الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ٧

تصدير للدكتور ابراهيم مدكور البرهان

باب هام من أبواب المنطق القديم، و قل أن نجد له ذكرا فى الكتب المنطقية المعاصرة، و ما ذاك إلا لأن نظرية الاستدلال القياسى حلت محله و طغت عليه. و قد عنى به ابن سينا عناية كبرى، فعرض له فى مختلف مؤلفاته المنطقية، و وقف عليه القسم الخاص من منطق الشفاء.

و لا نزاع فى أن هذا القسم أوسع مصدر عربى كتب فى البرهان، و قد أخذ عنه مناطقة العرب اللاحقون دون استثناء، و هناك ما يؤيد أنه امتد شىء من أثره إلى العالم اللاتينى.

و لكى يدرس ابن سينا البرهان كان لا بد له أن يوضح حقيقته، و يشرح مبادئه، و يحاول تطبيقه على العلوم المختلفة، و حول هذه النقط الثلاث تدور دراسته، و يكاد يتخلص «كتاب البرهان» الذي نصدّر له.

و البرهان عنده قياس يقينى مؤلف من يقينيات لإنتاج يقينى١ فهو قياس ذو مقدمات خاصة يوصل إلى العلوم اليقينية٢. و الأقيسة فى الواقع مراتب، فمنها ما يوقع اليقين و هو البرهانى، أو ما يوقع شبه اليقين و هو الجدلى أو المغالطى، أو ما يوقع ظنا غالبا و هو الخطابى، أو ما يوقع تخيلا تنبسط له النفس أو تنقبض و هو الشعرى٣. و كل تلك أقيسة تختلف فى المادة و إن اتفقت فى الصورة، و تتفاوت فى المبادئ التي تقوم عليها.

و هذه القسمة الخماسية التي تخلط المنطق بالأدب تصعد إلى أصل أرسطى، ذلك لأن المعلم الأول سبق إلى قسمة القضايا إلى يقينه و محتملة، و حاول تطبيق قياسه على الخطابة و الشعر كما

(١) ابن سينا، البرهان، القاهرة ١٩٥٦؛ ص ٧٨-٧٩.

(٢) المصدر نفسه.

(٣) المصدر نفسه، ص ٥١-٥٢.