؤمن من حيوان يلسعه كما اتفق لسعد بن عبادة و قيل إنها مساكن الجنّ و في الماء جاريا راكدا إلا أن الكراهة في الراكد أشد على المشهور و نقل عن ظاهر علي بن بابويه في رسالته نفي الكراهة في الجاري احتجّوا بما رواه الشيخ عن الحسين عن بعض أصحابه عن مسمع عنه ٧ قال قال أمير المؤمنين ٧ إنه نهى أن يبول الرّجل في الماء الجاري إلّا من ضرورة و قال إنّ للماء أهلا قال في المعتبر لا تنافي بين الرّوايتين لأن الجواز لا ينافي الكراهة
و لا يخفى أنّ ظاهر الرّواية نفي الكراهة في الماء الجاري و كذلك ما رواه الشيخ عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد من الموثق قال سألته عن الماء الجاري يبال فيه قال لا بأس و عن ابن بكير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال لا بأس بالبول في الماء الجاري و عن عنبسة بن مصعب في الضّعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرّجل يبول في الماء الجاري قال لا بأس إذا كان الماء جاريا
و رواية مسمع ضعيف لا تصلح لمعارضة تلك الأخبار و روى الصدوق في العلل حديثا صحيح الإسناد يدل على المنع من البول في الماء النقيع ثم اعلم أن المذكور في الروايات البول و بعض الأصحاب اقتصر على موضع الرّواية و بعضهم سوى بينه و بين الغائط
و ذكر بعضهم أنّ ثبوت الكراهة في البول يقتضي ثبوتها في الغائط بطريق أولى و ضعفه ظاهر و يكره أيضا البول قائما لما روى الكليني عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ٧ قال من تخلى على قبر أو بال قائما أو بال في ماء قائما أو مشى في حذاء واحد أو شرب قائما أو خلا في بيت وحده و بات على غمر فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه إلّا أن يشاء اللّٰه و أسرع ما يكون الشيطان إلى الإنسان و هو على بعض هذه الحالات فإن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)خرج في سرية فأتى وادي مخبة فنادى أصحابه ألا ليأخذ كل رجل منكم بيد صاحبه و لا يدخلن رجل وحده و لا يمضي رجل وحده قال فتقدم رجل وحده فانتهى إليه و قد صرع فأخبر بذلك رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فأخذه بإبهامه فغمزها ثم قال بسم اللّٰه اخرج حيث أتى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فقام
الغمر بالتحريك الدسم و الزهومة من اللحم قاله ابن الأثير و غيره لغير ذلك من الأخبار و يكره التطميح بالبول لما روى الصدوق عن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)مرسلا أنه نهى أن يطمح الرّجل ببوله في الهواء من السّطح أو من الشيء المرتفع
و لرواية مسمع و السّكوني و ذكر الشيخ و بعض الأصحاب أنه يكره الجلوس في أفنية الدّور و لم أطلع على مستند له بل الموجود في بعض الرّوايات أفنته المساجد قيل و ربما لاح من كلام بعض المتأخرين الاستناد في التعميم إلى رواية عامية
و اختلف كلام أهل اللغة في تفسير الفناء فقال الجوهري فناء الدار ما امتد من جوانبها و في النهاية و القاموس أنّها المتسع أمام الدار و من الأصحاب من فسّره بما قال الجوهري ثم قال المراد منه هنا حريم الدار خارج المملوك منها
و الأكل و الشرب هذا الحكم مشهور بين الأصحاب و احتج عليه في المعتبر بأنه يتضمّن الاستقذار الدال على مهانة النفس
و احتج عليه أيضا في المنتهى بما روى الصدوق في الفقيه مرسلا قال دخل أبو جعفر الباقر ٧ الخلاء فوجد لقمة خبز في القذر فأخذها و غسلها و دفعها إلى مملوك معه فقال يكون معك كلها إذا خرجت فلمّا خرج ٧ قال أين اللقمة قال أكلتها يا بن رسول اللّٰه فقال إنّها ما استقرّت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة فاذهب فأنت حر فإني أكره أن أستخدم رجلا من أهل الجنة
و ذلك لأن تأخيره ٧ مع ما فيه من الثواب العظيم و تعليقه على الخروج يدل على مرجوحية الأكل و ليس في الرواية تعرّض لحال الشرب و ألحق به و احتج عليهم بعضهم بالاشتراك في المعنى و فيه ما فيه
و السّواك لما روى الشيخ عن الحسن بن أشيم قال أكل الأشنان يذيب البدن و التدلك بالخرف يبلي الجسد و السّواك في الخلاء يورث البخر
و الاستنجاء باليمين لما روي من قوله ٧ أنه من الجفاء و روى الشيخ نهي النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)عن ذلك و روي عن أبي جعفر ٧ إذا بال الرّجل فلا يمس ذكره بيمينه و ذكر بعض الأصحاب أنه يكره الاستجمار باليمين أيضا و احتج بأنّ النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)كانت يمناه لطهوره و طعامه و يسراه لخلائه و ما كان من أذى
