ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٣٨
ذهاب الماء و هو يحصل بالفور كما يحصل بالنزح و لا يعلم كون الغائر فالأصل الطهارة مضافا إلى النزح لم يتعلق بالبئر بل بمائها و قد انعدم و التعليل جاء فيما إذا أجريت بحيث لم يبق فيه شيء و بعضهم في الطهارة في صورة الجريان حسب و فيه نظر لاشتراك التعليل و تزيد صورة الجريان بحصول العلم بأن الآتي غير الذاهب
السادس يجب إخراج النجاسة قبل الشروع في النزح و الظاهر أنه اتفاقي بين القائلين بالتنجيس و ذكر ذلك المصنف في المنتهى و قال في الذكرى لو تمعط الشعر في الماء نزح حتى يظن خروجه إن كان شعر نجس العين فإن استمر الخروج استوعب فإن تعذر لم يكف التراوح ما دام الشعر لقيام النجاسة و النزح بعد خروجها أو استحالتها و كذا لو تفلت اللحم و لو كان شعر طاهر العين أمكن اللحاق لمجاورته النجس مع الرطوبة و عدمه لطهارته في أصله و لم أقف في هذه المسألة على فتيا لمن سبق و هو جيد
السّابع لا يعتبر في النزح النية و ظاهرهم الاتفاق عليه و لا يعتبر في النازح البلوغ و الإسلام فيجوز أن يتولاه الصبي و الكافر مع عدم مباشرته الماء و لا يعتبر الذكورية و لا الإنسانية إلّا في التراوح و لا يعتبر الدلو في النزح لإزالة التغير و لا في نزح الجميع و كذا في نزح الكر لأن الفرض إخراج هذا المقدار و قد حصل
تتمة
لا يجوز استعمال الماء النجس
و ما هو بحكمه كالمشتبه بالنجس و المراد بعدم الجواز التحريم بناء على أن استعمال المكلف الماء النجس فيما يسمّى طهارة في نظر الشرع مع اعتقاد شرعيته و الاعتداد به بدعة و إدخال في الدّين ما ليس منه و يحتمل أن يكون المراد به عدم الاعتداد به مجازا في الطهارة مطلقا أي سواء كان في حال الاختيار أو الاضطرار بقرينة قرينة و يجوز أن يكون القصد من التعميم بالنسبة إلى رفع الحدث و الخبث إطلاقا للطهارة على المعنى الأعم مجازا و لا في الأكل و الشرب اختيارا بدليل الكتاب و الإجماع
و لو اشتبه النجس من الإناءين اجتنبا وجوبا و لا يجوز له التحري و هو الاجتهاد في طلب الأحرى للاستعمال و هو الظاهر لقرينة خلافا للشافعي و تيمم عند عدم التمكن من غيره و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل الاتفاق عليه المحقق و المصنف و غيرهما و تدل عليه موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه ٧ في حديث طويل سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما جميعا و يتيمم و رواية سماعة قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن رجل معه إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو و ليس يقدر على ماء غيره قال يهريقهما و يتيمم و الروايتان غير صحيحتين لكن ضعفهما منجبر بعمل الأصحاب و نقلهم الاتفاق على مدلولهما
و نقل عن المصنف الاستدلال عليه بأن اجتناب النجس واجب و ما لا يتم الواجب إلّا به فهو واجب و اعترض عليه بأن اجتناب النجس لا يقطع بوجوبه إلّا مع تحققه بعينه لا مع الشك فيه و قد ثبت نظيره في حكم واجدي المني في الثوب المشترك و اعترف به الأصحاب في غير المحصور أيضا و الفرق بينه و بين المحصور غير واضح عند التأمّل و يستفاد من قواعد الأصحاب أنه لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء و خارجه لم ينجس الماء بذلك و لم يمنع من استعماله و هو مؤيد لما ذكرناه
