قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٤٠٤
وتقدم بعضه في الفصل الأول ، والفقرة الأخيرة تحدد موقف علي ( ٧ ) من نظام الخلافة القرشية بدقة . وقد كان موقف خالد بن سعيد رضي الله عنه شديداً على أهل السقيفة ، فقام علي ( ٧ ) وهدأه ، وإلا لاصطدم بعمر وأهل السقيفة واقتتلوا !
وينبغي الالتفات إلى أن الفقرات التي نقلتها الرواية من خطب هؤلاء المهاجرين والأنصار هي بعض خطبهم ، ولا بد أنها تضمنت حججاً أخرى منها بيعة الغدير ، وقد احتجت بها الزهراء ( ٣ ) فقالت : وهل ترك أبي لأحد في غدير خم عذرا ؟ !
٨ . ووصف علي × أيام السقيفة فقال : « فأتى رهط من أصحاب محمد ‘
يعرضون عليَّ النصرة ، منهم خالد وأبان ابنا سعيد بن العاص ، والمقداد بن الأسود الكندي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وسلمان الفارسي ، والزبير بن العوام ، وأبو سفيان بن حرب ، والبراء بن مالك الأنصاري . فقلت لهم : إن عندي من نبي الله العهد وله الوصية ، وليس لي أن أخالفه ، ولست أجاوز أمره وما أخذه علي لله ! لو خزموا أنفي لأقررت سمعاً وطاعة لله عز وجل .
فبينا أنا على ذلك إذ قيل : قد انثال الناس على أبي بكر وأجفلوا عليه ليبايعوه ، وما ظننت أنه تخلف عن جيش أسامة ، إذ كان النبي ( ( ٦ ) ) قد أمَّره عليه وعلى صاحبه ، وأمر أن يجهز جيش أسامة ، فلما رأيته قد تخلف وطمع في الأمارة ، ورأيت انثيال الناس عليه أمسكت يدي . . . فلبثت ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس ، رجعت عن الإسلام وأظهرت ذلك ، يدعون إلى محو دين الله وتغيير ملة محمد ( ( ٦ ) ) ! فخشيت إن لم أنصر الإسلام وقعدت ، أن أرى فيه ثلماً وهدماً تكون مصيبته عليَّ أعظم من فوت ولاية أموركم ، التي إنما هي متاع أيام قلائل ، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب ، وينقشع كما ينقشع السحاب .