ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٢٨
تقع في البئر فيتوضّأ الرجل منها و هو لا يعلم يعيد الصّلاة و يغسل ثوبه فقال لا يعيد الصلاة و لا يغسل ثوبه السّابعة صحيحة أبي أسامة و أبي يوسف يعقوب بن عثيم عن أبي عبد اللّٰه قال إذا وقع في البئر الطير و الدجاجة و الفأرة فانزح منها سبع دلاء قلت فما تقول في صلاتنا و وضوئنا و ما أصاب ثيابنا فقال لا بأس به
الثامنة موثقة أبان بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال سئل عن الفأرة تقع في البئر لا يعلم بها إلّا بعد ما يتوضأ منها أ تعاد الصلاة فقال لا و هاتان لا تقصران من الصّحاح و إن كان في طريقهما أبان بن عثمان و قيل إنه ناووسي لأنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه على ما نقل الكشي فيكون وجوده في الطريق غير ضار في الاحتجاج و لا تقصر روايته عن الصحاح
التاسعة موثقة أبي بصير قال قلت لأبي عبد اللّٰه ٧ بئر يستقى منها و يتوضأ به و غسل منه الثياب و عجن به ثم علم أنه كان فيها ميت قال لا بأس و لا يغسل الثوب و لا تعاد منه الصلاة و رواها ابن بابويه مرسلا العاشرة موثقة عمار قال سئل أبو عبد اللّٰه ٧ عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة قال لا بأس إذا كان فيها ماء كثير و مما يؤيد المطلوب صحيحة زرارة عن أبي عبد اللّٰه قال سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر أ يتوضأ من ذلك الماء قال لا بأس
و تؤيده أيضا ما نقل ابن بابويه في الفقيه مرسلا عن الصادق ٧ قال كانت بالمدينة بئر في وسط مزبلة و كانت الرّيح تهب فيلقى فيها القذر و كان النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله)يتوضأ منه و تؤيده أخبار أخر غير نفي السند تركنا ذكرها خوفا من الإطالة
و تؤيده أيضا اختلاف أخبار النزح اختلافا كثيرا و وقوعها فيما ليس بنجس و هذا من علامات الاستحباب و كذا التخيير بين مقادير النزح في كثير من الأخبار و يؤيده أيضا أن حصول الطهارة بالنزح على القول بالنجاسة لا يخلو عن بعد لأنه ينجس الدلو و الرشاء و يتساقطان الماء من الدلو و توهم المعارضة في صورة التغير ضعيف و على القول بالنجاسة يلزم نجاسة ماء طاهر بإدخاله في بئر طاهر كالكر من الماء إذا كان فيه شيء من النجاسة
و هذه الأشياء و إن كانت استبعادات لا تصلح دليلا شرعيّا لكن لا تخلو عن تأييد ما حتى جعلها بعضهم عن الدلائل و بالجملة مؤيدات الطهارة كثيرة فالقول بها متجه خصوصا إذا كان الماء كثيرا لعموم الأدلة الدالة على عدم انفعال مقدار الكر بالملاقاة و بعد اشتراط الخروج من البئر في عدم الانفعال مع أن ظاهر الحال يقتضي و ليس الغرض من هذا الاستدلال بل التأييد
فإن قلت ما ذكرت من الأدلة دال على عدم النجاسة فمن أين اخترت استحباب النزح و لم لا يجوز أن يكون واجبا قلت دليلنا على استحباب النزح الجمع بين صحيحة محمّد بن إسماعيل السابقة و أخبار النزح مؤيدا بالقرائن الدالة على أن المراد بها الاستحباب كما أشرنا إليه احتج القائلون بالتنجيس بوجوه
الأول ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن ٧ عن البئر تكون في المنزل للوضوء فيقطر فيها قطرات من بول أو دم أو تسقط فيها شيء من عذرة كالبعرة و نحوها ما الذي يطهرها حتى يحل الوضوء منها للصّلاة فوقع ٧ بخطه في كتابي تنزح منها دلاء و هي في قوة ظهرها بأن تنزح منها دلاء ليطابق الجواب و السؤال و طهرها بالنزح يقتضي نجاستها قبله
الثاني ما رواه علي بن يقطين في الصّحيح عن أبي الحسن موسى بن جعفر قال سألته عن البئر تقع فيها الدجاجة و الحمامة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء اللّٰه
الثالث لو كان طاهرا لما ساغ التيمم لكن التالي باطل فالمقدم مثله الملازمة فلأن جواز التيمم مشروط بفقد الماء الطاهر
و أما بطلان التالي فلوجهين أحدهما صحيحة عبد اللّٰه بن يعفور و عنبسة ابن مصعب عن أبي عبد اللّٰه ٧ أنه قال إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلوا و لا شيئا تغترف به فتمم بالصعيد فإن رب الماء رب الصعيد و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم الثاني لو لم يجز التيمم لزم أحد الأمرين أما جواز استعمال ماء البئر بغير نزح أو إطراح الصلاة و هما باطلان أما الأول فلأنه لو صحّ لما وجب النزح لكنه باطل بالأحاديث المتواترة الدالة على وجوبه و أما الثاني فبالإجماع
الرابع الاستدلال بالخبر المذكور لأنه ٧ نهى عن الإفساد و الوقوع فيه و هذا دال على أن الوقوع فيه يستلزم الإفساد و المفهوم من الإفساد هنا النجاسة كما اعترف به الخصم في أخبار الطّهارة
