مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١١١
قومه ؛ وإنّ الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهيدا على الخلق حيث يقول : (لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) ـ إلى آخر الحديث ـ».
أقول : لا بد من حمله على ما تقدم من الروايات المفصلة بقرينة ذكر التعليل فيها ، بل المنساق من الرواية هي الأمة المسلمة فقط ، كما مر.
وفي تفسير العياشي عن أمير المؤمنين ٧ في حديث يصف فيه يوم القيامة ، قال ٧ : «يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلق ، فلا يتكلم أحد إلّا من أذن له الرحمن وقال صوابا ، فيقام الرسول فيسأل ، فذلك قوله تعالى لمحمد ٦ : (فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً). وهو الشهيد على الشهداء ، والشهداء هم الرسل».
أقول : وجه شهادته على جميع الرسل انه غاية الكل والغاية مفضلة على ما سواها فهو مقدم عليهم علما ، وإن كان مؤخرا عنهم في الوجود الخارجي ، كما ثبت ذلك في علم الفلسفة.
عن الشيخ في التهذيب عن أبي بصير عن الصادق ٧ : «سألته عن قول الله عزوجل : (وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ) أمره به؟ قال ٧ : نعم إن رسول الله ٦ كان يقلب وجهه في السماء فعلم الله ما في نفسه ، فقال تعالى : (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها)».
أقول : سيأتي في البحث الأدبي ما يتعلق بالرواية.
وفي تفسير العياشي عن الصادق ٧ في قول الله عزوجل : (ما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ). قال ٧ : «قال المسلمون للنبي ٦ : «أرأيت صلاتنا التي كنّا نصلي إلى بيت المقدس؟ فأنزل الله تعالى (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) ـ الآية ـ فسمى الصّلاة إيمانا ، فمن اتقى الله عزوجل حافظا لجوارحه