مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٣٧
بحث روائي :
في الكافي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ : «الوصية حق وقد أوصى رسول الله ٦ فينبغي للمسلم أن يوصي».
أقول : الروايات في استحباب الوصية ورجحانها كثيرة ، وفي بعض الروايات عن علي ٧ : «من لم يوص عند موته لذوي قرابته ممن لا يرث فقد ختم عمله بمعصية». والمراد بالمعصية مطلق العمل المرجوح لا العصيان الموجب لاستحقاق العقاب.
وفي الكافي أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ : «سألته عن الوصية للوارث ، فقال ٧ : تجوز ثم تلا هذه الآية : (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ)».
أقول : قد روي قريب من ذلك في عدة روايات.
وفي الفقيه عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ٧ في قول الله عزوجل : (الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ). قال ٧ : «هو شيء جعله الله عزوجل لصاحب هذا الأمر قلت : فهل لذلك حد؟ قال ٧ : نعم. قلت : وما هو؟ قال ٧ : أدنى ما يكون ثلث الثلث».
ومثله في تفسير العياشي إلّا أن فيه أدناه «السدس وأكثره الثلث».
أقول : المستفاد من مجموع هذه الروايات أنّ الوصية في قوله تعالى تشمل وصية السابق للاحق بأصول الإعتقاد بذوي القربى ، كما في قوله تعالى : (وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ) وحيث لا نبوة بعد نبينا الأعظم ٦ فتكون الوصية حينئذ بالنسبة إلى ذوي قرباه.
وأما تفسير المال بالسدس ، أو الثلث ، وهو أيضا صحيح من باب تطبيق الكلي على بعض المصاديق ، والا فقد ورد في روايات أخرى أن أدناه الربع. وليس ذلك في مقام التحديد والحصر ، بل المراد بيان أنّ المال