قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٩٣
وسر نحو خالد بن الوليد حتى أنظر ما يحكم الله في هذين الوجهين ، فسار حتى قدم على خالد وهو بالحيرة ، ولم يشهد شيئاً مما كان بالعراق ، إلا ما كان بعد الحيرة ، ولا شيئاً مما كان خالد فيه من أهل الردة » .
ومعنى ذلك أن جريراً ترك معركة أجنادين التي كانت في تلك الفترة وبطلها خالد بن سعيد بن العاص ، فقد استأذنه جرير وجاء إلى المدينة ليطالب أبا بكر بوعد زعم أن النبي ( ( ٦ ) ) وعده فيه أن يجمع له قبيلته بجيلة تحت إمرته !
فأخر أبو بكر حاجته لأنه مشغول بحرب الروم والفرس ، فلم يعد جرير إلى الشام ، بل ذهب إلى خالد بن الوليد في العراق ، ثم لم يذهب مع خالد إلى الشام بل استأذنه ورجع إلى أبي بكر يطالبه بإصدار مرسوم ليجمع قبيلته !
قال الطبري : ٢ / ٦٤٣ : « وكان جرير بن عبد الله وحنظلة بن الربيع ونفر ، استأذنوا خالداً من سُوَى ( قرب السماوة ) فأذن لهم فقدموا على أبى بكر ، فذكر له جرير حاجته فقال : أعلى حالنا ! وأخره بها .
فلما وليَ عمر دعاه بالبينة فأقامها ، فكتب له عمر إلى عماله السعاة في العرب كلهم : من كان فيه أحد ينسب إلى بجيلة في الجاهلية وثبت عليه في الإسلام يعرف ذلك ، فأخرجوه إلى جرير ، ووعدهم جرير مكاناً بين العراق والمدينة ، فتتاموا ، قال لجرير : أخرج حتى تلحق بالمثنى ، فقال : بل الشام ، قال : بل العراق فإن أهل الشام قد قووا على عدوهم ، فأبى ، حتى أكرهوا . فلما خرجوا له وأمرهم بالموعد عوَّضه لإكراهه واستصلاحاً له ، فجعل له ربع خمس ما أفاء