قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧
عينيه فقال : ما صنعت ؟ قال : كفيته . ثم أراه أبا زمعة فأومأ إلى رأسه فقال : ما صنعت ؟ قال كفيته . ثم أراه الحارث فأومأ إلى رأسه أو بطنه وقال : كفيته . فأما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبالاً فأصاب أبجله فقطعها . وأما الأسود فعمي . وأما ابن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها . وأما الحارث فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منها . وأما العاص فدخل في رأسه شبرقة حتى امتلأت فمات . حديث صحيح » . انتهى .
وفي رواية أن الوليد لما حضرته الوفاة : « دعا ولده هشاماً وخالداً والوليد والفاكه وأبا قيس وقيساً وعبد شمس وعمارة ، فقال لهم : يا بَنيَّ إني أوصيكم بثلاث فلا تضيعوهن : دمي في خزاعة فلا تُطِلُّنَّهُ ، والله إني لأعلم أنهم منه براء ولكن أخشى أن تُسَبُّوا به بعد اليوم ! ورباي في ثقيف فلا تدَعوه حتى تأخذوه ، وعُقري عند أبي أزيهر الدوسي فلا يفوتنكم به ، وكان أبو أزيهر قد زوجه ابنة له ثم أمسكها عنه ، فلم يدخلها عليه حتى مات » .
وسبب طلبه ديته من خزاعة أنه « مرَّ بنبل لرجل من بني خزاعة قد راشه في الطريق فأصابته شظية منه فانقطع أكحله حتى أدماه ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد ! ( الخصال / ٢٧٩ ) ، فاعترف بأن رب محمد ( ( ٦ ) ) قتله ، ومع ذلك أوصى بأخذ الدية من صاحب السهام ! قال أبو طالب ( رحمه الله ) :
« رجال تمالوا حاسدين وبغضة * لأهل العلى فبينهم أبداً وتر
وليدٌ أبوه كان عبداً لجدنا * إلى علجة زرقاء جاش بها البحر
وتيمٌ ومخزومٌ وزهرةُ منهم * وكانوا لنا مولىً إذا ابتغيَ النصر
فقد سفهت أحلامهم وعقولهم * وكانوا كجفر بئس ما صنعت جفر »
( ابن هشام : ١ / ١٧٣ وابن إسحاق : ٢ / ١٣٣ )