قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٩٩
أوصاني بذلك ربي . وإنكم إن لم تحفظوا وصيتي فيه وتؤووه وتنصروه ، اختلفتم في أحكامكم ، واضطرب عليكم أمر دينكم ، وولي عليكم الأمر شراركم !
ألا وإن أهل بيتي هم الوارثون أمري ، القائمون بأمر أمتي ، اللهم فمن حفظ فيهم وصيتي فاحشره في زمرتي ، واجعل له من مرافقتي نصيباً يدرك به فوز الآخرة . اللهم ومن أساء خلافتي في أهل بيتي فأحرمه الجنة التي عرضها السماوات والأرض !
فقال له عمر بن الخطاب : أسكت يا خالد فلست من أهل المشورة ولا ممن يُرضى بقوله . فقال خالد : بل أسكت أنت يا ابن الخطاب ، فوالله إنك لتعلم أنك تنطق بغير لسانك ، وتعتصم بغير أركانك !
والله إن قريشاً لتعلم أني أعلاها حسباً ، وأقواها أدباً ، وأجملها ذكراً ، وأنك ألأمها حسباً ، وأقلها عدداً ، وأخملها ذكراً ، وأقلها من الله عز وجل ومن رسوله غنى . وإنك لجبانٌ عند الحرب ، بخيلٌ في الجدب ، ليئمُ العنصر ، ما لك في قريش مفخر ! قال : فأسكته خالد فجلس !
ثم قام أبو ذر ( رحمه الله ) فقال ، بعد أن حمد الله وأثنى عليه : أما بعد يا معشر المهاجرين والأنصار ، لقد علمتم وعلم خياركم أن رسول الله ( ( ٦ ) ) قال : الأمر لعلي بعدي ، ثم للحسن والحسين ، ثم في أهل بيتي من ولد الحسين ، فاطَّرحتم قول نبيكم ، وتناسيتم ما أوعز إليكم ، واتبعتم الدنيا وتركتم نعيم الآخرة الباقية التي لايهدم بنيانها ولا يزول نعيمها ، ولا يحزن أهلها ، ولا يموت سكانها .