ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٤٣
المستعمل فبلغ كرا فصاعدا قال الشيخ في المبسوط يزول عنه حكم المنع و اختاره المصنف في المنتهى تفريعا على القول بالمنع و قال المحقق لا يزول و تردد الشيخ في الخلاف و الأقرب مختار المحقق على القول بالمنع لنا أن ثبوت المنع معلوم شرعا فيقف ارتفاعه على وجود الدلالة و هي منتسبة قال المحقق و ما يدعى من قول الأئمّة : إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا لم نعرفه و لا نقلناه عنهم و نحن نطالب المدعي نقل هذا اللفظ بالإسناد إليهم
و استند المصنف و الشيخ في الخلاف إلى وجوه ضعيفة و في رفع الخبث نجس سواء تغير بالنجاسة أم لا اختلف الأصحاب في نجاسة القليل المستعمل في إزالة الخبث إذا لم يتغير بالنجاسة فقال الشيخ في المبسوط أنه نجس و قال في الناس من قال لا ينجس إذا لم يغلب النجاسة على أحد أوصافه و هو قوي و الأول أحوط و قال أيضا في المبسوط و لا يجب غسل الثوب مما يصيبه من الماء الذي يغسل به إناء الولوغ سواء كان من الغسلة الأولى أو الثانية و إن قلنا إنه يغسل من الغسلة الأولى كان أحوط و قال فيه و إذا ترك تحت الثوب النجس إجانة و صبّ عليه الماء و جرى الماء في الإجانة لا يجوز استعماله لأنه نجس و ظاهر الشهيد في الذكرى و الشارح الفاضل في الشرح القول بعدم نجاسته و هو المنقول عن الشيخ علي في بعض فوائده قبل
و يعزى إلى جماعة من متقدمي الأصحاب المصير إليه و ذهب المرتضى و ابن إدريس إلى عدم نجاسته إذا ورد على المحل و ذهب الفاضلان و جماعة من المتأخرين منهم الشهيدان في بعض كتبهما إلى نجاسته و اختلف كلام الشيخ في الخلاف فحكم بنجاسة الأولى من غسالة الثوب دون الثانية و بطهارة غسالة الإناء من ولوغ الكلب مطلقا احتج القائلون بالتنجيس بأنه ماء قليل لاقى نجاسة فينجس و بما رواه عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به من الجنابة لا يتوضأ به و أشباهه و بما رواه العيص بن القاسم قال سألته عن رجل أصابته قطرة من طست فيه وضوء قال إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصاب
و فيهما نظر أما الأول فلمنع كلية كبراه فإن احتجوا بمفهوم الشرط في قوله ٧ إذا بلغ الماء كرا لم ينجسه شيء قلنا الحكم المعلق على الشرط في المنطوق هو نفي الانفعال بشيء من النجاسات على سبيل العموم على ما هو شأن النكرة الواقعة في سياق النفي فيكون مفهومه على تقدير ثبوت الانفعال عن بعض النجاسات لغير محل النطق فلا عموم هذا مع قطع النظر عن منع عموم نفي الحكم في جميع المياه و على كلّ حال كما سبق إليه الإشارة و قد مر أن إثبات عموم انفعال القليل بالملاقاة إنما يتم بانضمام الإجماع المركب فلا يجري في موضع النزاع
و أما الثاني فلأنه أعمّ من المدعى فإن النهي عن الوضوء أعمّ من النجاسة ثم في عطف الجناية عليه إشعار بذلك و أيضا عموم الماء الذي يغسل به الثوب بالنسبة إلى القليل و الكثير و عموم الثوب بالنسبة إلى الطاهر و غيره يقتضي إخراج الكلام عن ظاهره و ليس الحمل على الاستحباب أبعد من التخصيص هذا كله مع ضعف سند الرواية
و أما الثالث فلضعف سنده و قصور دلالته و لم أطلع عليه في كتب الحديث المشهورة و إنما أوردها الشيخ و المحقق و المصنف في الخلاف و المعتبر و المنتهى مرسلة مع اعتراف المحقق بضعفه و قال الشهيد إنه مقطوع فالتمسك بمثله مشكل احتج السيد المرتضى على ما نقل عنه بأنا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة لأدى ذلك إلى أن الثوب لا يطهر من النجاسة إلّا بإيراد كر من الماء عليه و التالي باطل فالمقدم مثله