و لقائل أن يقول كثير من الأخبار الدالة على انفعال القليل بالملاقاة و غيرها دال على وجوب الاجتناب من غير تقييد بتعينه بخصوصه بل هو أعمّ فيلزم الاجتناب من كل من الإناءين في الصورة المفروضة من باب المقدمة و ليس واجدا المني نظير ما ذكرنا للشك في حصول المقتضي هناك و كذا لو تعلق الشك بوقوع النجاسة في الماء و خارجه
و أما خروج غير المحصور عن هذا الحكم فبدليل لا يستلزم التعدية نعم بهذا المسلك لا يلزم عموم الحكم إلّا بضم الإجماع و هذا الاستدلال في صورة التعيين أولا و الاشتباه ثانيا أقوى
و أظهر مما استدل به المحقق على الحكم المذكور و إن يقين الطهارة في كل منهما معارض بيقين النجاسة و لا رجحان فيتحقق المنع و فيه تأمّل و ينبغي التنبيه على أمور
الأول نص كثير من الأصحاب كالشيخين و الفاضلين على عدم الفرق في وجوب الاجتناب مع الاشتباه بالنجس بين وقوعه في إناءين أو أكثر الحديثان المذكوران يختصان بالإناءين و لعل المستند في الحكم بالتعميم الإجماع و يمكن الاستدلال عليه بالوجه الذي أشرنا إليه و به نبه بعضهم على عدم الفرق بين كون الماءين في إناءين أو غديرين و الحال فيه كما ذكر
الثاني قال المصنف في المنتهى لو كان أحد الإناءين متيقن الطهارة و الآخر مشكوك النجاسة كما لو انقلب أحد المشتبهين ثم اشتبه الثاني بمتيقن الطهارة وجب الاجتناب و استشكله بعضهم بأن الفرض المذكور خارج عن مورد النص و محل الوفاق المدعى فلا بد لما ذكره من دليل و ليس بذلك الواضح و لم أر من تعرض له من الأصحاب سواه و لا يخفى أنه الاستدلال بالوجه الذي أشرنا إليه و بأنه ثبت وجوب الاجتناب من كل واحد من الإناءين قبل انقلاب أحدهما من غير تخصيص بوقت معين فيدوم الحكم فيجب الاجتناب عن كل ماء اشتبه بأحدهما من باب المقدمة
الثالث مقتضى النص و كلام الأصحاب وجوب التيمم و الحال هذه إذا لم يكن المكلف متمكنا من الماء الطاهر مطلقا و قد يخصّ بما إذا لم يمكن الصلاة بطهارة المتيقنة [متيقنة] بهما كما إذا أمكن الطهارة بأحدهما و الصلاة ثم تطهير الأعضاء مما لاقاه الوضوء و الوضوء بالآخر و يمكن الاستدلال عليه بالآية إلّا أن الخبرين و عمل الأصحاب يدفعه
الرابع المنقول عن الشيخين و الصدوقين وجوب إهراق الماء في صورة الاشتباه إلا أن كلام الصدوقين ربما أشعر باختصاص الحكم بحال إرادة التيمم و قد يقال عبارة الشيخ في النهاية محتملة للأمرين و منع ابن إدريس و المصنف عن وجوب الإراقة و كان مستند الأولين ظاهر الروايتين حيث حكم فيهما بالإهراق
و قال المحقق في المعتبر و أما الأمر بالإراقة فيحتمل أن يكنى عن الحكم بالنجاسة لا تحتم الإراقة لأن استيفاءه قد يتعلق به غرض إما التطهير أو الاستعمال في غير الطهارة أو الأكل و الشرب و قد يكنى عن النجاسة بالإراقة في كثير من الأخبار تفخيما للمنع و يؤيد ما ذكره وقوع الأمر بالإراقة في إدخال اليد القذرة في الماء القليل في عدة أخبار و لم يعلم قائل بالوجوب هناك
و لعل ذلك بناء على فهمهم منها إرادة النجاسة على سبيل الكناية و النكتة في هذا التعبير تفخيم المنع لكن العمل على ظاهر النص أحوط و أجاب المصنف في المختلف بالطعن في سندها و هو مناف لما ذكر في المنتهى من قبولهما و الاستدلال بهما على أصل المسألة قال في المعتبر قبل وجوب الإراقة ليصح التيمم لأنه مشروط بعدم الماء و هو تأويل ضعيف لأن وجود الماء الممتنع لا استعماله لا يمنع التيمم كالمغصوب و ما يمنع من استعماله مرض أو عدو وضع الشارع أقوى الموانع و هو حسن