الخامس النقل المستفيض الشائع بوجوب النزح من الخاص و العام و نقله في المعتبر عن جماعة من الصحابة و التابعين و قد يقال عليه عمل الإمامية في سائر الأعصار و الأمصار السادس عمل أكثر الأصحاب و هو و إن لم يكن حجة قطعية لكن يفيد أولوية فإذا انضم إلى ما ذكر من الأحاديث حصل القطع بالحكم
و الجواب عن الأوّل بأن هذا الخبر و إن كان له ظهور في مقصودكم لكنه معارض بصحيحة محمّد بن إسماعيل السالفة فيجب الجمع و لا ريب في كونها أقوى دلالة لصراحتها و بعد وجه الدلالة و اشتمالها على التعليل و التأكيد و الاستثناء بخلاف هذا الخبر فتعين تأويله بأن تحمل الطهارة فيه على المعنى اللغوي أو المرتبة الكاملة من الطّهارة و يكون المراد بقوله حتى يحل الوضوء منها زوال المرجوحية
و رجح الشارح الفاضل هذا الخبر على نظيره بالتصريح هاهنا بأن المجيب هو الإمام الأخبار الثقة الضابط أنه بخطه ٧ فهي في قوة المشافهة بخلاف الأولى لعدم ذكر ذلك فيها بل كما يحتمل أن يكون المجيب هو الإمام ٧ يحتمل أن يكون هو الرجل المسئول أن يسأل أو غيره لكن عود الضمير فيها في قوله فقال باعتبار رجحان عوده إلى الأقرب يرجح كون المجيب الإمام إلّا أن ذلك ظاهر و هذا نص و بأنه مشتمل على الأمر بالنزح المستلزم للنهي و الحظر عن استعمال الماء قبل ذلك لنجاسته و اشتمال الأوّل على إباحة الاستعمال و الأول أرجح و باعتضاده بعمل الأصحاب
و فيه نظر لأن استناد خبر الطهارة إلى الرضا ٧ منصوص في الإستبصار و المناقشة التي ذكرها تتوجه إلى ما في التهذيب حسب و قد نقلنا صحيحتين آخرتين لمحمّد بن إسماعيل منقولا عن الرضا ٧ نصا إحداهما دالة على نفي الفساد بدون التغير نقلتها عن التهذيب في باب الزيادات و ثانيتهما دالة على نفي النجاسة بدون التغير نقلته عن الكافي بإسناد الخبر الذي يحتج به القائلون بالنجاسة بعينه و كأن الشارح الفاضل ره غفل عن تلك الأخبار و تمسك بما ذكر
و أما الترجيحان الآخران فلا يصلحان مقاوما لما ذكرنا من قوة الدّلالة و الاعتضاد بالأخبار الكثيرة و الاعتبارات العقلية و عن الثاني باحتمال إرادة المعنى اللغوي من الطهارة فلا يدل على حصول النجاسة و لو سلم فضرورة الجمع يقتضي الحمل عليه أو على أن المراد بالطهارة كمالها و يضعف الاحتجاج بالخبرين كون ظاهرهما متروكا عند القائلين بالنجاسة
و عن الثالث بمنع الملازمة فإن شرط جواز التيمم فقد الماء المأذون في استعماله شرعا لا فقد الطاهر مطلقا أ لا ترى أن المستعمل في إزالة الحدث الأكبر طاهر عند أكثر أصحابنا مع إيجابهم التيمم عنده و الوجه الثاني من وجهي إبطال الثاني مندفع لأنا نختار جواز الاستعمال بدون النزح و أمّا أخبار النزح فسيجيء الجواب عنها
و عن الرابع بأن النهي عن الوقوع و الإفساد ليس باعتبار أن وقوع الجنب فيها يستلزم النجاسة بل لأن وقوعه فيها يستلزم تغيير الماء و إثارة الطين و تنفر الطباع عنه مع الاحتياج إلى الشرب عنه و هذا هو السّر في الأمر بالتيمم فإنه يكفي أدنى مانع كما يستفاد من تصفح مواضع الترخيص به
و بالجملة الكلام غير دال على أن الوقوع فيها يستلزم كل نوع من الإفساد حتى يلزم استلزامه للنجاسة و قوله المفهوم من الإفساد هنا النجاسة ممنوع كما لا يخفى على المتأمّل و ما يقال من أن الإفساد قد وقع في أحاديث الفريقين مهما اعترض أحدهما فهو وارد على الآخر مندفع لأن المستفاد من خبر الطهارة نفي الفساد المطلق المقتضي لنفي جميع أنواعه بخلافه هاهنا فإنه لا يستفاد ثبوت كل نوع من الفساد بسبب الوقوع في البئر و من أين يلزم ذلك
و عن الخامس بأن أخبار النزح غير دالة على النجاسة بوجه و لهذا وقعت فيما ليس بمنجس أيضا نعم ظاهرها وجوب النزح إن قلنا أن الأوامر في أخبارنا ظاهرة في الوجوب مع أنها شائعة في الاستحباب و الرجحان المطلق شيوعا تاما يوجب وهنا بالغا في الظهور المذكور لكن حملها على الاستحباب تأويل قريب راجح في الأغلب على أكثر التأويلات و وجوه الجمع فلتحمل عليه تلك الأخبار جمعا بينه و بين صحيحة محمد بن إسماعيل السالفة المؤيدة ببعض الأمارات المشيرة إلى أن المراد بتكليف النزح الاستحباب و النقل عن الصحابة و التابعين على وجه يصلح للاحتجاج غير ثابت و كذا ما نقل عن الإمامية فإن كونه على وجه الوجوب غير معلوم
و عن السادس بأن انضمام عمل الأكثر مع ما ذكروا من الخبر لا يوجب قوة تقاوم دلالة ما ذكرنا من الأخبار مع أن المصنف في المنتهى منع عمل الأكثر أيضا حجة البصروي