ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٦٩
كان مراد السائل الدم الكثير لكان الأنسب تقييده بالكثرة و بالجملة ارتكاب التأويل في غير الصّحيح أولى خصوصا إذا كان مرجوحا بسبب الوحدة و الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار السّابقة على الاستحباب
و حمل هذه على الجواز ممكن أيضا و لعلّ الأول أولى وقوفا على ظاهر الأخبار الكثيرة مع صحة أكثرها و على كل تقدير فمستند التفصيل المذكور في كلام المصنف و كثير من الأصحاب غير ظاهر و عندي أن إعادة الصّلاة في سعة الوقت مطلقا أحوط
الثانية أن لا يعلم السّبق و الظاهر أنه يجب طرح النجس أو إزالة النجاسة و إتمام الصّلاة إذا لم يتضمن المبطل الأصل السّالم عن المعارض لظهور الروايات المتضمنة للاستيناف إذا كانت النجاسة متقدمة على الصّلاة و على الاستيناف إذا تضمنت الإزالة المبطل العمومات الدالة على بطلان الصّلاة بفعل المبطل
و صحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر ٧ عن الرّجل يأخذه الرعاف و القيء في الصّلاة كيف يصنع قال ينفتل فيغسل أنفه و يعود في صلاته و إن تكلم فليعد صلاته و ليس عليه وضوء و صحيحة إسماعيل بن عبد الخالق قال سألته عن الرّجل يكون في جماعة من القوم يصلّي بهم المكتوبة فيعرض له رعاف كيف يصنع قال يخرج فإن وجد ماء قبل أن يتكلم فليغسل الرّعاف ثم ليعد فليبن على صلاته و مقتضى هاتين الروايتين بناء مع عدم الكلام مطلقا و القائل به من الأصحاب غير معلوم
و تؤيد ما ذكرناه صحيحة معاوية بن وهب قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرعاف أ ينقض الوضوء قال لو أن رجلا رعف في صلاته و كان عنده ماء أو من يشير إليه بماء فتناوله فقال برأسه فغسله فليبين على صلاته لا يقطعها
و في رواية عليّ بن يقطين عن أبي الحسن ٧ و رواية أبي حمزة عن أبي جعفر ٧ دلالة على أن الرعاف ينقض من غير تفصيل و حملها الشيخ على رعاف يحتاج إزالته إلى فعل المبطل و هو حسن جمعا بين الأخبار
و اعلم أن الشارح الفاضل جعل الحكم المذكور مطلقا سواء كان في صورة السّبق أم لا مبنيا على ما اختاره المصنف من عدم إعادة الجاهل في الوقت و هذا البناء لو سلم صحته لا يجري في صورة علمه بالنجاسة قبل الدخول في الصّلاة ثم نسيها و ذكر في الأثناء فروع
الأوّل لو صلّى ثم رأى النجاسة و شك هل كانت عليه في الصّلاة أم لا فالصلاة ماضية قال المصنف في المنتهى لا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم عملا بالأصلين الصّحة و عدم النجاسة
و يمكن الاستدلال عليه بما دل على أن الشك بعد الفراغ من الصّلاة غير ملتفت إليه كصحيحة زرارة
الثاني لو وقعت عليه نجاسة و هو في الصّلاة ثم زالت و لما يعلم ثم علم استمر على حاله قال في المعتبر و على القول الثاني يعني إعادة الجاهل في الوقت يستأنف و أنت خبير بما فيه
الثالث لو علم بالنجاسة السّابقة في أثناء الصّلاة عند تضييق الوقت عن الإزالة و الاستيناف فقد قطع الشهيد في البيان بوجوب الاستمرار و مال إليه في الذكرى موجها باستلزام القضاء المنفي و إثبات القضاء لا يخلو عن إشكال مع عموم ما دل على الإعادة
