فقال له الصحابة: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا، وأشفقنا عليك.
فقال عليه السلام لهم: إنه لما تراءى لي العدو، جهرت فيهم بأسماء الله [تعالى] فتضاءلوا وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي غير خائف منهم، ولو بقوا على هيأتهم لاتيت على آخرهم، وقد كفى الله كيدهم، وكفى المؤمنين شرهم، وقد سبقتني بقيتهم إلى النبي صلى الله عليه وآله. فانصرف، ودعا له النبي صلى الله عليه وآله، وقال:
قد سبقك إلي يا علي من أخافه الله بك فأسلم. ثم قطعوا الوادي آمنين. (٢)
الخرائج والجرائح
(١)
مقدمة المؤلف
١٨ ص
(٢)
فهرس الأبواب
٢٠ ص
(٣)
الباب الأول في معجزات نبينا محمد صلى الله عليه وآله
٢٢ ص
(٤)
فصل في أقسام معجزات النبي محمد صلى الله عليه وآله
٢٣ ص
(٥)
فص من روايات العامة في معجزاته صلى الله عليه وآله
٢٤ ص
(٦)
فصل فيما ذكر فيه نبينا محمد صلى الله عليه وآله في الكتب المتقدمة
٧٤ ص
(٧)
فصل من روايات الخاصة في معجزاته صلى الله عليه وآله
٨٤ ص
(٨)
الباب الثاني في معجزات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
١٧٢ ص
(٩)
الباب الثالث في معجزات الإمام الحسن بن علي عليهما السلام
٢٣٦ ص
(١٠)
الباب الرابع في معجزات الإمام الحسين بن علي عليهما السلام
٢٤٥ ص
(١١)
الباب الخامس في معجزات الإمام علي بن الحسين عليهما السلام
٢٥٥ ص
(١٢)
الباب السادس في معجزات الإمام محمد بن علي الباقر عليهما السلام
٢٧٢ ص
(١٣)
الباب السابع في معجزات الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام
٢٩٤ ص
(١٤)
الباب الثامن في معجزات الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام
٣٠٧ ص
(١٥)
الباب التاسع في معجزات الإمام على بن موسى الرضا عليهما السلام
٣٣٧ ص
(١٦)
الباب العاشر في معجزات الإمام محمد بن علي الجواد عليهما السلام
٣٧٢ ص
(١٧)
الباب الحادي عشر في معجزات الإمام علي بن محمد عليهما السلام
٣٩٢ ص
(١٨)
الباب الثاني عشر في معجزات الإمام الحسن بن علي العسكري عليهما السلام
٤٢٠ ص
(١٩)
الباب الثالث عشر في معجزات الإمام الحجة بن الحسن العسكري عليهما السلام
٤٥٥ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٦ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
٤٣٩ ص
٤٤٠ ص
٤٤١ ص
٤٤٢ ص
٤٤٣ ص
٤٤٤ ص
٤٤٥ ص
٤٤٦ ص
٤٤٧ ص
٤٤٨ ص
٤٤٩ ص
٤٥٠ ص
٤٥١ ص
٤٥٢ ص
٤٥٣ ص
٤٥٤ ص
٤٥٥ ص
٤٥٦ ص
٤٥٧ ص
٤٥٨ ص
٤٥٩ ص
٤٦٠ ص
٤٦١ ص
٤٦٢ ص
٤٦٣ ص
٤٦٤ ص
٤٦٥ ص
٤٦٦ ص
٤٦٧ ص
٤٦٨ ص
٤٦٩ ص
٤٧٠ ص
٤٧١ ص
٤٧٢ ص
٤٧٣ ص
٤٧٤ ص
٤٧٥ ص
٤٧٦ ص
٤٧٧ ص
٤٧٨ ص
٤٧٩ ص
٤٨٠ ص
٤٨١ ص
٤٨٢ ص
٤٨٣ ص
٤٨٤ ص
تقديم ١ ص
تقديم ٢ ص
تقديم ٣ ص
تقديم ٤ ص
الخرائج والجرائح - قطب الدين الراوندي - ج ١ - الصفحة ٢٠٥ - الباب الثاني في معجزات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام
(١) عنه البحار: ٣٩ / ١٧٥ ح ١٨ وعن الارشاد: ١٩٦ برواية محمد بن أبي السرى التميمي، عن أحمد بن الفرج، عن الحسن بن موسى الهندي، عن أبيه، عن وبرة بن الحارث، عن ابن عباس، وعن مناقب ابن شهرآشوب: ١ / ٣٥٨ (واللفظ للأول) وأخرجه في البحار: ٦٣ / ٨٦ ح ٤٢ عن، الارشاد وإعلام الورى: ١٨٠.
