ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٧٠
عادة ك الأبنية و النبات هذا هو المشهور بين المتأخرين و ذهب إليه المحقق في الشرائع و الشهيدان و من تبعهم و ذهب المصنف في المنتهى إلى اختصاص الحكم المذكور بالبول و نقل عن الشيخ في الخلاف أنه ذهب إلى اختصاص الحكم بالأرض و البواري و الحصر و اختاره المحقق في المختصر النافع و جمع المفيد في المقنعة و الشيخ في المبسوط بين الخصوصيتين المذكورتين من غير تعرض لما عدا المذكور
و صرح في المبسوط بالتخصيص الأول و نقل عنه أنه عمم في موضع آخر من المبسوط كالخلاف و حكي المصنف في المختلف عن الراوندي أنه قال الأرض و البارية و الحصير هذه الثلاثة فحسب إذا أصابها البول فجففها الشمس حكمها حكم الطاهر في جواز السّجود عليها ما لم تصر رطبة و لم يكن الجبين رطبا و نقل المصنف عن الشيخ أبي القاسم ره و ذهب صاحب الوسيلة على ما في النسخة الموجودة عندي إلى أنها لا تطهر بذلك و لكن تجوز الصّلاة عليها إذا لم يلاق شيئا منها بالرطوبة دون السّجود عليها و جعل ابن الجنيد الأحوط تجنبها
و نقل المحقق عن الراوندي و صاحب الوسيلة أنهما ذهبا إلى أن الأرض و البواري و الحصر إذا أصابها البول و جففها الشمس لا يطهر بذلك و لكن يجوز السّجود عليها و استجوده ثم احتج للقول بالطّهارة و يظهر من ذلك و مشكلاته في موضع آخر رجوعه إلى القول بالطهارة
و الذي وصل إلينا فيما يرتبط بهذه المسألة روايات الأولى ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة قال سألت أبا جعفر ٧ عن البول يكون على السّطح أو في المكان الذي أصلي فيه فقال إذا جففته الشمس فصل عليه فهو طاهر
الثانية صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال سألته عن البواري يصيبها البول هل تصلح الصّلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل قال نعم لا بأس الثالثة صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ٧ قال سألته عن البواري تبل قصبها بماء قذر أ يصلّي عليه قال إذا يبست لا بأس الرابعة صحيحة زرارة و حديد بن حكيم الأزدي قالا قلنا لأبي عبد اللّٰه ٧ السطح يصيبه البول و يبال عليه أ يصلّى في ذلك الموضع فقال إن كان يصيبه الشمس و الريح و كان جافا فلا بأس به إلّا أن يكون تتخذه مبالا و رواه الكليني بأدنى تفاوت
الخامسة صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال سألته عن الأرض و السّطح يصيبه البول و ما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء قال كيف يطهر من غير ماء السّادسة موثقة عمار السّاباطي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سئل عن الشمس هل تطهر الأرض قال إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك فأصابته الشمس ثم يبس الموضع فالصلاة على الموضع جائزة فإن أصابته الشمس و لم ييبس الموضع القذر و كان رطبا فلا تصل على ذلك الموضع القذر و إن كان غير الشمس أصابه حتى يبس فإنه لا يجوز ذلك السّابعة رواية أبي بكر عن أبي جعفر ٧ قال يا أبا بكر ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر
و حكم ابن إدريس بشذوذ هذه الرّواية و قال المصنف و نحن نقول إنها لا تحمل على إطلاقها بل على الأرض و البواري و شبهها توفيقا بين الأدلة إذا عرفت هذا فاعلم أن أقصى حج القائلين بالطهارة وجوه