قيل الحق بناء هذه المسألة على أن ضيق الوقت عن إزالة النجاسة هل يقتضي انتفاء شرطيتها أم لا بمعنى أنه يتعيّن عليه الصّلاة مع النجاسة أو الاشتغال بالإزالة و القضاء و هي مسألة مشكلة من حيث إطلاق النصوص المتضمنة لإعادة الصلاة مع النجاسة المتناولة لهذه الصّورة و من أن وجوب الصّلوات الخمس في الأوقات المعينة قطعي و اشتراطها بإزالة النجاسة على هذا الوجه غير معلوم
و لا يخفى أن القول بالصّلاة مع النجاسة و القضاء بعد الإزالة هناك غير بعيد جمعا بين الأدلة لكن هاهنا مشكل لأن عموم الأخبار السّابقة يقتضي قطع الصّلاة و الإعادة فتدبر
و لو نجس الثوب و ليس له غيره صلّى عريانا اختلف الأصحاب في ذلك فذهب الشيخ و جماعة منهم ابن البراج و ابن إدريس على ما نقل عنهما إلى وجوب النزع و الصّلاة عاريا و اختاره المحقق في الشرائع و المصنف في أكثر كتبه و ذهب المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى و الشهيدان و جماعة من المتأخرين إلى أن المصلّي مخير بين الصّلاة فيه و عاريا و زاد الشهيدان أفضلية الصلاة فيه و هو المنقول عن ابن الجنيد من المتقدمين
حجة الشيخ إجماع الفرقة ذكره في الخلاف و بأن النجاسة ممنوع من الصلاة فيها فمن أجاز الصلاة فيها فعليه الدلالة و بما رواه سماعة قال سألته عن رجل يكون في فلاة من الأرض ليس عليه إلّا ثوب واحد و أجنب فيه و ليس عنده ماء كيف يصنع قال تيمم و يصلي عريانا قاعدا و يؤمي و ما رواه محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّٰه ٧ في رجل أصابته جنابة و هو بالفلاة و ليس إلا ثوب واحد و أصاب ثوبه مني قال يتيمم و يطرح ثوبه و يجلس مجتمعا و يصلّي فيؤمي
و أجيب عن الأول بمنع ثبوت الإجماع و عن الثاني بالأخبار الدالة على تعيّن الصّلاة فيه و عن الثالث بضعف السند للقطع و وجود زرعة و سماعة في الطريق و عن الرابع بضعف السّند أيضا لأن في طريق الرواية محمد بن عبد الحميد و لم يوثق صريحا
حجة القول الآخر صحيحة محمد بن علي الحلبي أنه سأل أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرجل يكون له الثوب الواحد فيه بول لا يقدر على غسله قال يصلّي فيه و صحيحة الحلبي أيضا قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل أجنب في ثوبه و ليس معه غيره قال يصلّي فيه فإذا وجد الماء غسله
و صحيحة علي بن جعفر أنه سأل أخاه موسى بن جعفر ٧ عن رجل عريان و حضرت الصّلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أ يصلّي فيه أو يصلي عريانا فقال إن وجد ماء غسله و إن لم يجد ماء صلى فيه و لم يصل عريانا
و صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه أنه سأل أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرجل يجنب في ثوب ليس معه غيره و لا يقدر على غسله قال يصلي فيه و طريق الاحتجاج بها الجمع بينها و بين الأخبار السّابقة بالتخيير و أيده بعضهم بنقل المصنف في المنتهى الإجماع على جواز الصّلاة عاريا و اقتصر البعض على التمسك بهذا الوجه في العدول عن ظاهر الأخبار المذكورة
و أجاب الشيخ ره عن هذه الأخبار بحمل الصّلاة على صلاة الجنازة أو بأن المراد الصّلاة فيه إذا لم يتمكن من نزعه و حمل خبر علي بن جعفر على أن المراد بالدم الحاصل على الثوب ما يجوز الصلاة فيه كدم السمك