قال الشيخ المفيد (ره):
وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة، ولم يتناكروا شيئا منه. والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة تدفعه، ولبعدها من معرفة الاخبار تنكره، وهي سالكة في ذلك طريق الزنادقة فيما طعنت به في القرآن، وما تضمنه من أخبار الجن وايمانهم بالله ورسوله، وما قص الله تعالى في نبأهم في القرآن في سورة الجن وقولهم: " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به " الجن: ١ إلى آخر ما تضمنه الخبر عنهم في هذه السورة.
وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجن وإمكان تكليفهم وثبوت ذلك مع إعجاز القرآن والأعجوبة الباهرة فيه، كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه لعدم استحالة مضمونه في العقول، وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين في دلالته متباينين برهان صحته.
وليس في إنكار من عدل عن الانصاف في النظر من المعتزلة والمجبرة قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه، كما أنه ليس في جحد الملاحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس والصابئين ما جاء صحته من الاخبار بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله كانشقاق القمر، وحنين الجذع، وتسبيح الحصى في كفه، وشكوى البعير. وكلام الذراع، ومجئ الشجرة، وخروج الماء من بين أصابعه في الميضاة، واطعام الخلق الكثير من الطعام القليل قدح في صحتها، وصدق روايتها وثبوت الحجة بها، بل الشبهة لهم في دفع ذلك و إن ضعفت أقوى من شهبة منكري معجزات أمير المؤمنين عليه السلام وبراهينه لما لا خفاء على أهل الاعتبار به مما لا حاجة بنا إلى شرح وجوهه في هذا المكان.
فإذا ثبت تخصيص أمير المؤمنين عليه السلام من القوم بما وصفناه وبينونته من الكافة في العلم بما شرحناه، وضح القول في الحكم له بالتقدم على الجماعة في مقام الإمامة واستحقاقه السبق لهم في محل الرياسة بما تضمنه الذكر الحكيم من قصة داود عليه السلام وطالوت حيث يقول جل اسمه: " وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال:
إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " البقرة: ٢٤٧.
فجعل الله تعالى الحجة لطالوت في تقدمه على الجماعة من قومه ما جعله حجة لوليه وآخى بينهما عليهما السلام في التقدم على كافة الأمة من الاصطفاء عليهم وزيادته في العلم والجسم بسطة، وأكد ذلك بمثل ما تأكد به الحكم لأمير المؤمنين عليه السلام من المعجز الباهر المضاف إلى البينونة من القوم بزيادة البسطة في العلم والجسم فقال سبحانه وتعالى: " وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ".
البقرة: ٢٤٨.
وكان خرق العادة لأمير المؤمنين عليه السلام بما عددناه من علم الغيوب، وغير ذلك كخرق العادة لطالوت بحمل التابوت، سواء، وهذا بين، والله ولي التوفيق.
ولا أزال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر التعجب من الخبر بملاقاة أمير المؤمنين عليه السلام الجن وكفه شرهم عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ويتضاحك لذلك وينسب الرواية له إلى الخرافات الباطلة، ويضع مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام يقول إنها من موضوعات الشيعة وتخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك، أو التعصب.
وهذا بعينه مقال الزنادقة كافة وأعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجن وإسلامهم في قوله: " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ".
وفيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصة ليلة الجن ومشاهدته لهم كالزط، وفي غير ذلك من معجزات الرسول صلى الله عليه وآله وأنهم يظهرون التعجب من جميع ذلك، ويتضاحكون عند سماع الخبر به، والاحتجاج بصحته، ويستهزؤون ويلغطون فيما يسرفون به من سب الاسلام وأهله، واستحماق معتقديه والناصرين له، ونسبتهم إياهم إلى العجز والجهل ووضع الأباطيل.
فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام واعتمادهم في دفع فضائله ومناقبه وآياته على ما ضاهوا به أصناف الزنادقة والكفار، مما يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب الشغب والمسافهات. وبالله نستعين.
