ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٨
كما جوّزتم تكيّف الهواء بالمجاورة و الفرق تعسّف على أنا لا نسلّم أن وجود أجزاء مصغرة غير محسوسة يقوم به اللّون ضائر و أيضا سيجيء أنّ اللّون معفو عنه في النجاسات فهنا أولى
و قيل إن المراد به ما يتخلف على المحل عند مسح النجاسة و تنشيفها و قريب منه ما قيل إنه الأجزاء اللطيفة العالقة بالمحلّ التي لا تزول إلا بالماء و اختاره الشّارح الفاضل في شرح الشرائع و حد سلّار الاستنجاء بأن يصر الموضع و المشهور خلافه و هو أقرب لحسنة ابن المغيرة الدالة على أنّ حدّه النقاء و يؤيده موثقة يونس بن يعقوب و يؤيّده أن حصول الصرير يختلف باختلاف المياه فيسقط اعتباره و لا عبرة بالرائحة و تدلّ عليه حسنة ابن المغيرة و إطلاق الأخبار و اعترض شيخنا الشهيد في الذكرى بأنّ وجود الرائحة يرفع أحد أوصاف الماء و أجاب مرّة بالعفو عنها للنص و الإجماع و أخرى بأن الرائحة إن كان محلّها الماء نجس لانفعاله و إن كان محله اليد أو المخرج فلا و هو حسن
و يتخير
مع عدمه أي التعدي بين ثلاثة أحجار طاهرة و الظاهر أن جواز الاستنجاء بالأحجار مع عدم التعدي إجماعي بين الأصحاب و يدل عليه عدة روايات و أما اشتراط الطّهارة بالشك في حصول الإزالة بدونها و اشتراط صحة الصّلوة بها فلا يحصل اليقين بالبراءة مع تأمّل فيه
و نقل المصنف الإجماع عليه في المنتهى و احتج مع ذلك بما نقل في بعض الأخبار المرسلة عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال جرت السنة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار قال و هذه الرواية و إن كانت مرسلة إلا أنّها موافقة للمذهب و لأنه إزالة النجاسة فلا يحصل بالنجس و على تقدير الاستعمال ففي حكم المحل احتمالات أحدها تحتم الماء لأن الإزالة بالأحجار رخصة فيجب قصرها على مورد النص و به حكم الشهيدان الثاني بقاء المحل على حاله فيجزي فيه الاستجمار و هذا احتمال ذكره المصنف في المنتهى و النّهاية و وجهه بأن النجس لا يتأثر بالنجاسة
و فيه ضعف الثالث التفصيل فإن كانت نجاسة بغير الغائط تعيّن الماء و إلا أجزأ الاستجمار بالحجر؟؟؟ و غيره و هو مختار المصنف في القواعد و دخل في إطلاق العبارة الحجر المستعمل ثانيا على تقدير النقاء بدونه و به قطع المصنف و هو خيرة المحقق في المعتبر و هو قريب لعموم الدلائل و عدم ما يصلح للمنع و شبهها من كل جسم طاهر مزيل للنجاسة إلا ما استثني عند الشيخ و جمهور المتأخرين و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و كذا ابن زهرة
و المحكي عن سلّار أنه لا يجزي في الاستجمار إلا ما كان أصله الأرض و عن ابن الجنيد أنه قال إن لم يحضر الأحجار يمسح بالكرسف أو ما قام مقامه ثم قال و لا اختار الاستطابة بالآجر و الخرف إلا إذا لبسه طين أو تراب يابس و عن المرتضى أنه قال يجوز الاستنجاء بالأحجار و ما قام مقامه من المدر و الخرق و يدل على خصوص البعض صحيحة حريز عن زرارة قال كان يستنجئ من البول ثلاث مرات و من الغائط و بالمدر و الخرق و الظاهر عود الضمير إلى المعصوم بقرينة الحال و معونة ما ظهر من عادتهم في مثل هذا الاستعمال لا إلى زرارة و غيره و صحيحة زرارة أيضا قال سمعت أبا جعفر ٧ يقول كان الحسين بن علي ٨ يتمسّح من الغائط بالكرسف و لا يغسل أوردهما الشيخ في التهذيب
و ما رواه الكليني في الحسن عن جميل عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال في قول اللّٰه عز و جلّ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال كان الناس يستنجون بالكرسف و الأحجار ثم أحدث الوضوء و هو خلق كريم فأمر به رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)و صنعه فأنزل اللّٰه عز و جلّ إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
و القول بجواز الاستنجاء بالكرسف و الخرق و المدر حسن لوجود الرّواية الصحيحة معتضدة بغيرها و أما بغيرها فيمكن التأمّل فيه بناء على عدم رواية صحيحة دالة عليه و الترجيح للجواز بناء على دلالة الخبرين و هما معا معتضدين بالشهرة لا يقصّران عن الصحيح بل قيل إن الأولى منهما لا يقصر عن الصحيح إذ ليس في طريقها من يتوقف فيه إلا إبراهيم بن هاشم و أخباره من الأخبار المعتمدة عند الأصحاب و إن لم يكن في شأنه توثيق صريح بل أخباره يعد عند بعضهم من الصحاح