بيان الشرطية أن الملاقي للثوب ماء قليل فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب لأن النجس لا يطهر غيره و أجاب عنه في المختلف بالمنع من الملازمة قال فإنا نحكم بتطهير الثوب و النجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحل و فيه نظر لأن المقتضي للنجاسة إنما هو ملاقاة الماء للنجاسة فإذا لم تحصل النجاسة عند الملاقاة و حصلت بعدها يلزم تخلف المعلول عن العلة الموجبة و وجوده بدونها و هو باطل
نعم يمكن أن يقال لا منافاة بين طهارة الثوب المغسول و ما يتصل به من الماء و نجاسة الماء المنفصل إذا اقتضت الأدلة ذلك لكن الشأن في إثباته احتج الشيخ في الخلاف على نجاسة الغسلة الأولى في غسل الثوب بأنه ماء قليل و معلوم حصول النجاسة فيه فوجب أن نحكم بنجاسته و برواية العيص بن القاسم السابقة
و على طهارة الثانية بأن الماء على أصل الطهارة و نجاسته يحتاج إلى دليل و احتج على طهارة غسالة إناء الولوغ بأن الحكم بالنجاسة يحتاج إلى دليل و ليس في الشرع ما يدل عليه قال أيضا فلو حكمنا بنجاسته لما طهر الإناء أبدا لأنه كلما غسل فما يبقى فيه من النداوة يكون نجسا فإذا طرح فيه ماء آخر نجس أيضا و ذلك يؤدي إلى أن لا يطهر أبدا
و لا يخفى ما فيه من الاختلال و التدافع و الأقرب طهارة الغسالة إذا ورد الماء على النجاسة لعموم أدلة طهارة الماء السالمة عن معارضة ما دل على انفعال القليل بالملاقاة و أما إذا ورد النجاسة على الماء فالمستفاد من بعض الأخبار الدالة على انفعال القليل بالملاقاة نجاسته لكنه مختص ببعض المواد فإن ثبت الإجماع على عدم انفعاله كان الحكم منسحبا في الكل و إلا فلا كما عن جماعة من الأصحاب التصريح بأن من قال بطهارة الغسالة اعتبر فيها ورودا الماء على النجاسة
لكن لا يخفى أنه لا تقييد بذلك في كلام بعضهم بل ظاهره العموم و من ذلك عبارة الشهيد فإنه مال إلى الطهارة مطلقا و استوجه عدم اعتبار الورود في التطهير و ينبغي التنبيه على أمور
الأول إذا قلنا بالتنجيس فالظاهر عدم إلحاق نجاسة الماء بنجاسة المحل في الحكم بل يكفي في التطهر الغسل مرة واحدة و هو اختيار صاحب المعالم و نقله عن بعض مشايخه المعاصرين له و يحكى عن الأصحاب هاهنا أقوال أخر
منها أن الغسالة كالمحل قبل الغسل مطلقا و منها أنها كالمحل قبل تلك الغسلة فيجب غسل ما أصابه ماء الغسلة الأولى مرتين و الثانية مرة و ينسب إلى الشهيد و من تأخر عنه
و منها أنها كالمحل بعد تلك الغسلة و هو اختيار الشيخ في الخلاف و لم أطلع على وجه صحيح لتلك الأقوال و على كل تقدير فلا ريب في أن الماء الوارد على المحل بعد الحكم بطهارته طاهر و نقل عن الشهيد في حاشية الألفية أنه حكى عن بعض الأصحاب القول بنجاسته و إن ترامى لا إلى نهاية محتجا بأنه ماء قليل لاقى نجاسة و بيانه أن طهارة المحل بالقليل خلاف الأصل المقرر من نجاسة القليل بالملاقاة فيقتصر فيه على موضع الحاجة و هو المحل دون الماء و فيه ضعف ظاهر
الثاني نقل المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى الإجماع على أن هذا الماء و إن قيل بطهارته لا يرتفع به الحدث و كذا غيره مما تزال به النجاسة و احتجا مع الإجماع برواية عبد اللّٰه بن سنان السّالفة و ربما قيل ظاهر كلام الشهيد في الدروس أن بجواز رفع الحدث به قائلا حيث عدد في الأحوال عند حكاية الخلاف فيه القول بأنه كرافع الأكبر و القول بطهارته إذا ورد على النجاسة و جعلهما قولين
