ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٣٦
الأربعين دون الجميع لأنه بموته ينزح له أربعون فلا تزيد نجاسته حيا على نجاسته ميتا بل بالعكس فإن الموت يصير ما ليس بنجس مما له نفس سائلة نجسا فكيف النجس فإذا لم يقتض الموت زيادة على الأربعين فوقوعه حيا أولى بعدم الزيادة و هو جيد على أصله من ترك العمل بأخبار الآحاد و لا يصح عندنا معاشر العاملين بأخبار الآحاد و أجاب عنها المصنف في المختلف بمنع عدم أولوية الحي فإن هذه أحكام شرعية تتبع الاسم و لهذا أوجبا في الفأرة مع تفسخها و تقطع أجزائها و انفصالها بالكلية نزح سبع دلاء و أوجب نزح الجميع في البقرة منها لعدم ورود النص فيها و ثبوته هنا مع أن الأولوية ثابتة و لم يعتد بها هو فلم لم يوجب نزح الجميع و فيه نظر لأن منع الأولوية المذكورة تعسف ظاهر
و قوله إن الأحكام يتبع الاسم مسلم لكن ليس المدعي أن دليل نزح الأربعين شاملة له حتى يرد عليه ذلك بل الغرض أن صورة وقوعها و خروجها حيّا لا نصّ فيه إلا أن إيجاب نزح الجميع فيما لا نص فيه فيكون مما لا نص فيه كما هو مختاره لا يتأتى هنا لدلالة الاكتفاء بالأربعين في صورة الموت على نفي الزائد هاهنا بطريق أولى و ليس على ما دون الأربعين دليل فيتعين الأربعون لتوقف يقين البراءة عليه
و أما الأولوية في المثال الذي ذكره لا وجه له و كان عليه أن يقول فلم لم يوجب السبع هنا طريقة الأولوية يقتضي إلحاق غير المنصوص بالمنصوص لا العكس و على ذلك التقدير أيضا لا يسلم عن المنع و الفرق بينه و بين ما نحن فيه ظاهر لا سترة فيه كيف و نجاسة الفأرة مغايرة بالذات لنجاسة البعرة و ليس بينهما اشتراك في معنى يتصور تحقق الأولوية بواسطته بخلاف الكلب في الحالين كما لا يخفى
و لقائل أن يقول ثبوت السبع في صورة التفسخ عام فيشمل ما إذا تفسخ بحيث يلاقي البئر ما في جوفها من البعر و إذا كان كذلك فوجوب السبع في ملاقاة البعر حسب أولى لكن حينئذ يرد الاعتراض على ابن إدريس في عدم إلحاق البعر بالفأرة لا أن فرق بينهما فإنه خلاف التحقيق لا هاهنا
مسألة أوجب الشيخ في التهذيب نزح السبع لسام أبرص إذا تفسخ في البئر استنادا إلى رواية يعقوب بن عثيم قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ سام أبرص وجدناه قد تفسخ في البئر قال إنما عليك أن تنزح منها سبع أدل قلت فثيابنا التي قد صلينا فيها نغسلها و نعيد الصلاة قال لا ثم قال الشيخ و سأل جابر بن يزيد الجعفي أبا جعفر ٧ عن السام أبرص في البئر قال ليس بشيء حرك الماء بالدلو و حمله على صورة عدم التفسخ جمعا بينه و بين الخبر الأول و الصدوق أورد الروايتين و هما دليل على أنه عامل بمضمونهما كما هو معلوم من قاعدته و استوجه المحقق في المعتبر الاستحباب استضعافا للرواية و لأن ما لا نفس له لا ينجس الشيء بموته و هو حسن
و خمس
في ذرق الدجاج هذا مذهب الشيخ و ابن حمزة و قيد المفيد بالجلال و تبعه عليه جماعة كسلار و ابن البراج و أبو الصّلاح و ابن إدريس قال المصنف و الأصل في ذلك أن ذرق الدجاج هل هو نجس أم لا و قد ذكر غير واحد من الأصحاب عدم النص في هذا الحكم قال في المعتبر بعد نقل القولين و في القولين إشكال أما الإطلاق فضعيف لأن ما ليس بجلال ذرقه طاهر و كل رجيع طاهر لا يؤثر في البئر تنجسا أما الجلال فذرقه نجس لكن بعد نزحه بالخمسة في موضع المنع و يطالب قائله بالدليل و قال المصنف في المختلف بعد الاعتراف بعدم النص
