ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٣
ما دل عليه بعض الأخبار الصّحيحة قلت الّذي أفهم من الخبر عدم حصول الانتقاض بالشك في ثبوت ما وجد كونه حدثا و لا يدخل فيه الشّكّ في حدثية ما يتيقن وجوده
و بالجملة الشك في المسألة ليس مقصورا فيه و سيجيء لهذا زيادة بيان في بعض نظائر هذه المسألة و بما ذكرنا يعلم أن اليقين ببراءة الذمة من التكليف الثابت يقتضي إيجاب الوضوء في الصّورة المذكورة لما ثبت من اشتراط الصلاة بالطهارة و الشك في بقائها في الصّورة المذكورة فتدبروا
اعلم أن الظاهر على القول باعتبار الاعتناء فيما خرج من غير المخرجين النظر إلى العرف لأنه المقول في أمثال هذه الأمور و حدده بعض الأصحاب بالمرتين و هو غير ثابت و قياسه على الحيض فاسد و في نقض الخارج لا على وجه الانفصال بأن تخرج المقعدة ملطخة بشيء من الغائط وجهان و التقييد بالمعتاد يخرج الريح إذا كان من الذكر و كذا من قبل المرأة و هو اختيار المصنف في المنتهى
و في التذكرة حكم بنقض الخارج من قبل المرأة لأن له طريقا إلى الجوف وفاقا للمعتبر و التعليل ضعيف و المسألتان محلّ التّردد لعدم النص
و النوم الغالب على الحاستين و هما السمع و البصر غلبة معطّلة لهما لا مطلق الغلبة و المعتبر في الغلبة التحقيقية عند السّلامة من الآفة و التقديرية مع عدمها و الظاهر أن القول ببطلان الوضوء بالنّوم في الجملة إجماعي نسبه المحقق في المعتبر إلى علمائنا أجمع و المشهور بطلان الوضوء به مطلقا
و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و نقل في التهذيب إجماع المسلمين على بطلان الوضوء بالنوم الغالب من غير استفصال و ذكر ابن بابويه في كتابه خبرا عن سماعة أنه سئل الرجل يحقق رأسه و هو في الصّلاة قائما أو راكعا فقال ليس عليه وضوء و رواية أخرى مرسلة عن الكاظم ٧ أنه سئل عن الرّجل يرقد و هو قاعد قال لا وضوء عليه ما دام قاعدا لم ينفرج قال في المختلف فإن كان هاتان الروايتان مذهبا له فقد صارت المسألة خلافية و الظّاهر أن الرّوايتين مذهب له بناء على ما قرّره في أول الكتاب
و لهذا نسب في المعتبر و التذكرة إلى ابن بابويه أنه قال إن النوم ليس بناقض إذا كان قاعدا لم ينفرج و نقل في المختلف عن علي بن بابويه أنه لم يعد النوم في النواقض و الأول أقرب لنا ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح قال قلت لأبي جعفر و أبي عبد اللّٰه ٨ ما ينقض الوضوء فقال ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر و الدبر من الغائط و البول أو مني أو ريح
و النوم حتى يذهب العقل و كل النّوم يكره إلّا أن تكون تسمع الصوت و عن زرارة في الصحيح عن أحدهما ٨ قال لا ينقض الوضوء إلّا ما خرج من طرفيك أو النوم و عن زرارة في الصحيح قال قلت له الرّجل ينام و هو على وضوء أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء فقال يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الأذن فإذا نامت العين و الأذن و القلب وجب الوضوء
قلت فإن حرك إلى جنبه شيء و لم يعلم به قال لا حتى يستيقن أنّه قد نام حتى يجيء من ذلك أمر بين و إلّا فإنه على يقين من وضوء به و لا ينقض اليقين أبدا بالشّك و لكن ينقضه بيقين آخر
و روى الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الخفقة و الخفقتين فقال ما أدري ما الخفقة و الخفقتان إنّ اللّٰه يقول بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إن عليّا ٧ كان يقول من وجد طعم النّوم قائما أو قاعدا فقد وجب عليه الوضوء قال الجوهري خفق الرجل أي حرك رأسه و هو ناعس و في الحديث كانت رءوسهم يخفق خفقة أو خفقتين
و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ في الرجل هل ينقض وضوؤه إذا نام و هو جالس قال إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه و ذلك أنه في حال ضرورة
ذكر الشيخ أن الخبر محمول على عدم التّمكن من الوضوء و أنّ عليه حينئذ التيمّم قال لأن ما ينقض الوضوء لا يختص بيوم الجمعة و الوجه فيه أنّه يتيمّم و يصلّي فإذا أنقض الجميع توضأ و أعاد الصّلاة لأنه إنما يقدر على الخروج من الرّحمة