و يمكن أن يقال المقابلة بين القولين بناء على أن الأول إشارة إلى القول بالطهارة و إن لم يكن واردا على النجاسة لكن ذلك ينافي ما قال جماعة منهم من أن القائلين بالطهارة اشترطوا فيها ورود الماء على النجاسة و على كل تقدير فما نقله الفاضلان هو المعتمد
الثالث قال المصنف في المنتهى إذا غسل الثوب من البول في إجانة بأن يصبّ عليه الماء فسد الماء و خرج من الثانية طاهرا اتحدت الآنية في الغسلتين أو تعددت و احتج بطهارة الثوب بوجهين
أحدهما أنه قد حصل الامتثال بغسله مرتين فيكون طاهرا و إلّا لم يدل الأمر على الإجزاء
الثاني ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن الثوب يصيبه البول قال اغسله في المركن مرتين فإن غسلته في ماء جار فمرة و قد يستشكل حكمه بطهارة الثوب مع الحكم بفساد الماء المجتمع تحته في الإجانة سيما بعد حكمه بنجاسة الماء بانفصاله عن المحل المغسول فإن الماء بعد انفصاله عن المحل المغسول يلاقيه في الآنية فيلزم تنجيسه
و قد يتكلف في حلّ الإشكال بأن المراد بالانفصال خروجه عن الثوب أو الإناء المغسول فيه تنزيلا للاتصال الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون في نفس المغسول للحديث المذكور و لا يخفى أن بناء الخبر على طهارة الغسالة أولى من ارتكاب هذا التكلف فإن ذلك إنما يصح إذا ثبت دليل واضح على نجاسة الغسالة و قد عرفت انتفاءه
الرابع محل الخلاف الماء الذي لم يتغير بالنجاسة عند الاستعمال فلو تغير بها نجس إجماعا و المعتبر من التغيير هو الحاصل في أحد أوصافه الثلاثة و استقرب المصنف في النهاية زيادة الوزن فيه مجرى التغيير و هو بعيد و الموافق له غير معلوم و بالجملة هو مطالب بالدليل
إلّا ماء الاستنجاء فإنه طاهر ما لم يتغير بالنجاسة أو يقع على نجاسة خارجة استثنى الأصحاب من الغسالة ماء الاستنجاء من الحدثين فحكموا بعدم وجوب الاجتناب عنه بلا خلاف بينهم لما في ذلك من الحرج و العسر المنفي و الصحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أ ينجس ذلك ثوبه قال لا و حسنة محمّد بن النعمان الأحول في الحسن قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الذي استنجيت به فقال لا بأس به
و رواية محمّد بن النعمان عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال قلت له أستنجي ثم يقع ثوبي فيه و أنا جنب فقال لا بأس به و اشترط في طهارته عدم تغيره بالنجاسة و عدم وقوعه على نجاسة خارجة عن المحل و يشترط أيضا عدم كون الخارج من المخرج غير الحدثين لعدم صدق الاستنجاء معه و اشترط جماعة من الأصحاب أن لا يخالط نجاسة الحدثين نجاسة أخرى و أن لا ينفصل مع الماء أجزاء متمايزة لأنها كالنجاسة الخارجة ينجس بها الماء بعد مفارقة المحل و اشتراطهما أحوط و إن كان للتوقف فيه مجال لعموم النص
و قال في الذكرى إذا زاد وزنه اجتنب و هذا يضاهي قول المصنف في النهاية في مطلق الغسالة و ظاهر هذا الكلام أن زيادة الوزن سبب لوجوب الاجتناب و قد حكي عنه أنه جعل عدم زيادة الوزن شرطا للعفو عنه و ظاهر هذا توقف العفو على العلم بعدم الزيادة و هو بعيد لا يليق أن ينسب بمثله و أمّا الأوّل و إن كان محتملا لكن لا دليل عليه فينفيه إطلاق النصوص
و مقتضى إطلاق النص و كلام الأصحاب عدم الفرق بين المخرجين و لا بين الطبيعي و غيره و لا بين التعدي و غيره إلّا أن يتفاحش على وجه لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء و لا فرق بين سبق الماء اليد و لا بين سبقها إياه و ينسب إلى بعضهم اشتراط سبقه