الشفاء المنطق (البرهان - الجدل)

الشفاء المنطق (البرهان - الجدل) - ابن سينا - الصفحة ١١

ففى «كتاب البرهان» دراسات منطقية و أنتولوجية، و إبستمولوجية مستفيضة، لم نحاول أكثر من أن نشير إلى عناوينها، و تحت كل عنوان تفاصيل شتى ممتعة أحيانا، و مضنية أحيانا أخرى، و هى على كل حال جديرة بالبحث و الدرس. و فى درسها ما يعين على فهمها على وجهها، و ما يسمح بربطها بتطور علم المنطق عامة، فيستبين ما كان لأرسطو و شراحه فيها من أثر، و ما أضافه ابن سينا إلى ذلك من مجهود شخصى، و يمكن أيضا أن نتتبع أثرها فى المدارس اللاحقة عربية كانت أو لاتينية، شرقية كانت أو غربية، و لا سبيل إلى هذا كله إلا بتحقيق «كتاب البرهان» أولا، و نشره نشرا علميا صحيحا.

^^^

و يوم أن فكرت لجنة نشر «كتاب الشفاء» فى ذلك، لم تجد أحدا أولى به من الدكتور أبو العلاء عفيفى، فله فى مضمار النشر و التحقيق خبرة قديمة ممتازة، و فى علم المنطق بحث و تأليف١. و قد قبل مشكورا ما وكل إليه، و بذل فيه جهدا صادقا، و شغل به سنين عدة، و لئن كان قد قنع بثلاث مخطوطات فقط اعتمد عليها فى إعداد النص المنشور، فانه أحسن اختيارها، فجاءت من خير ما وصلنا حتى الآن من مخطوطات «كتاب الشفاء» عامة، و «كتاب البرهان» بوجه خاص. و استخلص منها نصا مختارا أثبت فيه ما رجحه، و أشار فى الهامش إلى ما يقابله من قراءات استضعفها، على نحو ما أخذ به فى الأجزاء التي نشرت من «كتاب الشفاء» من قبل.

و يظهر أنه كشف فى مخطوط المتحف البريطانى مزايا لم تعرف من قبل٢، و عدّه فى مرتبة تلى مرتبة مخطوط «بخيت» مباشرة٣. و فى هذا ما يؤيد ما ذهبنا إليه سابقا من أنه لم يحن الوقت بعد للبت فى موضوع الصلة بين مخطوطات «الشفاء» المختلفة و عقد نسب بينها، و لا يزال الأمر يتطلب مقارنات أخرى٤.

(١) فى الوقت الذي كنا ننتظر فيه هذا التحقيق أخرج الدكتور عبد الرحمن بدوى تحقيقا آخر (البرهان من كتاب الشفاء، القاهرة ٩٥٤) على نحو و بوسائل تختلف عن تحقيقنا هذا، و فى هذا ما يسمح بالموازنة بين القراءات التي أخذ بها كل من التحقيقين.

(٢) ابن سينا، المدخل؛ مقدمة؛ ص ٧٦.

(٣) ابن سينا، البرهان، مقدمة ص ١٦.

(٤) ابن سينا، المدخل، مقدمة، ص ٧٥.