مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٩٣
يرفعوا الأصنام من الصفا والمروة».
ومثله في تفسير العياشي إلّا أنه زاد : «فتشاغل رجل من أصحابه حتّى أعيدت الأصنام قال : فأنزل الله. (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما) أي والأصنام عليهما».
أقول : الرواية تبين ما تقدم من اختلاف متعلق الوجوب وهو ذات السعي ومتعلق «لا جناح» باعتبار وجود الأصنام.
وفي الكافي أيضا عن معاوية بن عمار عن الصادق ٧ في حديث حج النبي ٦ قال : «بعد ما طاف بالبيت وصلّى ركعتيه قال ٦ : إن الصفا والمروة من شعائر الله فابدأ بما بدأ الله عزوجل ، وان المسلمين كانوا يظنون أن السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما).
وفي الكافي عن الصادق ٧ : «إنّ المسلمين كانوا يظنون أنّ السعي ما بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون فأنزل الله هذه الآية» وروى السيوطي مثله في الدر المنثور.
أقول : حيث إنّ المسلمين كانوا يعتقدون أنّ السعي من فعل الجاهلية فيصير قوله تعالى : (فَلا جُناحَ) في مقام توهم الحظر كما تقدم.
وفي تفسير القمي : «إنّ قريشا وضعت أصنامهم بين الصفا والمروة وكانوا يتمسحون بها إذا سعوا ، فلما كان من أمر رسول الله ٦ ما كان في غزوة الحديبية وصده عن البيت وشرطوا له أن يخلوا له البيت في عام قابل حتّى يقضي عمرته الثالثة ، وقال لقريش : ارفعوا أصنامكم حتّى أسعى فرفعوها».
أقول : لا منافاة بين هذه الرواية وبين الرواية السابقة الدالة على السعي مع وجود بعض الأصنام لإمكان بنائهم على الرفع واشتغالهم به ولم يتم ذلك إلّا بعد مدة.