قال بعض الأصحاب و فيما ذكره (رحمه اللّٰه) بعد و لعل الوجه في ذلك مراعاة التقيّة بترك الخروج للوضوء في تلك الحال أو عدم تحقّق القدر الناقض من النوم مع رجحان احتماله بحيث لو كان في غير الموضع المقروض لحسن الاحتياط بالإعادة و حيث إنه في حال ضرورة فالاحتياط ليس بمطلوب منه و عن عبد اللّٰه ابن المغيرة و محمد بن عبد اللّٰه قال سألنا الرضا ٧ عن الرّجل ينام على دابته فقال إذا ذهب النّوم بالعقل فليعد الوضوء
و في سند هذه الرّواية كلام مر ذكره في مثله في غسل الجمعة و روى ابن بابويه عن زرارة في الصحيح أنه سأل أبا جعفر و أبا عبد اللّٰه ٨ عمّا ينقض الوضوء فقالا ما خرج من طرفيك الأسفلين الذكر و الدبر من غائط أو بول أو مني أو ريح و النوم حتى يذهب العقل
و روى الشيخ عن عبد الحميد بن عواض في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سمعته يقول من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على أي الحالات فعليه الوضوء و روى الشيخ عن زيد الشحام في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه ٧ عن الخفقة و الخفقتان أن اللّٰه تعالى يقول بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إن عليا ٧ كان يقول من وجد طعم النّوم فإنّما أوجب عليه الوضوء و تدل عليه صحيحة معمّر بن خلاد المذكورة في المسألة الآتية
و ممّا يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عبد اللّٰه الأشعري في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال لا ينقض الوضوء إلا حدث و النوم حدث و أورد على هذا الحديث إشكال و هو أن صورته بحسب الظاهر قياس من الشكل الثاني و المقدّمة الأولى منه مركبة من مقدّمتين
إحداهما لا ينقض الوضوء شيء غير الحدث و الثانية ينقض الوضوء حدث و انضمام شيء منهما مع الكبرى لا ينتج إذ على الأوّل لا يتكرر الأوسط و الثاني لا تفيد الموجبتين في الشكل الثّاني
و يمكن أن يقال ليس المراد بالحدث في المقدمة الأولى حدثا معينا و لا حدثا ما و إن كان ظاهره ذلك مع قطع النّظر عن خصوص المقام بل يراد بمعاونة المقام الحدث أي حدث كان على سبيل العموم كما يقال لا أحبّ إلّا عالما و لا أبغض إلّا جاهلا و منه قوله تعالى عَلِمَتْ نَفْسٌ مٰا قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ فيصير في قوة قولنا كلّ حدث ناقض فينضم إلى الكبرى و ينتظم منه قياس على الشّكل الرّابع و يعكس و يصير من الشكل الأوّل و ليس الترتيب ملحوظا بل الغرض الإشارة إلى المقدمتين من غير ترتيب فعلي يكون هذا الكلام مسوقا لبيان ناقضية النوم
و يمكن أن يقال الغرض المطلوب أوّلا و بالذات بهذا الحديث نفي النّقض عما ليس بحدث نحو اللّمس و القيء و القهقهة كما تقوله جمع من العامة فحكم ٧ بنفي النقض عما ليس بحدث و لمّا لم يكن اسم الحدث واضح الصّدق على النوم في اللّغة و العرف مع أنه من الأمور النّاقضة للوضوء صرّح بإطلاقه عليه
و المقتضي لهذا التصريح إمّا دفع توهم عدم النقض به من ظاهر الحضر و إمّا الجواب عن سؤال يرد على الحصر و هو أن النوم ناقض و هو خارج عن الحصر بحسب الظاهر و ذكر المصنّف في المختلف أن كل واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك و امتياز و ما به الاشتراك و هو مطلق الحدث لمغاير لما به الامتياز و هو خصوصيّة كلّ واحد من الأحداث و لا شك في أن تلك الخصوصيّة ليست بأحداث أو إلّا كان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز و ذلك يوجب التسلسل و إذا انتفى الحدثية عن المميّزات لم يكن لها مدخل في النقض و إنما يستند النقض إلى المشترك الوجود في النّوم على ما حكم به في المقدمة الثانية و وجود العلّة يستلزم وجود المعلول فثبت النقض في النوم و هو المراد و يرد عليه أن انتفاء الحدثية عن المميّز مسلم لا عن الأمر المميز أي الفرد فقوله إذا انتفى الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض ممنوع
و كذا قوله و إنما يستند النقض إلى المشترك الوجود في النّوم كيف و صدق الأحكام الشرعيّة على الطبائع الكليّة باعتبار وجودها في الخارج متّحدة مع أفرادها فيكون للخصوصيّات مدخل فيما يصدق على الكليّ و الأخبار الدّالة على أن النّوم ناقض للوضوء كثيرة و اكتفينا بذكر الصّحاح منها لحصول الكفاية بها
و استدل عليه المصنّف في المنتهى بالآية أيضا و ذكر أن المفسّرين أجمعوا على أن المراد بها إذا قمتم من النوم و نسبه الشيخ في الخلاف إلى المفسّرين و روى الشيخ عن ابن بكير في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