الأوّل الإجماع نقله الشيخ في الخلاف
الثاني الروايات كرواية زرارة و علي بن جعفر و عمّار و أبي بكر وجه المصنف الدلالة برواية عمّار بأن السؤال وقع عن الطهارة فلو لم يكن الجواب الذي وقع ما يفهم منه السّائل الطّهارة أو عدمها لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لكن الجواب الذي وقع لا يناسب النجاسة فدلّ على الطّهارة
و أورد عليه صاحب حبل المتين أنّ عدوله ٧ عن الجواب بأنه طاهر إلى الجواب بجواز السّجود عليه مشعر بعدم الطهارة أيضا في آخر الحديث إشعار بذلك فإن في نهيه ٧ عن ملاقاة ذلك الموضع برطوبة و إن كان عين الشمس أصابته حتى يبس دلالة ظاهرة عليه و كذا في وصفه ٧ ذلك الموضع بالقذارة و أيضا فاللازم على تقدير تسليم عدم دلالة الحديث على شيء من الطّهارة و النجاسة إنما هو تأخير البيان عن وقت الخطاب و كون ذلك الوقت وقت الحاجة ممنوع
و ربما يوجد في بعض نسخ التهذيب بدل عين الشمس بالعين المهملة و النون غير الشمس بالغين المعجمة و الراء و الصحيح الموجود في النسخ الموثوق بها هو الأول و لعلّ مبنى كلام العلامة على الثاني و حينئذ سنعيد استدلاله قوة ما لضعف الإشعار بعدم الطهارة انتهى و المظنون عندي أن الصحيح غير الشمس بالغين المعجمة و نقله المصنف و غيره على هذا الوجه وفاقا لما في الإستبصار و حينئذ يضعف الإشعار بعدم الطّهارة كما اعترف به
و الحاصل أنه يحتمل حينئذ أن يكون قوله و إن كان غير الشمس أصابه شرطا و جزاؤه قوله فإنه لا يجوز ذلك و على هذا فللخبر احتمالان أحدهما أن يكون قوله ٧ و إن كانت رجلك رطبة مرتبة بصورة يبوسة الموضع بالشمس و مقتضاه عدم الطهارة و ثانيهما أن يكون مرتبطة بصورة إصابة الشمس مع عدم يبوسة الموضع فكأنه ٧ قسم المسألة أقساما ثلاثة فحكم في صورة إصابة الشمس و يبس الموضع بها جواز الصّلاة عليها و في صورة الإصابة و عدم اليبوسة بها عدم جواز الصّلاة عليها مع الرطوبة فيستفاد من فحواه جواز الصّلاة عليها مع اليبوسة و جواز الصّلاة عليها في الصّورة الأولى مع الرطوبة أيضا و في صورة عدم إصابة الشمس و اليبوسة بغيرها عدم جواز الصّلاة عليها مطلقا
و يحتمل أن يكون قوله و إن كان غير الشمس موصولا بالسّابق فهذه احتمالات ثلاثة و مقتضى الاحتمال الثاني الفرق بين إصابة الشمس مع عدم اليبوسة بها و بين حصول اليبوسة بغيرها مع عدم الإصابة و الظاهر أنه لم يقل به أحد فلم يبق إلّا الاحتمالان الآخران و المستفاد من الأول عدم الطهارة دون الأخير و ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر لا يخلو عن إشكال و قد يظن ظهور الأول و ليس بذلك البعيد
و بالجملة و قد روى الشيخ في أواخر أبواب الزيادات من كتاب الصلاة هذه الرواية بالإسناد بإسقاط قوله و إن غير الشمس أصابه و لا يجري فيه التفصيل المذكور و ظاهره الدلالة على عدم الطهارة فتدبر
و أورد المحقق على الاستدلال برواية عمّار و علي بن جعفر بأن غايتها الدلالة على جواز الصّلاة عليها و نحن فلا نشترط طهارة موضع الصّلاة بل نكتفي باشتراط طهارة موضع الجهة قال و يمكن أن يقال الإذن في الصّلاة عليه مطلقا دليل على جواز السّجود عليها و السجود يشترط طهارة محلّه ثم قال