و باليسار و فيها خاتم عليه اسم اللّٰه تعالى و أنبيائه و أئمته : و المراد باسم الأنبياء و الأئمّة : ما قصد به أحدهم لا ما قصد به اسم موافق لاسمهم و الرواية مخصوصة باسم اللّٰه تعالى و ألحق به اسم الأنبياء و الأئمّة للتعظيم و كره بعضهم استصحاب ذلك في الخلاء مطلقا قال الصدوق و لا يجوز للرّجل أن يدخل إلى الخلاء و معه خاتم عليه اسم اللّٰه أو مصحف فيه القرآن
و روى الشيخ عن عمار السّاباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه قال لا يمس الجنب درهما و لا دينارا عليه اسم اللّٰه إلى أن قال و لا يدخل المخرج و هو عليه و عن أبي القاسم في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه قال قلت له الرّجل يريد الخلاء و عليه خاتم فيها [فيه] اسم اللّٰه تعالى قال ما أحبّ ذلك قال فيكون اسم محمد قال لا بأس و يكره استصحاب دراهم بيض غير مصرورة لرواية غياث عن الصادق ٧ و يكره الاستنجاء و على يده خاتم فضة من أحجار زمزد قال لا بأس به و لكن إذا أراد الاستنجاء نزعه
و رواه الكليني و في نسخ الكافي زمرّد بدل زمزم قال في الذكرى و سمعناه يعني الزمرد مذاكرة و أورد على الرّواية الأولى أن زمزم من المسجد فلا يجوز أخذ الحصى منه و أجيب باستثنائه بالنصّ و بأنّ الحكم مبني على الوقوع فلا يلزم جوازه و استبعد بعضهم الوجهين سيّما الأول بناء على أنّ مثل هذا النصّ لا تكفي لتخصيص ما وقع الاتفاق عليه من تحريم أخذ الحصى من المسجد و وجهه بما يخرج من البئر على وجه الإصلاح و يكره طول الجلوس على الخلاء
و روي أنه يورث الباسور و الكلام لرواية صفوان و قال ابن بابويه و لا يجوز الكلام على الخلاء لنهي النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)عن ذلك و روي أن من تكلم على الخلاء لم يقض حاجته بغير الذكر و يدل عليه ما رواه الكليني عن أبي حمزة في الصحيح عن أبي جعفر ٧ قال مكتوب في التوراة التي لم تغير أن موسى سأل ربه فقال إلهي إنه يأتي علي مجالس أغرك و أجلك أن أذكرك فيها فقال يا موسى إن ذكري حسن على كل حال و الحاجة لانتفاء الحرج و التقييد بالحاجة يخرج ما لو حصل الغرض بغير الكلام كالتصفيق و شبهه
و آية الكرسي لما رواه الصّدوق عن عمر بن يزيد في الصحيح و قد سأله عن التسبيح في المخرج و قراءة القرآن لم يرخص في الكنيف أكثر من آية الكرسي و يحمد اللّٰه أو آية الحمد للّه ربّ العالمين و استثني حكاية الأذان أيضا لما رواه الصدوق في الفقيه عن أبي جعفر ٧ أنه قال لمحمّد بن مسلم يا ابن مسلم لا تدعن ذكر اللّٰه على كل حال و لو سمعت المنادي ينادي بالأذان و أنت على الخلاء فاذكر اللّٰه عز و جل قل كما يقول و هذه الرواية مذكورة في كتاب علل الشرائع بطرق صحيح و أمّا طريقها في الفقيه فلا يعد من الصحاح عند الأكثر لأن في طريق الصّدوق إلى محمد بن مسلم أولاد البرقي و لم يوثقوهم في كتب الرجال و لكن التحقيق عندي يقتضي إلحاقه بالصحاح لأن الصدوق صرح في أول كتابه بأن جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعول فالظاهر أن نقل الرواية المذكورة من كتاب أحمد بن أبي عبد اللّٰه البرقي إذ ليس للمتأخر عنه كتاب و تلك الكتب كانت معروفة عندهم و ذكر الوسائط و مشايخ الإجازة رعاية لاتصال السّند فلا يضر عدم ثقتهم و من هذا القبيل ذكر أولاد أحمد في الطريق و يعضد هذه الرواية غيرها ممّا يدل على مدلولها كرواية أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إن سمعت الأذان و أنت على الخلاء فقل مثل ما يقول المؤذن و لا تدع ذكر اللّٰه عز و جل في تلك الحال لأن ذكر اللّٰه حسن على كلّ حال و عن سليمان بن مقبل المدني قال قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر ٨ لأيّ علة يستحب للإنسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن و إن كان على البول أو الغائط قال لأن ذلك يزيد في الرّزق
و بهذا ظهر ضعف ما ذكره الشارح الفاضل من استثناء الحيعلات من حكاية الأذان بناء على أنه ليس بذكر و عدم النص عليه بالخصوص و استثنى من الكلام رد السلام لعموم الأمر به و استثنى المصنف الحمد عند العطسة و تسميت العاطس محتجا بكونهما ذكرا
و تجب في الوضوء
النية نقل جماعة من الأصحاب الإجماع على وجوب النية في الوضوء كالشيخ في الخلاف و المصنف في التذكرة و ابن زهرة في الغنية و قال في المعتبر إنه مذهب الثلاثة و أتباعهم