و يمكن الاحتجاج بأنه ماء محكوم بنجاسته فلا يطهر بدون النزح و التقدير مستفاد من رواية محمّد بن إسماعيل و نقل الخبر السالف الدال على نزح دلاء في أشياء من جملتها العذرة كالبعرة و نحوها ثم قال و الاحتجاج به بعيد لعدم دلالته على التقدير و إنما يستدل به على أنه لا يجزي أقل من خمسة من حيث إنه جمع كثرة و اعترض عليه بأنه مبني على عموم لفظ العذرة و هو خاص بفضلة الإنسان كما نص عليه أهل اللغة
و لا يخفى أن المستفاد من الخبر إطلاقه على المعنى الأعم حيث قال كالبعرة و اعترض عليه أيضا بأنه موقوف على ثبوت كون جموع الكثرة حقائق فيها و ليس بمعلوم و قد توقف فيه المصنف في المنتهى و لو سلم فالاستعمال العرفي مستمر على خلافه ثم اللازم على تقديره التقدير بما زاد على العشرة
و ثلاث
في موت الفأرة مع عدم التفسخ عند الشيخ و مع عدم الانتفاخ أيضا عند المفيد و عند الصدوقين دلو واحدة في صورة عدم التفسخ و قد مر الكلام في هذه المسألة و الحية ذهب إليه أكثر الأصحاب و ليس عليه نص بخصوصه كما اعترف به جماعة من الأصحاب قال المحقق في المعتبر
و يمكن أن يستدل عليه بما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال إذا سقط في البئر حيوان صغير فمات فيها فانزح منها دلاء فينزل على الثلاث لأنه أقل محتملاته و هذا الاستدلال غير بعيد و قال المحقق في المعتبر و الذي أرآه وجوب النزح في الحية لأن لها نفس سائلة و ميتتها نجسة و استبعد ذلك بعض المتأخرين و احتج في المختلف برواية عمار عن أبي عبد اللّٰه ٧ فيما يقع في البئر فيموت فيه و أكبره الإنسان نزح منها سبعون دلوا و أقلها العصفور تنزح منها واحدة و اختصاص القلة بالعصفور يقتضي زيادة الحية عليه و التقدير بالثلاث لمساواة الحية للفأرة في قدر الجسم و لرواية إسحاق بن عمار الدالة على نزح دلوين و ثلاثة في موت الدجاجة و مثلها في البئر بتقريب أن الحية لا تزيد على قدر الدجاجة في الجسم و في الوجهين تكلف ظاهر
و حكى في المعتبر عن علي بن بابويه في رسالته نزح دلو في وقوع الحية و حكى في المختلف عنه في الرسالة نزح سبع دلاء و ذكر من حجية كونها في قدر الفأرة أو أكبر و ضعف الحجة ظاهر و حكى في المعالم عن الرسالة المذكورة نزح دلاء للحية و يمكن تنزيله على المشهور
مسألة حكم الشيخان و الصدوق و من تبعهما في موت الوزغة ثلاث دلاء و أبو الصلاح و سلار دلو واحدة و ابن إدريس منع من ذلك و لم يوجب شيئا و المحقق استحب النزح و كذا المصنف احتج الشيخ بصحيحة معاوية بن عمار عن الصادق ٧ قال سألته عن الفأرة و الوزغة تقع في البئر قال ينزح منها ثلاث دلاء و كذا في صحيحة ابن سنان عن الصادق ٧ احتج أبو الصلاح و سلار بما رواه ابن بابويه قال سئل يعقوب بن عثيم أبا عبد اللّٰه ٧ فقال له بئر ماء في مائها ريح تخرج منها قطع جلود فقال ليس بشيء لأن الوزغ ربما طرح جلده إنما يكفيك من ذلك دلو واحد و ضعف الحجة ظاهر إذ لا دلالة فيها على الوجوب احتج ابن إدريس بأنه لا نفس له سائلة فلا ينجس الماء بموته و استجوده المصنف
