مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٣٣
بحث روائي :
في تفسير القمي عن حريز عن أبي عبد الله ٧ قال : «نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى يقول الله تبارك وتعالى : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ) يعني : يعرفون رسول الله ٦ (كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ) ، لأن الله عزوجل قد أنزل عليهم في التوراة والإنجيل والزبور صفة محمد ٦ وصفة أصحابه ومهاجرته ، وهو قول الله عزوجل (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ). وهذه صفة محمد رسول الله في التوراة وصفة أصحابه ، فلما بعثه الله عزوجل عرفه أهل الكتاب ، كما قال جلّ جلاله (فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ). وقريب منه ما رواه في الكافي عن علي ٧.
أقول : هذه الرواية من الروايات التي وردت في بيان صفات رسول الله ٦ المختصة به المذكورة في القرآن وفي جميع الكتب السماوية التي يتلوها أنبياء الله تعالى على أممهم.
وفي الدر المنثور في الآية : (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ) نزلت في مؤمني أهل الكتاب عبد الله بن سلام وأصحابه ، كانوا يعرفون رسول الله ٦ بنعته وصفته ومبعثه في كتابهم ، كما يعرف أحدهم ولده إذا رآه مع الغلمان. قال عبد الله بن سلام : لأنا أشد معرفة برسول الله ٦ مني بابني ، فقال له عمر بن الخطاب : كيف ذاك يا ابن سلام؟ قال : لأني أشهد أن محمدا رسول الله حقا يقينا وأنا لا أشهد بذلك على ابني لأني لا ادري ما أحدث النساء. فقال عمر : وفقك الله يا ابن سلام».
وفي الكافي عن أبي جعفر ٧ في قوله تعالى : (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) قال ٧ : «الخيرات الولاية».
أقول : هذا من باب التطبيق كما ذكرنا غير مرة ، ويصح تطبيق الآية