قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٢٣
وأرميناهم بالسهام ، وأذقناهم حر الحمام ، فلم نزل كذلك حتى أعز الله عز وجل نصرة الإسلام وأظهر أمره وأنجز وعده وأفلح جنده وهزم الكافرين وحده ، فقتلنا في كل واد وحجر ، وتحت كل شجر ومدر ، فاحمد الله عز وجل يا خليفة رسول الله على إعزاز دينه وأوليائه ، وإذلال أعدائه ، وحسن صنعه بالمسلمين ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قال : فلما قرأ أبو بكر الكتاب الذي لخالد بن الوليد ، تهلل لذلك وجهه فرحاً وفرح فرحاً شديداً وسُرَّ سروراً ظاهراً ، ثم رمى بالكتاب إلى عمر بن الخطاب ، فلما قرأ الكتاب قَطَّبَ حاجبه وعبس وجهه ، ثم قال : قبح الله صلف خالد وتيهه وعجبه بنفسه ! يكتب إليك : من خالد بن الوليد سيف الله المصبوب على أعدائه . إن سيف الله هو الذي وضعه بذلك الموضع .
قال : فسكت أبو بكر هنيهة ثم قال : أبا حفص ! الحمد لله على نصر المسلمين فقرت بذلك عيوننا ، فقال عمر : نعم فالحمد لله على ذلك ، ولكن لا يجب أن يتسمى بسيف الله . قال : ثم كتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد كتاباً لطيفاً يشكره على فعله بالمشركين ويبشره بثواب الله عز وجل ، ويبشر من معه من المسلمين ، ويقوي عزمهم ، ويأمرهم بالشكر لله عز وجل وذكره كثيراً » .
أقول : لاحظ أن خالداً جاء من العراق ببضع مئات ، وتدعي الرواية أن الجميع سلموه جيوشهم ، فقادهم ووزع عليهم المسؤوليات ، ورتب المعركة ، وحقق النصر ، وكتب رسالة إلى الخليفة بصفته قائد الجميع .