ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١١٥
إزالة النجاسة و يجوز في غير ذلك
و نقل مباحثة جرت بينه و بين الشيخ ره و خلاصتها تمسّك الشيخ ره بأصل الإباحة و تمسّك هو بالاحتياط و قال المصنف و الحق عندي خلاف القولين معا فإنّ جواز التطهير به تابع لإطلاق الاسم فإن كانت الممازجة أخرجته عن الإطلاق لم تجز الطهارة به و إلا جاز و لا أعتبر في ذلك المساواة و التفاضل فلو كان ماء الورد أكثر و بقي إطلاق اسم الماء أجزأت الطّهارة به لأنه امتثل المأمور به و هو الطهارة بالماء المطلق
و ما ذكره المصنف حسن لأنّ مناط الاعتبار إطلاق الاسم عرفا و هو غير دائر مع التساوي أو التفاضل فمتى صدق عليه الماء مطلقا صحّ الطهارة به و إن كان الممتزج به أكثر و إلا لم يصحّ و إن فرض كونه أقل ثم قال المصنف و طريق معرفة ذلك أن يقدر ماء الورد باقيا على أوصافه ثم تعتبر ممازجته حينئذ فيحمل عليه منقطع الرائحة كذا ذكر في المختلف
و فيه نظر لأن العبرة بصدق الاسم و هو يختلف باعتبار اختلاف الممازج في وجود الأوصاف و عدمها و شدتها و ضعفها فربما كان قليل من ذي الوصف يسلب الإطلاق و من عديمه لم يسلب فالأقرب ابتناء الحكم على العرف قيل و التقدير الذي ذكره الشيخ غير بعيد بل مقتضى العرف لكن انضباطه بما حدّده مشكل فالإحالة عليه أولى و هو حسن
و المصنف لم يتعرّض لتوجيه التقدير في المختلف و وجهه في النهاية بأن الإخراج عن الاسم سالب للطهورية و هذا الممازج لا يخرج عن الاسم بسلب الموافقة في الأوصاف فيعتبر بغيره ليحصل ما طلبناه كما يفعل ذلك في حكومات الجراح و فيه نظر لأنه إذا سلّم عدم الإخراج عن الاسم لزم جواز الطهارة به لكونه يبتني عليه و قد وافقه على هذا القول الشهيد في الدروس
و نقل عن الشيخ علي في بعض فوائده اختيار هذا القول في الدروس و توجيهه بأنّ الحكم لما كان دائرا مع بقاء اسم الماء مطلقا و هو إنما يعلم بالأوصاف وجب تقدير بقاء اسم الماء مطلقا و هو إنّما يعلم بالأوصاف وجب تقدير بقائها قطعا كما يقدّر الحرّ عبدا في الحكومة
و أنت خبير بما فيه و إن كان أحسن ممّا ذكره المصنف و بالجملة يمكن استعلام الحال إذا علم مقدار الماءين في الجملة و لا يبتني على التقدير المحكي عن المصنف أنه ذكر في بعض كتبه أنه يجب التقدير على وجه تكون المخالفة وسطا و لا مقدر الأوصاف التي قبل ذلك و به جزم الشهيد في الذكرى
و نقل عن الشيخ علي أنه قربه و استوجهه بأنه بعد زوال تلك الأوصاف صارت هي و غيرها على حدّ سواء فيجب رعاية الوسط لأنه الأغلب و المتبادر عند الإطلاق قال و إنّما قلنا إن الزائل هنا لا ينظر إليه بعد الزّوال لأنه لو كان المضاف في غاية المخالفة في أوصافه فنقصت مخالفته لم يعتبر ذلك القدر الناقص و كذا لو زالت أصلا و رأسا و اعترض عليه بأن كلامه الأخير يقتضي كون المقدر هو أقل ما يتحقق معه الوصف لا الوسط لأن نقصان المخالفة لو انتهى إلى حدّ لم يبق معه إلا أقل ما يصدق به المسمى لم يؤثر ذلك النقصان و لا اعتبر مع الوصف الباقي في أمر آخر فكذا مع زوال الوصف من أصله و اعتبار الأغلبية و التبادر ممّا لا وجه له و هو المضاف ينجس بكل ما يقع فيه من النّجاسة قليلا كان أو كثيرا سواء غيّرت النّجاسة أحد أوصافه أم لا قال في المعتبر هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه خلافا
