مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٩٩
ويستفاد من الآية الكريمة أنه ٦ كان ينتظر تحويل القبلة وكان الله تعالى يعلم بأنه ٦ يرغب في قبلة جديدة.
قوله تعالى : (فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها). أي سنأمرك باستقبال القبلة التي ترضاها ، ولذا قرنه تعالى بالأمر ، وقال عزوجل : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ). ولا تختص التولية بتشريع الحكم ، بل المراد الأعم منه ومن تحقق التولية خارجا بواسطة أخذ جبرائيل ٧ بيد رسول الله ٦ وتوليه إلى المسجد الحرام.
والآية الكريمة لا تدل على أن القبلة الأولى لم تكن مرضية لله تعالى ولا لرسوله ٦ بأي وجه من الدلالات ؛ فإن إثبات الرضا في استقبال الكعبة لا ينافي ثبوت الرضا في استقبال البيت المقدس ما دام رسول الله ٦ يستقبله لمصلحة كما جميع التكاليف المنسوخة والمتبدلة لمصالح مختلفة ، بل يمكن أن يستفاد من ظاهر الآية أن القبلة الحقيقة هي الكعبة المقدسة التي هي مورد محبته ٦ : لأنها أقدم القبلتين وقبلة إبراهيم ٧ ومجمع العرب وملاذهم وأهم ما يفتخرون به فكان ذلك مورد خطور قلب نبينا الأعظم ٦ ومحبته وان لم يظهره على لسانه تأدبا مع ربه ، بل كان يردد وجهه الى آفاق السماء منتظرا لما هو المعلوم من إرادة الله تعالى.
وعليه يكون التوجه إلى القبلة الأولى من قبيل التكاليف الامتحانية والصّلاة إليها قبل التحويل ـ على فرض عدم تصادف الكعبة في البين ـ من الصلاة الاضطرارية التي تصلى الى غير القبلة لمصالح كثيرة ، منها المماشاة مع اليهود الذين هم ألدّ الخصام ، وجلب قلوبهم.
قوله تعالى : (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ). الشطر يطلق على القسم المنفصل من الشيء ، أي النصف ، والجزء ومنه الحديث : «السواك شطر الوضوء» ، وقوله ٧ : «من أعان على مؤمن ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه آيس من رحمة الله».
والمراد به هنا النحو والجهة. ولم تستعمل هذه الكلمة في القرآن الكريم