ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٦
تريد الحمام قلت نعم قال فأمر بإسخان الحمام ثم دخل فاتزر بإزار و غطى ركبته و سرته ثم أمر صاحب الحمام فطلى جسده ما كان خارجا من الإزار ثم قال اخرج عني ثم طلى هو ما تحته بيده ثم قال هكذا فافعل فمحمول على الاستحباب قضية للجمع
و عدم استقبال القبلة و استدبارها و الظاهر أن المراد بالاستقبال الاستقبال بجميع البدن و كذا الاستدبار لا بالمخرج خاصّة كما قد يتوهم و المستفاد من الأخبار اختصاص ذلك بحال التغوط و البول و يحتمل شموله لحالة الاستنجاء أيضا لما رواه الشيخ عن عمّار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قلت له الرّجل يريد أن يستنجي كيف يقعد قال كما يقعد للغائط
و معنى وجوب عدم الاستقبال وجوب ضد الاستقبال لأن التكليف في الحقيقة متعلق به و انتسابه إلى العدم ظاهريّ في الصّحاري بفتح الراء على الأفصح جمع صحراء كعذراء و عذاري و قد يكسر على قلة و هي البرية و المراد هنا مقابل البنيان و البنيان تحريم الاستقبال و الاستدبار للمتخلي مطلقا هو المشهور بين الأصحاب و ابن الجنيد استحبّ ترك الاستقبال في الصّحراء و لم يذكر البنيان و لا الاستدبار و قال المفيد في المقنعة و لا يستقبل القبلة و لا يستدبرها و لكن يجلس على استقبال المشرق إن شاء أو المغرب
ثم قال و إذا دخل الإنسان دارا قد بني فيها مقعد للغائط على استقبال القبلة أو استدبارها لم يضره ذلك و إنّما يكره ذلك في الصّحاري و المواضع التي يمكن فيها الانحراف عن القبلة و الظاهر من العبارة المنقولة عن سلار التحريم في الصحاري و الكراهة في البنيان و اضطرب كلام الأصحاب في نقل مذهب المفيد فحكى عنه في المعتبر التحريم في الصّحاري و الكراهة في البنيان
و كلام المقنعة غير صريح في التحريم في الصّحاري و لا الكراهة بالمعنى المتعارف في البنيان مع أنه سوى بين الصّحاري و المواضع التي يمكن فيها الانحراف فنسبة الفرق بين الصّحاري و البنيان على الإطلاق إليه محلّ النظر
و حكى عنه المصنف في المنتهى و التذكرة و الشهيد في الدروس التحريم في الصّحاري و لم يذكر الكراهة و قال في المختلف بعد نقل عبارة المفيد و هذا الكلام يعطي الكراهة في الصحاري و الإباحة في البنيان و هو ظاهر كلام الشهيد في الذكرى و الكل لا يوافق كلامه في المقنعة و حكى المدقق الشيخ علي عن بعض الأصحاب القول بكراهة الاستقبال و الاستدبار مطلقا و قائله غير معلوم
و الحجة على المشهور ما روى الشيخ عن عيسى بن عبد اللّٰه الهاشمي في القوي عن أبيه عن جدّه عن علي ٧ قال قال لي النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)إذا دخلت المخرج فلا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لكن شرقوا أو غربوا و عن ابن أبي عمير في الصحيح عن عبد الحميد بن أبي العلاء الثقة أو غيره رفعه قال سئل الحسن بن عليّ ٨ ما حدّ الغائط قال لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عليّ بن إبراهيم قال خرج أبو حنيفة من عند أبي عبد اللّٰه ٧ و أبو الحسن موسى ٧ قائم و هو غلام فقال له أبو حنيفة يا غلام أين يضع الغريب ببلدكم فقال اجتنب أفنية المساجد و شطوط الأنهار و مساقط الثمار و منازل النزال و لا تستقبل القبلة لغائط و لا بول و ارفع ثوبك و ضع حيث شئت
و ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى بإسناده رفعه قال سئل أبو الحسن ٧ ما حد الغائط قال لا تستقبل القبلة و لا تستدبرها و لا تستقبل الريح و لا تستدبرها مضافا إلى التعليلات الاعتبارية و الاستناد إليها في التحريم مشكل للتأمّل في أسانيدها و عدم وضوح دلالتها على التحريم لشيوع استعمال النواهي في أخبارنا في الكراهة و انضمام ما يقول الأصحاب بكراهته يؤيّده فالقول بالاستحباب غير بعيد
و يؤيده وجود الكنيف في دار أبي الحسن ٧ مستقبل القبلة رواه الشيخ عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الحسن و المسألة محل التردّد و الاحتياط التجنب و ممّا يدل على فضله ما رواه الشيخ عن محمّد بن إسماعيل في الحسن عن أبي الحسن الرّضا ٧ أنه سمعه يقول من بال حذاء القبلة ثم ذكر فانحرف عنها إجلالا للقبلة و تعظيما لها لم يقم من مقعده ذلك حتى يغفر له و احتج سلّار بما ذكرناه من التأييد السّابق