و لا يخفى بعد هذه المحامل و الجمع بالتخيير غير بعيد و قد يتأمّل في ذلك بناء على أن الأخبار الدالة على الصّلاة عاريا لم يبلغ حد الصحة و الإجماع لم يثبت
و يمكن أن يقال ضعف الخبرين منجبر بالشهرة بين الأصحاب و الإجماع المنقول و على كل تقدير فالظاهر أن الصلاة في الثوب أولى فإن تعذر للبرد و غيره صلّى فيه و لا يعيد هذا هو المشهور و قال الشيخ بوجوب الإعادة استنادا إلى موثقة عمّار السّاباطي عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه سئل عن رجل ليس عليه إلّا ثوب و لا تحل له الصّلاة فيه و ليس يجد ماء يغسله كيف يصنع قال يتيمم و يصلي فإذا أصاب ماء غسله و أعاد الصّلاة و حملها في الإستبصار على حال الضرورة و لا دلالة في الخبر عليه
و حملها في التهذيب على إيجاب إعادة الصلاة مع الثوب فلو صلّى عاريا لم تجب عليه الإعادة و لا يخفى أن سند الرواية لم يبلغ حد الصحة فحمل الرواية على الاستحباب غير بعيد فروع
الأول المنقول عن بعض المتأخرين أن لكل من البدن و الثوب بالنظر إلى تعذر الإزالة حكما برأسه فإذا تعذرت النجاسة فيهما و اختص التعذر بأحدهما وجب الإزالة عن الآخر و لو اختصت بأحدهما و كانت متفرقة و أمكن إزالة بعضها وجب و بتقدير اجتماعها فإن كانت دما و أمكن تقليله بحيث ينقص عن مقدار الدرهم وجب أيضا و إلّا ففي الوجوب نظر و لا يخفى أن التفرقة التي ذكرها بين المتفرق و المجتمع محلّ تأمّل
الثاني قال المصنف في النهاية لو كان في ثوبه أو على جسده مني أو دم حيض أو بول و هناك ماء لاقاه دم أقل من سعة الدّرهم احتمل وجوب غسله به لأنه أزال المانع من الدخول في الصّلاة فكان واجبا كالطاهر قال و يحتمل العدم لبقاء حكم النجاسة المغلظة و إن زالت العين و هذا الاحتمال أقرب إلى الصّواب مما ذكره أولا
الثالث ربما يفهم من كلام الفاضلين و الشهيد حيث ذكروا وجوب مس المخرج بحجر و نحوه عند تعذر الإزالة محتجا بأن الواجب إزالة العين و الأثر فحيث تعذرت إزالة الأثر بقيت إزالة العين إنهم يرون وجوب تخفيف مطلق النجاسة عند تعذر إزالتها و أن ذلك بدل اضطراري للطهارة من النجاسات كبدلية التيمم
و نقل عن بعضهم التصريح بالموافقة و تنظر فيه بعض المتأخرين بأن وجوب إزالة العين و الأثر حكم واحد مستفاد من دليل و الأمر بالمركب إنما يقتضي الأمر بأجزائه على الاجتماع لا مطلقا و حينئذ فلا بد في إثبات التكليف بجزء منها على الانفراد من دليل غير الأمر بالمركب و هو مفقود في المتنازع بل ظاهر الأخبار المسوّغة للصّلاة مع النجاسة عند تعذر الإزالة نفي التكليف بأمر آخر سوى الإزالة باعتبار إطلاق الإذن من غير تعرض للتخفيف بوجه
و ما ورد في بعض الرّوايات من ذكر المسح للبول عن تعذر غسله لا يصلح شاهدا على العموم لأن الوجه فيه منع النجاسة من التعدي إلى غير محلها من الثوب و البدن و هو أمر آخر غير التخفيف انتهى و هو كلام جيد متين
و تطهر
الشمس ما تجففه من البول و شبهه من النجاسات التي لا جرم لها بأن تكون مائية أو كان لها جرم لكن أزيل بغير المطهر و بقي لها رطوبة و ليس تطهيرها للبول و شبهه مطلقا بل الكائنة في الأرض و البواري و الحصر و ما لا ينقل