و يمكن أن يستدل بما رواه أبو بكر الحضرمي و نقل الرواية السّابقة و بأنّ الشمس من شأنها الإسخان و السّخونة تلطّف الأجزاء الرطبة و تصعدها فإذا ذهب النجاسة دل على مفارقتها المحل و الباقي يسير يحيله الأرض إلى الأرضية فيظهر لقول أبي عبد اللّٰه ٧ التراب طهور
و يرد عليه أن مقتضى الإيراد الذي ذكره نفي تأثير الشمس بكل وجه و المستفاد من الرواية الفرق بين اليبوسة الحاصلة من الشمس و غيرها و يرد على ما ذكر في دفع الإشكال أنا لا نسلم اشتراط طهارة محل السّجود بكل وجه كيف
و قد ذهب الراوندي إلى جواز السّجود عليها مع القول بنجاستها و لو جعل وجه الدفع دلالة الإذن في الصّلاة مطلقا على جواز السّجود مع رطوبة الجبهة بعرق و نحوه بل و على المباشرة ينافي المساجد المكشوفة غالبا كاليدين و إن كانت رطبة و هو يقتضي الطّهارة كان له وجه إلّا أن لقائل أن يقول نحمل الخبر على أن المراد أنه لا مانع من الصلاة كلية و إن عرض في بعض الأوقات مانع و ليس هذا الحمل أبعد من ارتكاب التخصيص البعيد
و يؤيده أن علي بن جعفر قد روى عن أخيه ٧ جواز الصّلاة على المحل الجاف المتنجس بالبول و إن لم يصبه الشمس و قد وقع نظيره في الأخبار كثيرا و مع ذلك لا يجري الوجه المذكور في رواية عمار
الثالث أن المقتضي للتنجيس هو الأجزاء التي عدمت بإسخان الشمس فيزول الحكم
الرابع قول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا فحيثما أدركتني الصّلاة صليت و هذا عام و في دلالة هذه الحجج على المدّعى نظر أما الإجماع فلعدم ثبوته و أما رواية زرارة فلعدم دلالتها على العموم و أما رواية علي بن جعفر فلأن ظاهرها غير معمول بين الأصحاب مع أن المستفاد منها جواز الصلاة عليها و هو غير واضح الدلالة على الطّهارة
و أما رواية عمار فلكونها غير دالة على الطهارة على ما مر ذكره و أما رواية أبي بكر فضعيف السّند مع أن ظاهره غير معمول بين الأصحاب و يمكن حملها على أن المراد أن كل ما أشرقت عليه الشمس طاهر بمعنى أن نجاسته لا تتعدى كما في قوله ٧ كل يابس زكي
و أما الوجه الثالث فضعفه ظاهر لأنّ مقتضاه أن يكون زوال العين مطلقا مطهرا و المصنف لا يقول به و الوجه الرابع لا يخلو عن ضعف احتج النافون للطهارة على ما نقله المصنف بصحيحة محمد بن إسماعيل و بالاستصحاب و يرد على الأول أن هذه الرّواية معارضة بصحيحة زرارة السّابقة و خبر زرارة أوضح متنا و أظهر دلالة على المدّعى إذ حمل الطّهارة فيه على المعنى اللغوي بعيد جدا فتعين التأويل في خبر محمد بن إسماعيل و هو يحتمل وجوها
منها أن يراد من الماء الذي سئل عن تطهير الشمس بدونه ما يبل به الموضع إذا كان جافا إذ ليس في السؤال إشعار بوجوده في المحل حال إشراق الشمس فيحمل على ما إذا جف قبل إشراقها و هذا المعنى قريب إلى لفظ السؤال فلا بعد في هذا التأويل
و منها أن يراد من الماء الرطوبة الحاصلة من النجاسة فكأنه قال هل تطهره إذا كان جافا فأجاب ٧ بإنكار ذلك و منها أن يكون إنكار الطّهارة بدون الماء عائدا إلى مجموع ما وقع في السؤال بعد حمل المشابهة في قوله و ما أشبهه على المماثلة في أصل النجاسة فيتناول النجاسات التي لها أعيان كالدم و تأثير الشمس فيها إنما يتصوّر بعد ذهاب العين فكأنه قال