و أجيب عنه بأنه غير دال على أنه ٧ جلس عليه مع جواز الانحراف و الظاهر أن التشريق و التغريب مستحب للرّواية السّالفة و نقل عن بعض المدققين القول بالوجوب تمسكا بظاهر الأمر و أيّده بقوله ٧ ما بين المشرق و المغرب قبلة و أن قبلة البعيد هي الجهة و فيها اتساع و اعترض عليه بقصور الرّواية من حيث السّند فلا يصحّ للتعويل في الحكم المخالف للأصل و لعدم الوقوف على مصرح بالوجوب و استضعف تأييده بأنه مع سلامة سنده محمول على الناسي أو يأول بما يرجع إلى المشهور و هو حسن إلا أنه يفهم التردد منه في سلامة الرّواية و ليس في موقعه لأن الرّواية صحيحة أوردها ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح و الظاهر أنه لو قلنا بالتحريم و اشتبه الجهة و أمكن تحصيل العلم أو الظنّ بها وجب من باب المقدمة لوجوب تحصيل الظنّ بالامتثال مع الإمكان و إن لم يمكن تحصيل شيء من الأمارات سقط
فروع الأول قال الشيخ في المبسوط إذا كان الموضع مبنيا على الاستقبال أو الاستدبار و أمكنه الانحراف عنه عليه ذلك فإن لم يمكنه لم يكن عليه شيء بالجلوس قال المحقّق و كأنه يريد مع عدم التمكن من غيره
الثاني كره في المنتهى استقبال بيت المقدّس لأنه قد كان قبلة و لا يحرم للنّسخ و في الحكم بالكراهة نظر لفقد النصّ
الثالث احتمل المصنف في النهاية اختصاص كراهة الاستدبار بالمدينة و ما ساواها لأن استدبار الكعبة فيها يوجب استقبال بيت المقدس قال الشهيد و هذا الاحتمال لا أصل له
و يجب
غسل
مخرج البول
بالماء خاصة عند علمائنا أجمع على ما حكاه المحقق و العلّامة و غيرهما و تدل عليه أخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ٧ قال لا صلاة إلا بطهور و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار بذلك جرت السّنة من رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)
و أما البول فإنه لا بدّ من غسله و عن جميل بن درّاج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا انقطعت درة البول فصبّ الماء و عن بريد بن معاوية في القوي عن أبي جعفر ٧ أنه قال يجزي من الغائط المسح بالأحجار و لا يجزي من البول إلا الماء و عن زرارة في الصحيح قال توضأت يوما و لم أغسل ذكري ثمّ صليت فسألت أبا عبد اللّٰه ٧ فقال اغسل ذكرك و أعد صلاتك و عن ابن أذينة في الصحيح قال ذكر أبو مريم الأنصاري أن الحكم بن عيينة بال يوما و لم يغسل ذكره متعمدا فذكرت ذلك لأبي عبد اللّٰه ٧ قال بئس ما صنع عليه أن يغسل ذكره و يعيد صلاته و لا يعيد وضوءه و عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال يغسل ذكره و يذهب الغائط ثم يتوضأ مرتين مرّتين
و الأخبار في هذا الباب كثيرة و اختلف الأصحاب في أقل ما يحصل به الطهارة في غسل مخرج البول على قولين الأول أن أقل ما يجزي في غسل مخرج البول مثل ما على الحشفة اختاره الشيخان و ابنا بابويه و المحقق استنادا إلى ما رواه الشيخ عن نشيط بن صالح في القوي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته كم يجزي من الماء في الاستنجاء من البول فقال مثلا ما على الحشفة من البلل
و يشكل الاستناد إليه لعدم وضوح سنده و معارضته بما رواه الشيخ عن نشيط في الموثق عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال يجزي من البول أن يغسله بمثله هذا مع عدم صراحته في عدم إجزاء الأقل من المثلين و معارضته بما سيجيء فحملها على الاستحباب ممكن إلا أن الشهرة و عدم استيلاء المثل بعد حصول اليقين بوصوله بتمام موضع الملاقاة يعضد الوجوب و المفهوم من عبارة أكثر القدماء و الرّواية أن المراد تحديد أقل مقدار الماء الذي به يغسل و قد وقع الخلاف في تفسيره بين جمع من المتأخرين فقيل إنه كناية عن وجوب غسل مخرج البول مرّتين و التعبير بذلك لبيان أقل ما يجزي
و يمكن أن يحمل عليه كلام ابن بابويه حيث قال و يصبّ على إحليله من الماء مثلي البول يصبه مرّتين و استشكل