و على هذا جرى المصنف في كثير من المواضع و أمّا خبر يونس بن يعقوب فلا توقف فيه إلا من جهة يونس فإنه و إن كان ثقة لكن نقل الكشي عن حمدويه عن بعض أصحابه أنه فطحي و نقل عن محمّد بن مسعود أنه عدّه من فقهاء أصحابنا الفطحية و ذكر الصدوق أنه فطحي لكن ذكر الكشي في شأنه عدة أخبار حسنة تدل على حسن حاله
و ذكر النجاشي مع مهارته في الفن و ضبط أنه قد قال بعبد اللّٰه ثم رجع و لم يذكر الشيخ في كتاب الرجال و الفهرست أنه فطحي و قد عرفت ما أشرنا إليه سابقا من أن طريقنا العمل بأمثال هذه الأخبار و اشترط الصّلابة و عدم الصّقالة و اللزوجة في كلامهم بناء على عدم الإزالة بما انتفى فيه أحد تلك الأمور لو اتفق الإزالة فقيل لا يجزي و احتمل الشارح الإجزاء لحصول الغرض و هو حسن و استثنى المحترم و هو أقسام فما كتب فيه شيء من كلام اللّٰه تعالى أو الأحاديث أو التربة الحسينية فقد يحكم بكفره و ذلك عند عدم العلم و العمد فلا يتصور حينئذ التطهير
و أما مع جهله فالظاهر التطهير كما نقل عن جماعة إن قلنا بالعموم في المطهر و منه العظم و الروث و الظاهر أنه إجماعي كما ادّعاه المصنف في المنتهى و صاحب المعتبر و تدل عليه رواية ليث المرادي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود
أما العظم و الروث فطعام الجن و ذلك ممّا اشترطوا على رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)فقال لا يصلح بشيء من ذلك و الرّواية ضعيفة أوردها الشيخ في التهذيب و عد منه المطعوم بل ربما يدعى الإجماع على عدم إجزائه و استدل عليه في المعتبر بأن له حرمة تمنع من الاستهانة و ربما يناقش من صحة هذا الوجه و بأن طعام الجنّ منهيّ عنه فطعام أهل الصّلاح أولى بدلالة الفحوى و فيه تأمّل و اشترط المصنف في النّهاية كون المزيل جافا تعويلا على أن البلل الذي عليه ينجس بإصابة النجاسة و يعود شيء منه إلى محل النجو فيحصل عليه نجاسة أجنبية فيكون قد استعمل الحجر النجس و أن الرطب لا يزيل النجاسة بل يزيد التلويث و الانتشار ثم احتمل الإجزاء لأن البلل ينجس بالانفصال كالماء الذي يغسل به النجاسة لا بإصابة النجاسة و يرد على الوجهين أنهما يختصان بالبلل الكثير المتميز
و في توجيه الاحتمال نظر إذا كان البلل متميزا أو اعترض الشهيد ره بأن النجاسة العارضة للبلل من نجاسة المحل فلا يؤثر و وجه في التذكرة اشتراط الجفاف بأن الرطب لا ينشف المحل و هذا على تقدير صحته لا يتم في غير المسحة الأخيرة
و هل يحصل الإجزاء في المواضع التي قلنا بالتحريم استقربه المصنف في المنتهى و عدمه المحقق في المعتبر وفاقا للشيخ في المبسوط و ابن إدريس بل ادعى ابن زهرة الإجماع على عدم إجزاء العظم و الروث و المطعوم
و استدل عليه في المعتبر بأن المنع مستصحب حتى يثبت رفعه بدليل شرعي و الشيخ بأن النهي يدلّ على الفساد و هو ممنوع في الأحكام الوضعية و قد يجاب عن حجة المحقق بأن الاستصحاب مرتفع بعموم ما دل على الاكتفاء بما حصل به النقاء و فيه تأمّل و المسألة محل تردّد و إن كان المشهور لا يخلو عن قوة
مزيلة للعين و لا يشترط هنا زوال الأثر و المعتمد حصول النقاء كما هو مقتضى الأخبار و بين الماء لكن الأخير أفضل لما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح على الظّاهر عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)يا معشر الأنصار إن اللّٰه قد أحسن عليكم الثناء فما ذا تصنعون قالوا نستنجي بالماء و احتج المحقق بأنّ الماء أقوى المطهرين و أضاف إليه في المنتهى بقول أبي جعفر ٧ في صحيحة زرارة و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار فإنه يدل على أفضلية غيره عليه و هو الماء
و لو لم ينق بالثلاثة وجب الزائد و الظاهر أنه إجماعي و يستحب أن لا يقطع إلا على وتر ذكره جماعة من الأصحاب و دل عليه رواية عيسى بن عبد اللّٰه قال في المعتبر و الرواية من المشاهير و في حكم عدم النقاء الشك في النقاء
و لو نقي المحل بالأقلّ من ثلاثة وجب الإكمال هذا هو المشهور و نقل عن المفيد عدم الوجوب و اختاره المصنف في المختلف و كلام الشيخ غير صريح في أحد الأمرين و استدل على المشهور بقوله ٧ في صحيحة زرارة و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار و بقوله ٧ في صحيحة