قال الشيخ المفيد (ره):
وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة، ولم يتناكروا شيئا منه. والمعتزلة لميلها إلى مذهب البراهمة تدفعه، ولبعدها من معرفة الاخبار تنكره، وهي سالكة في ذلك طريق الزنادقة فيما طعنت به في القرآن، وما تضمنه من أخبار الجن وايمانهم بالله ورسوله، وما قص الله تعالى في نبأهم في القرآن في سورة الجن وقولهم: " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به " الجن: ١ إلى آخر ما تضمنه الخبر عنهم في هذه السورة.
وإذا بطل اعتراض الزنادقة في ذلك بتجويز العقول وجود الجن وإمكان تكليفهم وثبوت ذلك مع إعجاز القرآن والأعجوبة الباهرة فيه، كان مثل ذلك ظهور بطلان طعون المعتزلة في الخبر الذي رويناه لعدم استحالة مضمونه في العقول، وفي مجيئه من طريقين مختلفين وبرواية فريقين في دلالته متباينين برهان صحته.
وليس في إنكار من عدل عن الانصاف في النظر من المعتزلة والمجبرة قدح فيما ذكرناه من وجوب العمل عليه، كما أنه ليس في جحد الملاحدة وأصناف الزنادقة واليهود والنصارى والمجوس والصابئين ما جاء صحته من الاخبار بمعجزات النبي صلى الله عليه وآله كانشقاق القمر، وحنين الجذع، وتسبيح الحصى في كفه، وشكوى البعير. وكلام الذراع، ومجئ الشجرة، وخروج الماء من بين أصابعه في الميضاة، واطعام الخلق الكثير من الطعام القليل قدح في صحتها، وصدق روايتها وثبوت الحجة بها، بل الشبهة لهم في دفع ذلك و إن ضعفت أقوى من شهبة منكري معجزات أمير المؤمنين عليه السلام وبراهينه لما لا خفاء على أهل الاعتبار به مما لا حاجة بنا إلى شرح وجوهه في هذا المكان.
فإذا ثبت تخصيص أمير المؤمنين عليه السلام من القوم بما وصفناه وبينونته من الكافة في العلم بما شرحناه، وضح القول في الحكم له بالتقدم على الجماعة في مقام الإمامة واستحقاقه السبق لهم في محل الرياسة بما تضمنه الذكر الحكيم من قصة داود عليه السلام وطالوت حيث يقول جل اسمه: " وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال:
إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم " البقرة: ٢٤٧.
فجعل الله تعالى الحجة لطالوت في تقدمه على الجماعة من قومه ما جعله حجة لوليه وآخى بينهما عليهما السلام في التقدم على كافة الأمة من الاصطفاء عليهم وزيادته في العلم والجسم بسطة، وأكد ذلك بمثل ما تأكد به الحكم لأمير المؤمنين عليه السلام من المعجز الباهر المضاف إلى البينونة من القوم بزيادة البسطة في العلم والجسم فقال سبحانه وتعالى: " وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ".
البقرة: ٢٤٨.
وكان خرق العادة لأمير المؤمنين عليه السلام بما عددناه من علم الغيوب، وغير ذلك كخرق العادة لطالوت بحمل التابوت، سواء، وهذا بين، والله ولي التوفيق.
ولا أزال أجد الجاهل من الناصبة والمعاند يظهر التعجب من الخبر بملاقاة أمير المؤمنين عليه السلام الجن وكفه شرهم عن النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه ويتضاحك لذلك وينسب الرواية له إلى الخرافات الباطلة، ويضع مثل ذلك في الأخبار الواردة بسوى ذلك من معجزاته عليه السلام يقول إنها من موضوعات الشيعة وتخرص من افتراه منهم للتكسب بذلك، أو التعصب.
وهذا بعينه مقال الزنادقة كافة وأعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجن وإسلامهم في قوله: " إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ".
وفيما ثبت به الخبر عن ابن مسعود في قصة ليلة الجن ومشاهدته لهم كالزط، وفي غير ذلك من معجزات الرسول صلى الله عليه وآله وأنهم يظهرون التعجب من جميع ذلك، ويتضاحكون عند سماع الخبر به، والاحتجاج بصحته، ويستهزؤون ويلغطون فيما يسرفون به من سب الاسلام وأهله، واستحماق معتقديه والناصرين له، ونسبتهم إياهم إلى العجز والجهل ووضع الأباطيل.
فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعداوتهم لأمير المؤمنين عليه السلام واعتمادهم في دفع فضائله ومناقبه وآياته على ما ضاهوا به أصناف الزنادقة والكفار، مما يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب الشغب والمسافهات. وبالله نستعين.
(٢٠٥)