قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٩
وتصنع الأسطورة من عمرو العاص ، الذي لا يجيد إلا الحيلة والمكيدة ، وقد شهد فيه الصادق الأمين علي ( ٧ ) فقال : « فإذا كان عند البأس فزاجر وآمر ، ما لم تأخذ السيوف مآخذها من الهام . فإذا كان ذلك فأكبر مكيدته أن يُمَرْقط ويمنح استه ، قبحه الله وترَّحَه » . ( الغارات للثقفي : ١ / ٥١٣ ) .
وقد كشفنا في ترجم عمرو زيف عدد من ادعاءاته وادعاءات الرواة له .
قال الطبري : ٢ / ٦١٠ : « وسار عمرو بن العاص حين سمع بأبي عبيدة بن الجراح ، وشرحبيل بن حسنة ، ويزيد بن أبي سفيان ، حتى لقيهم ، فاجتمعوا بأجنادين حتى عسكروا عليهم » .
وفي تاريخ دمشق : ٢ / ٦٦ : « وكان جند عمرو الذين خرجوا معه من المدينة ثلاثة آلاف ، فيهم ناس كثير من المهاجرين والأنصار ، وخرج أبو بكر الصديق يمشي إلى جنب راحلة عمرو بن العاص وهو يوصيه ويقول : يا عمرو إتق الله في سر أمرك وعلانيته واستحيه ، فإنه يراك ويرى عملك ، وقد رأيت تقديمي إياك على من هو أقدم سابقة منك ، ومن كان أعظم غناء عن الإسلام وأهله منك ، فكن من عمال الآخرة وأرد بما تعمل وجه الله ، وكن والداً لمن معك ولا تكشفن الناس عن أستارهم واكتف بعلانيتهم ، وكن مجداً في أمرك وأصدق اللقاء إذا لاقيت ، ولا تجبن وتقدم » .
أقول : لم يكن لعمرو وجنده دور يذكر في أجنادين ، فالذي اشتبك مع الروم هو جيش شرحبيل . كما أن وصية أبي بكر له بأن يصدق اللقاء ولايجبن ، تشير إلى عادة عمرو في اللجوء إلى الحيل ، لا إلى الشجاعة !