و نقل المصنف في التذكرة و المنتهى أيضا اتفاق علمائنا عليه و الشهيدان أيضا نقلا الإجماع عليه و هذا أقوى في الاحتجاج و احتجوا أيضا بما رواه زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر ٧ قال إذا وقعت الفأرة في السّمن فمات فإن كان جامدا فألقها و ما يليها و كل ما بقي و إن كان ذائبا فلا تأكله و استصبح به و الزيت مثل ذلك و في معناها أخبار أخر مذكورة في مواضعها و روى السّكوني عن أبي عبد اللّٰه ٧ أن أمير المؤمنين ٧ سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة قال يهراق مرقها و يغسل اللحم و يؤكل و بأن المائع قابل للنجاسة و النجاسة موجبة لنجاسة ما يلاقيه فيظهر حكمها عند الملاقاة ثم تسري النجاسة بممازجة المائع بعضه بعضا
و أورد على الأوّل أنّ مورد الرواية ليس مما نحن فيه و النظر إلى الاشتراك في المائعية و إنما هي المقتضية للنجاسة حينئذ بقرينة المقابلة لحكم الجمود و أن الماء المطلق خرج بالدليل ممكن لكنه عين التكليف
و على الأخير أنّ قبول المائع للنجاسة إن كان باعتبار الرطوبة المقتضية للتأثر عند ملاقاة النّجس فمن البين أنها موجودة في كثير من أفراد الجامد الذي من شأنه الميعان كالسّمن و لا ريب في عدم تأثر بنجاسة ما يتّصل به من أجزائه المحكوم بنجاستها مع تحقق الملاقاة بينهما و قد صرّح بهذا الحديث الذي احتجوا به و إن كان باعتبار الدليل الدال عليه فكان الأولى الاحتجاج به على تقدير وجوده
و الظاهر أن الملحوظ في الاحتجاج هو الاحتمال الأول إذ لم نجد في الروايات ما يقتضي تعلق الحكم بعنوان المائع على جهة العموم و إنّما ورد معلّقا بمائع خاص فيحتاج التعدية إلى ارتكاب التكلف الذي أشرنا إليه و يرد عليه أيضا أن الماء المفروض جسم واحد متّصل و ليس له أجزاء متعددة ملاقية بعضها ببعض حقيقة فمن أراد إثبات نجاسة الجميع يلزم عليه أن يدعي أن كل جسم مائع لاقى جانبا منه نجاسة فإنه ينجس جميع جوانبه و هو باطل إذ لا نص عليه و لا إجماع كيف و قد تخلف الحكم في المياه التي لا ينفعل بملاقاة النجاسة و بالجملة هذا الوجه غير ناهض بإثبات المطلوب و أما الخبران فمختصان بمورد خاص فالعمدة الإجماع إن أمكن إثباته
مسألة للأصحاب في طريق تطهير المضاف إذا عرض له التنجّس أقوال
الأوّل ما ذهب إليه الشيخ في المبسوط حيث قال لا يطهر يعني المضاف إلا بأن يختلط بما زاد على الكر من المطلق ثم ينظر فإنّ سلبه إطلاق اسم الماء لم يجز استعماله بحال و إن لم يسلبه إطلاق اسم الماء و غير أحد أوصافه إما لونه أو طعمه أو رائحته لم يجز استعماله أيضا بحال
الثاني ما ذهب إليه المصنف في التحرير و هو موافق لما ذكره الشيخ إلا في اعتبار الزيادة على الكر
