قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٩
في دينه وقرابته . هذا كان أخي على عهد رسول الله ( ( ٦ ) ) ووليي وناصري قبل اليوم على ابن عمي ، فأنا به أشد استئناساً وإليه أشد طمأنينة .
فلما أراد أن يغدو سائراً إلى الشام لبس سلاحه ، وأمر إخوته فلبسوا أسلحتهم عمرو والحكم وغلمته ومواليه ، ثم أقبلوا من العسكر إلى أبي بكر الصديق فصلوا معه الغداة في مسجد رسول الله ( ( ٦ ) ) فلما انصرفوا قام إليه إخوته فجلسوا إليه فحمد الله خالد وأثنى عليه ثم قال : يا أبا بكر إن الله قد أكرمنا وإياك والمسلمين طراً بهذا الدين ، فأحقُّ من أقام السنة وأمات البدعة وعدل في السيرة الوالي على الرعية . كل امرئ من هذا الدين محقوق بالإحسان إلى إخوانه ، ومَعْدَلَةُ الوالي أعم نفعاً ، فاتق الله يا أبا بكر فيما ولاك الله من أمره ، وارحم الأرملة واليتيم ، وأعن الضعيف والمظلوم ، ولا يكن رجل من المسلمين إذا رضيت عنه آثر في الحق عندك منه إذا سخطت عليه ، ولا تغضب ما قدرت عليه فإن الغضب يجر الجور ، ولا تحقد وأنت تستطيع ، فإن حقدك على المسلم يجعله لك عدواً ، فإن اطلع على ذلك منك عاداك ، فإذا عادت الرعية الراعي كان ذلك مما يكون إلى هلاكهم داعياً . ولِنْ للمحسن واشتدَّ على المريب ، ولا تأخذك في الله لومة لائم .
ثم قال : هلم يدك يا أبا بكر أودعك ، فإني لا أدري هل تلقاني في الدنيا أبداً أم لا ، فإن قضى الله لنا الالتقاء فنسأل الله لنا عفوه وغفرانه ، وإن كانت هي الفرقة التي ليس بعدها لقاء ، فعرفنا الله وإياك وجه النبي ( ( ٦ ) ) في جنات النعيم .