مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨
أقول : مثل هذه الروايات وجملة من الآيات المباركة ظاهرة في أنّ الله تعالى لا يدع أجر عمل عامل في الدنيا والآخرة ، كما أنّ الظاهر أنّ تفسير الكلمات في هذه الروايات بما ذكر بالعشرة المذكورة إنما هو من باب المثال لكل تكليف إلهي بالنسبة إلى إبراهيم ٧.
وعن الشيخ في الأمالي عن ابن مسعود قال رسول الله ٦ «أنا دعوة أبي إبراهيم ٧ قلنا : يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال : أوحى الله عزوجل إلى إبراهيم : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) فاستخف إبراهيم الفرح. فقال : يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي ـ إلى أن قال ٦ ـ فانتهت الدعوة إليّ وإلى أخي علي لم يسجد أحد منّا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا». ومثله ما رواه ابن المغازلي في كتاب المناقب.
أقول : تقدم شرحه في الأحاديث السابقة فيكون ذكره ٦ لعدم السجدة للصنم ، مثالا لعدم صدور أي ظلم منه ٦.
وفي الدر المنثور عن علي بن أبي طالب ٧ عن النبي ٦ في قوله تعالى : (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) قال ٦ : «لا طاعة إلّا في المعروف».
أقول : المراد بالمعروف هو إطاعة الله تعالى فتصير كل معصية من غير المعروف وهي مسقطة لهذه المرتبة العظيمة ، كما بينه في حديث آخر : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
بحث أدبي :
ومتعلق «إذ» في قوله تعالى : (وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ) وغيرها من الآيات المباركة يصح أن يكون فعلا مقدرا مثل (أذكر) أو يكون فعلا مستفادا من نفس الآية المباركة ، ففي المقام يصح أن يكون متعلقه (أذكر) فيدل سياق الآية المباركة على أن قوله تعالى : (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) تفسير