و ربما يعلل وجوب النزح بحصول السم في الماء لا من حيث النجاسة و لعل كلام الشيخين مبني على ما ذهبا إليه من نجاسة الوزغة و سيجيء الكلام عليه و القول باستحباب نزح الثلاث حسن
مسألة أوجب الشيخ و جماعة نزح الثلاث لموت العقرب و قال علي بن بابويه ليس فيه شيء و لم يذكره المفيد و جماعة حجة الشيخ رواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سألته عن الفأرة و العقرب و أشباههما تقع في الماء فتخرج حيا هل يشرب من ذلك الماء أو يتوضأ به قال يسكب ثلاث مرات و قليله و كثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب منه و يتوضأ منه غير الوزغ فإنه لا ينتفع بما وقع و إذا كان في صورة الخروج حيا ثلاث دلاء فمع الموت أولى و الحجة ضعيفة احتج المانعون بأنه لا نفس له فلا ينجس الماء بموته و بقول الصادق ٧ في رواية عمار الساباطي و قد سئل عن الخنفساء و الذباب و الجراد و النملة و ما أشبه ذلك يموت في البئر و الزيت و شبهه قال كل ما ليس له دم فلا بأس
و رواية ابن مسكان عن الصادق ٧ قال و كل شيء يسقط في البئر ليس له دم مثل العقاب و الخنافس و أشباه ذلك فلا بأس و وصفها المصنف بالصحة و فيه نظر لأن طريقها ابن سنان و الظاهر أنه محمّد و هو ضعيف و القول باستحباب النزح متجه و في رواية منهال بن عمر و عن الصادق ٧ قلت له العقرب تخرج من البئر ميتة قال استق عشرة دلاء و حملها الشيخ على الاستحباب و هو غير بعيد
و دلو
في العصفور هذا الحكم مشهور بين الأصحاب من غير خلاف معلوم لكن قال الصدوق و أكبر ما يقع في البئر الإنسان فيموت فيها فينزح منها سبعون دلوا و أصغر ما يقع فيها الصعوة فتنزح منها دلو واحدة و فيما بين الإنسان و الصعوة على قدر ما يقع فيها و كذا نقل عن أبيه في الرسالة و هذا ظاهر في الخلاف لأن الصعوة عصفور صغير على ما قال في القاموس
و الأصل في هذا الباب قول الصادق في موثقة عمار و أقل العصفور ينزح منها دلو واحد و عدم صحتها غير قادح لعمل الأصحاب بمدلولها خصوصا على القول بالاستحباب كما نذهب إليه و شبهه كذا ذكر الشيخ و غيره و دليله غير ظاهر و نقل المحقق عن الصهرشتي أن كل طائر في حال صغره ينزح له دلو واحدة كالفرخ لأنه يشابه العصفور ثم قال و نحن نطالبه بدليل التخطي إلى المشابهة و لو وجده في كتب الشيخ أو كتب المفيد لم تكن حجة ما لم يوجد الدليل و هذا يدل على أنه منكر لإلحاق الشبه مع أنه ذكر حديث الشبه في الشرائع و النافع
و ذكر الفاضل الشارح أنه يدخل في شبهه كل ما دون الحمامة في الحجم و أنه لا يلحق به الطير في حال صغره و فيه تأمّل و حكي عن الراوندي استثناء الخفاش عن هذا الحكم قال المحقق نحن نطالبه من أين علم نجاسته فإن التفت إلى كونه مسخا طالبناه بتحقيق كونه مسخا ثم بالدلالة على نجاسة المسخ و قد روي في شواذ الأخبار أنه مسخ لكن لا حجة في مثلها
و بول الرضيع الذي لم يغتذ بالطعام المراد بالرضيع على ما يعلم من كلام الشيخين و غيرهما من لم يأكل بعد و فسره الشهيد في الذكرى بمن يغتذي باللبن في الحولين أو يغلب عليه فلو غلب غيره فليس برضيع و الشارح الفاضل بمن لم يغتذ بالطعام في الحولين اغتذاء غالبا أو مساويا و ابن إدريس من كان في الحولين سواء أكل أو لم يأكل و سواء فطم أم لا قال المحقق في المعتبر و لست أعرف هذا التفسير من أين نشأ و هذا الحكم ذهب إليه الشيخان و ابن البراج مستندا إلى رواية