قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٦٣
كما لا يصح ما قاله سعد وصححه مجمع الزوائد ( ٩ / ١٥٥ ) من أن مشركاً جاء يسب المسلمين ، فقال النبي ( ( ٦ ) ) لسعد : « إرم فداك أبي ، قال : فنزعت بسهم ليس فيه نصل ، فأصبت جنبه فوقع وانكشفت عورته ، فضحك النبي ( ( ٦ ) ) حتى نظرت إلى نواجذه » ! ولم يقل سعد ولا الراوي في أي معركة كان ذلك ، ولا يصح أن يكون في معركة أحُد ، ولا أظنه يصح في غيرها !
كما لم يصح أنه قتل أحداً بسهم قبل فراره ، فقد قال ابن سعد ( ٢ / ٤١ ) عن غلام بني عبد الدار الذي حمل اللواء في أحد ، واسمه صواب : « وقال قائل : قتله سعد بن أبي وقاص ، وقال قائل : قتله علي بن أبي طالب ، وقال قائل : قتله قزمان ، وهو أثبت القول » .
وقد روى ابن هشام في السيرة : ٢ / ٥٣٢ ، أنه قَتَل يوم بدر حذيفة بن أبي حذيفة بن المغيرة ، لكن ابن عبد البر ذكره في الأسرى ( الدرر : ١ / ١١١ ) وذكره بعضهم فيمن قتله علي ( ٧ ) ( المستجاد : ١ / ٧١ ) فإن صحت روايتهم أن سعداً قتله ، فلا بد أن يكون رماه بسهم ولم يبرز اليه ، لأنه لم يثبت عنه أنه بارز أحداً أو شارك في قتال !
١٠ . ويكفي لإثبات جُبن سعد أنه أحد الذين عيَّرهم الله تعالى بالخوف في بدر !
قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ . .
قال الطبري في تفسيره : ٥ / ٢٣٣ : « نزلت في قوم من أصحاب رسول الله كانوا قد آمنوا به وصدقوه قبل أن يفرض عليهم الجهاد . . . فلما فرض عليهم القتال شقَّ عليهم » !