قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٥٩
قيساً قتل عمي غدراً على عدائه ، وقد كان دخل في الإسلام وشرك في قتل الكذاب ، فأرسل أبان يعلى بن أمية إلى قيس فقال : إذهب فقل له أجب أبان بن سعيد ، وإن تردد فاضربه بسيفك . فقدم عليه يعلى فقال له : أجب الأمير أبان فقال له قيس : أنت ابن عمي ، فأخبرني لمَ أرسل إلي ؟ فقال له : إن الديلمي كلمه فيك أنك قتلت عمه رجلاً مسلماً على عدائك ! قال قيس : ما كان مسلماً لا أنا ولا هو ، وكنت طالب ذحل قد قتل أبي وقتل عمي عبيدة وقتل أخي الأسود ، فأقبل مع يعلى فقال أبان لقيس : أقتلت رجلاً قد دخل في الإسلام وشرك في قتل الكذاب ؟ قال : قدرت أيها الأمير فاسمع مني ، أما الإسلام فلم يسلم لا هو ولا أنا ، وكنت رجلاً طالب ذحل وأما الإسلام فتقبل مني وأبايعك عليه ، وأما يميني فهذه هي لك بكل حدث يحدثه كل إنسان من مذحج . قال : قد قبلنا منك . فأمر أبان المؤذن أن ينادي بالصلاة وصلى أبان بالناس صلاة خفيفة ، ثم خطب فقال : إن رسول الله ( ( ٦ ) ) قد وضع كل دم كان في الجاهلية » .
ومن الملفت في أخبار أبان أنه تزوج بنت عتبة بن ربيعة ، أخت هند ، واسمها : أم أبان ، وقالوا إنها كانت في الشام مع أخيها ، وإن أباناً قتل بعد زواجه منها بليلتين ، فكيف يكون قتل في أجنادين ؟ « وقتل عنها يوم أجنادين . وقيل إنه لم يكن معها سوى ليلتين حتى قتل عنها » . ( تاريخ دمشق : ٧٠ / ١٩٧ ) .
ورووا أن عمر بن الخطاب خطب أم أبان بعد مقتل زوجها ، فكرهته وقالت : « يغلق بابه ويمنع خيره ويدخل عابساً ويخرج عابساً » . ( تاريخ الطبري : ٣ / ٢٧٠ ) .
* *