الثالث ما اختاره المصنف في النهاية و التذكرة و هو الاكتفاء بممازجته للكر بشرط بقاء الإطلاق بعد الامتزاج و لا أثر لتغير أحد الأوصاف و إليه ذهب جمع من المتأخرين منهم الشهيدان
الرابع ما اختاره المصنف في المنتهى و عد و هو الاكتفاء بممازجة الكر له من غير اشتراط للزيادة عليه و لا لعدم تغيره في أحد أوصافه الثلاثة بالمضاف و لا لعدم سلبه الإطلاق و إن خرج المطلق بذلك عن كونه مطهرا و نقل الشهيد في البيان قولا بطهارته بملاقاة المطلق الكثير و إن بقي الاسم
و جعل في الذكرى القول بطهارته بمجرّد الاتصال و إن بقي الاسم أحد قولي المصنف و الأقرب الاكتفاء بالكرية و أن التغير في الأوصاف غير مؤثر في النجاسة إذا بقي إطلاق الاسم بعد الامتزاج و أما إذا سلب الاسم ففيه تردد و كذا إذا اتصل بالكثير من غير امتزاج ففي طهارته بمجرّد ذلك تردّد لنا على الاكتفاء بالكر أن الغرض من الكثرة عدم قبول المطلق للنجاسة بسبب ملاقاته للنجس و الكرية كاف في ذلك فاعتبار الزيادة مستغنى عنه
و لعلّه وقع في كلام الشيخ على سبيل المساهلة في التعبير و على عدم تأثير تغير أحد الأوصاف بالمضاف العمومات الدالة على طهارة الماء و طهوريته في الأخبار الدالة على عدم انفعال الكر بالنجاسة خرج عنه ما إذا تغير بالنجاسة فبقي الغير داخلا تحت العام و بالأخبار الصّحيحة الدالة على طهارة الماء ما لم يتغيّر بالنجاسة كما سيجيء إذ لم يدل دليل على أن التغيير بالمتنجس يوجب النجاسة و أما إذا سلب الاسم فالتردّد فيه ينشأ من أن الكر بعد امتزاجه بالمضاف حينئذ صار مضافا و لم يصدق عليه الماء حتى يندرج تحت العمومات السّابقة
فيمكن أن يقال إنه نجس لأن الماء المضاف قبل امتزاجه بالكر كان نجسا فيستصحب فيه الحكم المذكور إلى أن يثبت الرافع لأن اليقين لا ينتقض إلا باليقين و إذا ثبت نجاسته بعد الامتزاج يلزم منه نجاسة الجميع لأن الكر المفروض بعد سلب اسم الإطلاق عنه ينفعل بذلك المضاف الممتزجة به و يرد عليه أنّ التحقيق أن استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل على الاستمرار ثانيا و إلا فلا
فهاهنا لما دل الإجماع على استمرار النجاسة في الماء المضاف النجس إلى زمان ملاقاته مع الماء الكثير حكمنا به و بعد الملاقاة فالحكم مختلف فيه فإثبات الاستمرار حينئذ يحتاج إلى دليل
لا يقال قول أبي جعفر ٧ في صحيحة زرارة ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين أبدا بالشك و لكن تنقضه بيقين آخر يدل على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع
لأنا نقول التحقيق أن الحكم الشرعي الذي تعلق به اليقين إما أن يكون مستمرا بمعنى أن له دليل دال على الاستمرار بظاهره أم لا و على الأول فالشك في رفعه على أقسام الأول إذا ثبت أن الشيء الفلاني رافع لحكمه لكن وقع الشك في وجود الرافع الثاني أنّ الشيء الفلاني رافع للحكم معناه مجمل فوقع الشك في كون بعض الأشياء هل هو فرد له أم لا الثالث أنّ معناه معلوم ليس بمجمل لكن وقع الشك في اتصاف بعض الأشياء و كونه فردا