الخامس لو أصاب أحد الإناءين جسم ظاهر بحيث ينجس بالملاقاة لو كان الملاقي معلوم النجاسة فهل يجب اجتنابه كالنجس أم يبقى على أصل الطهارة فيه وجهان و الثاني هو المنقول عن الشيخ علي و عن الشهيد الثاني الميل إليه و اختاره صاحب المعالم و صاحب المدارك استنادا إلى أن احتمال ملاقاة النجاسة لا يرفع الطهارة المتيقنة و قد روى زرارة في الصحيح عن أبي جعفر ٧ أنه قال ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا و لي في هذا الاستدلال تأمّل
و الأجود الاستدلال عليه بقول الصادق ٧ في موثقة عمار الساباطي كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر لكنها غير صحيحة و لم يبعد العمل بها يشبه العمل بالموثقات مع سلامتها عن المعارض و اعتضادها بالأصل و يؤيده في الجملة ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان قال سأل أبي أبا عبد اللّٰه ٧ و أنا حاضر إني أعير الذمي ثوبي و أنا أعلم أنه يشرب الخمر و يأكل لحم الخنزير فيرده علي فأغسله قبل أن أصلي فيه فقال أبو عبد اللّٰه ٧ صل فيه و لا تغسله من أجل ذلك فإنك أعرته إياه و هو طاهر و لم تستيقن نجاسته فلا بأس أن تصلي فيه حتى تستيقن أنه نجسه
و قيل بالأول و هو مذهب المصنف في المنتهى محتجا بأن المشتبه بالنجس حكمه حكم النجس و فيه أن القدر المسلم أن المشتبه بالنجس حكمه حكم النجس في عدم صحة استعماله في الطهارة لا مطلقا لا بد لذلك من دليل و لعل ما قلناه مراد الأصحاب و الأحوط الأول و إن كان الثاني أقوى
السادس لا يبعد أن يكون المشتبه بالمغصوب كالمشتبه بالنجس في وجوب الاجتناب عنه و بطلان الطهارة به للنهي عن استعمال كل منهما و يشكل نظرا إلى صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه ٧ كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه و ما في معناها من الأخبار و أما المشتبه بالمستعمل في الطهارة الكبرى على القول بعدم ارتفاع الحدث به فالظاهر وجوب الطهارة بهما كما صرح به الشيخ في المبسوط لأن المستعمل في الطهارة الكبرى ينجس و إنما يرتفع به الحدث على أحد القولين فإذا تطهر بهما حصلت الطهارة بماء رافع للحدث
و أما المشتبه بالمضاف فقد قطعوا بوجوب الطهارة بكل منهما و أنه لو انقلب أحدهما يجب الوضوء بالآخر ثم التيمم و يمكن توجيهه بأن الحكم بالوضوء معلق بوجدان الماء و الحكم بالتيمم معلق بعدم وجدانه فإذا وجد ما يشك في كونه ماء كان كل من وجوب الوضوء و التيمم مشكوكا إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيجب الوضوء و التيمم معا حتى تحصل البراءة اليقينية
و بهذا التوجيه ظهر اندفاع ما يقال الماء الذي يجب استعماله في الطهارة إن كان هو ما علم كونه ماء مطلقا فالمتجه الاجتزاء بالتيمم و عدم وجوب الوضوء به كما هو الظاهر و إن كان هو ما يعلم كونه مضافا اكتفي بالوضوء فالجمع بين الطهارتين غير واضح نعم يبقى الكلام في أن ما ذكروا من تقديم الوضوء في الصورة المذكورة فوجهه غير ظاهر
السابع لو توهم إصابة النجاسة أو شك فيها فلا ريب في عدم تأثيره و أما مع الظن ففيه أقوال منها اعتباره مطلقا و هو المحكي عن ابن البراج و أسند في النهاية عدم قبول العدلين إلى الشيخ أيضا و منها أن استند إلى السبب قام